اردوغان: إبرام اتفاقية تركية – ليبية جديدة للتنقيب بالبحر المتوسط

الثلاثاء 10 كانون أول 2019 311

اردوغان: إبرام اتفاقية تركية – ليبية جديدة للتنقيب بالبحر المتوسط
اسطنبول / فراس سعدون

وصفَ الرئيس التركي، رجب طيب اردوغان، عملية ابرام مذكرة التفاهم مع حكومة الوفاق الليبية، لتحديد مناطق النفوذ في البحر الأبيض المتوسط بأنها حق لبلاده ونابعة من القانون الدولي ، بينما اعلنت الحكومة اليونانية امس انها قدمت اعتراضا لدى الامم المتحدة احتجاجا على هذه الاتفاقية. وقال متحدث باسم الحكومة اليونانية، امس الثلاثاء: ان بلاده احالت الى الأمم المتحدة اعتراضاتها على اتفاق بين ليبيا وتركيا لرسم الحدود البحرية ووصفته بأنه انتهاك للقانون الدولي. واضاف المتحدث ستيليوس بيتساس للصحفيين، بحسب وكالة "رويترز": "جرى الإعداد لهذا الاتفاق بنية سيئة".

وعلى الرغم من تشكيلها مصدر ازعاج لمصر وقبرص وإسرائيل واليونان.. ذهب اردوغان الى ابعد من مذكرة التفاهم المبرمة وهو يتحدث، في مقابلة مع التلفزيون التركي الإخباري الرسمي.. الى امكان ابرام اتفاقية تركية – ليبية جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة المحددة بموجب مذكرة التفاهم المثيرة للاعتراضات.
 
ارسال قوة تركية لليبيا
وأكد الرئيس التركي أن لبلاده الحق في ارسال قوة عسكرية الى ليبيا في حال طلبت حكومتها المعترف بها دوليا ذلك. واوضح "اذا وجه الشعب والحكومة الليبية دعوة لتركيا، فإن ذلك يمنحنا الحق"، مضيفا "لدينا اتفاقيات حول الحقوق البحرية والأمنية العسكرية".
وكانت الحكومة التركية وحكومة الوفاق الليبية برئاسة فائز السراج وقعتا  الى جانب مذكرة التفاهم البحرية، مذكرة تفاهم للأمن والدفاع في 27 تشرين الثاني الماضي.
وذكر اردوغان ان الأمم المتحدة تفرض منذ العام 2011 حظرا لبيع السلاح الى ليبيا، غير ان هذا الحظر لا يشمل ارسال قوة عسكرية بطلب من حكومة الوفاق، متابعا انه في حال تلقت تركيا طلبا من هذا القبيل، فستقرر شكل الاستجابة.
 
أولوية الصداقة والحوار
ومنح الرئيس التركي الأولوية للصداقة والحوار مع المعترضين على التفاهم التركي – الليبي.
وقال ان "همنا كسب الأصدقاء وليس الأعداء، وان كانت هناك جهات تضمر لنا العداء فإننا ندعوها لتكون لنا صديقة".
ونبّه اردوغان على ان تركيا تقف مع الحل السلمي باستمرار، معبرا عن استعدادها لاستئناف الحوار مع اليونان.
وذكر انه اقترح على رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، على هامش اجتماع قمة الناتو بلندن هذا الشهر، فتح قناة حوار جديدة خاصة بشرق المتوسط، مستدركا "ولكن للأسف لم نتلق أي رد إيجابي من الجانب اليوناني على دعواتنا كافة".
 
رفض العزلة والتطويق
وعدّ الرئيس التركي مذكرة التفاهم مع ليبيا ابلغ رد على محاولات اليونان وقبرص اليونانية تطويق تركيا وعزلها في شرق المتوسط، عبر محاولات مع مصر واسرائيل لفرض سيادة على المنطقة بمعزل عن تركيا.
وبيّن اردوغان ان الدول الأربع حاولت منع تركيا من التنقيب في "المنطقة الاقتصادية الخالصة"، مردفا "نحن لم نهتم لهذه المحاولات، ولم تكن لدينا، في السابق، سفن للتنقيب عن النفط والغاز، ولكن بفضل الله، لدينا الآن سفينتان للحفر، واثنتان للتنقيب، ونحن في مرحلة ابرام اتفاقية لامتلاك واحدة اخرى للحفر".
وحذر اردوغان سائر الأطراف من تنفيذ أي انشطة بحث وتنقيب في المناطق المحددة بموجب مذكرة التفاهم مع ليبيا، من دون موافقة تركيا، مشددا "لا يمكن لقبرص الجنوبية ومصر واليونان واسرائيل انشاء خط نقل غاز طبيعي من هذه المنطقة من دون موافقة تركيا. لن نتساهل بهذا الشأن".
 
خلفيات الحدث
وكانت اليونان طردت السفير الليبي، الأسبوع الماضي، ردا على الاتفاق الذي يصل الى حدود جزيرة كريت اليونانية ويمثل اعتداء على الجرف القاري للجزيرة من وجهة نظر أثينا.
كما هاجم ما يعرف بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا.. الموقف المصري من الاتفاقية البحرية مع تركيا. وبدورها، أصدرت ما يطلق عليها القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، بيانا "شديد اللهجة" بهذا الشأن، وقالت: "تابعت القيادة ما يتداول حول توقيع حكومة السراج لمذكرتي تفاهم أمنية وبحرية مع الحكومة التركية، دون ان تمتلك حق توقيع الاتفاقيات، بما يجعل مثل هذه الاتفاقيات والتفاهمات باطلة لا تنتج أي أثر في مواجهة الدولة الليبية"، بينما اعترضت مصر وقبرص واليونان على الاتفاق وطردت الأخيرة السفير الليبي لديها.
ووقّع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج، في 27 تشرين الثاني الماضي، مذكرتي تفاهم في مجالي التعاون الأمني والمناطق البحرية، وصادق البرلمان التركي على المذكرتين.
 
المنطقة الآمنة في سوريا
وفي الشأن السوري؛ كشف الرئيس التركي عن تحديد هدف لتوطين مليون من السوريين الموجودين في تركيا داخل المنطقة الآمنة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض، بعد انتزاعها في تشرين الأول الماضي من قوات سوريا الديمواقرطية (قسد) والتنظيمات المتحالفة معها في شمال شرق سوريا عبر عملية عسكرية أسمتها أنقرة "نبع السلام".
وتحدث اردوغان عن امكان توطين 530 ألف شخص في المنطقة الممتدة بين مدينتي المالكية ورأس العين في محافظة الحسكة، و405 آلاف بين مدينتي رأس العين وتل أبيض في محافظة الرقة. وطرح اردوغان الخطة التركية للمنطقة الآمنة في قمة الناتو، والقمة الرباعية مع قادة بريطانيا وألمانيا وفرنسا، بلندن، على أمل أن تحظى بتمويل من حلفائه.
وتابع: "في القمة الرباعية الأخيرة بلندن اتفقنا مع قادة الدول الثلاث، ولكن قلنا انه يجب ان نحصل على الدعم المادي، فمن دون الدعم لا يمكن اتخاذ اي خطوات، ومن المفترض انهم وعدوا بذلك".
وانتقد الرئيس التركي تسيير دوريات عسكرية مشتركة مع قوات أميركية، من جهة، ومع قوات روسية، من جهة أخرى، من دون أن تحقق أهدافها. وقال :"نحقق تقدما نحو الأفضل، ولكننا لم نحصل على النتيجة المتوقعة حتى الآن".   ويتوقع اردوغان من الروس والأميركان الالتزام باتفاقي سوتشي وأنقرة لسحب قسد وحلفائها من شرق الفرات وغربه وهذا ما لم يتحقق حتى الآن.
 
ترحيل "دواعش أوروبا"
الى ذلك واصلت وزارة الداخلية التركية ترحيل عناصر  داعش الإرهابية من حملة الجنسيات الأوروبية الى دولهم. وقالت الوزارة، في بيانين منفصلين، انها رحلت ارهابيا الى اليونان، كما رحلت 11 ارهابيا اخرين الى فرنسا.
واقدمت الداخلية التركية، منذ 11 تشرين الثاني الماضي، على ترحيل ما لا يقل عن 72 ارهابيا الى دول أوروبية وغربية قدموا منها الى مناطق الصراع في سوريا والعراق قبل ان يقعوا في قبضة القوات التركية.