القضاء يباشر إجراءات التحقيق في أحداث ساحة الوثبة

الجمعة 13 كانون أول 2019 221

القضاء يباشر إجراءات التحقيق في أحداث ساحة الوثبة
بغداد / الصباح
 
باشر مجلس القضاء الأعلى التحقيق في حادثة القتل التي حصلت صباح أمس الأول الخميس، بساحة الوثبة وسط بغداد، وبينما تعهدت وزارة الداخلية بأن الأعمال الاجرامية لن تمر من دون معاقبة مرتكبها وفق القانون، قدم ذوو المجنى عليه شكوى لدى شرطة الرصافة على مقتل ابنهم والتمثيل بجثته، في الحادث الذي اثار جدلا واسعا، وأعلن المتظاهرون البراءة من مفتعلي الاحداث، مؤكدين أنهم سلميون وسيبقون كذلك.
يأتي ذلك في وقت أكد الخبير القانوني طارق حرب، ثبات عقوبة الإعدام بحق منفذي الجريمة وفق المادة 406 من قانون العقوبات العراقي ومن دون الحاجة الى تحقيقات في ظل وجود تصوير الفيديو الذي يكشف المنفذين.
وذكر بيان للمركز الإعلامي لمجلس القضاء، تلقته «الصباح»، أن «قاضي التحقيق المختص بقضايا الامن الوطني يباشر إجراء التحقيق بخصوص جريمة قتل الشاب في ساحة الوثبة».
وأضاف المركز، «سوف تصدر مذكرات قبض بحق كل من شارك في ارتكاب هذه الجريمة البشعة».
في حين أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد خالد المحنا، في تصريح لوكالة الانباء العراقية «واع»، أن «الوزارة تدين هذا العمل الإرهابي، كما تدين جميع الأعمال التخريبية التي حدثت في الأيام الماضية من سرقة وحرق لممتلكات المواطنين ‏في مناطق وسط بغداد»، مشيرا الى «مضي وزارة الداخلية في الدفاع عن أرواح وممتلكات المواطنين». 
واضاف أن «الأعمال الاجرامية لن تمر من دون معاقبة مرتكبيها وفق القانون، وعبر أوامر قضائية»، مطالبا «المواطنين بضرورة التعاون وتكاتف الجهود ، لفضح العناصر المشبوهة التي تحاول استغلال التظاهرات والقيام بتخريب وجر البلاد إلى الفوضى».
في غضون ذلك، كشف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء الركن عبد الكريم خلف، لـ»واع»، أن «المجني عليه شاب لم يتجاوز الـ17 عاما وانه كان ومنذ خمسة ايام يطلب من المتظاهرين المتجمعين امام منزله بالابتعاد عن داره، الا إنهم رفضوا ذلك، فدخل معهم في مشادة كلامية سرعان ما تحولت الى شجار وتراشق بالكلام»، مضيفاً «بعدها قام بعض الاشخاص برمي قذائف المولوتوف على منزله وكان يحمل مسدساً وأطلق عدداً من العيارات النارية فوق الرأس فاقتحموا منزله وقتلوه وسحلوه وعلقوه على احد الاعمدة».
واشار خلف الى انه «تم اتخاذ اجراءات للتحقيق بملابسات الحادث وملاحقة الجناة منها اخلاء الجثة وان القضية معروضة امام قاضي التحقيق وتم تكليف مركز شرطة باب الشيخ بفتح تحقيق بالحادث»، مبينا ان «الاجهزة الامنية لديها جميع الادلة والشواهد الجرمية وان منفذي الجريمة مكشوفو الوجوه ومن السهولة ملاحقهتم ولن ينجو احد من الجناة».
يشار إلى أن ذوي المجني عليه قدموا شكوى لدى شرطة الرصافة على مقتل ابنهم والتمثيل بجثته.
وبينما طالبت المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق القوات الأمنية بـ»تعزيز تواجدها في ساحات التظاهر والعمل على رصد اي حالات مشبوهة قد تستهدف المتظاهرين السلميين ومنع تكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً»، دعت لجنة حقوق الانسان النيابية، المتظاهرين السلميين ومنسقي التظاهرات إلى «ضرورة التنسيق مع الاجهزة الامنية في عدم السماح للمندسين والخارجين عن القانون بارتكاب جرائم وحشية وضرورة حصر التظاهرات في ساحة التحرير وهي جريمة مروعة تسيء الى مطالب المتظاهرين، ونطالب القضاء باتخاذ الاجراءات الرادعة تجاه المتسببين وملاحقة الجناة».
كما طالب المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر «صالح محمد العراقي»، بأن تأخذ القوات الامنية دورها الفاعل وأن يأخذ المتظاهرون دورهم بالتعاون معهم وعدم طردهم من ساحات الاحتجاج، داعيا الى تسليم المندسين الى جهة امنية محايدة.
وقال العراقي في منشور له على فيس بوك: إن «سمعة القوات الامنية على المحك وسمعة الثوار على المحك، وسيستغل ذلك الفاسدون ليمرروا مرشحهم وانتم عنهم غافلون».
وفي حين دعا رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، القوات الامنية إلى القيام بواجبها لحماية ارواح وممتلكات المواطنين وحصر التظاهرات في أماكن محددة لقطع طريق الساعين للعبث بالامن العام والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة وشيوع حالات الانفلات غير المبرر، تساءل الامين العام لحركة عصائب اهل الحق، قيس الخزعلي، في تغريدة على حسابه بتويتر، الى «متى تستمر الفوضى وغياب القانون وضعف الأجهزة الامنية وانفلات السلاح وانتشار الميليشيات القذرة».
بدوره، قال رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي: «نحتاج الى التغيير والاصلاح سريعا،. نحتاج الى الدولة التي تمثل المواطن، وعلى العقلاء قول كلمتهم قبل فوات الاوان».
جدير بالذكر أن متظاهري ساحة التحرير نشروا، بيانا تلقته «الصباح»، أعلنوا فيه البراءة من مفتعلي الاحداث التي وقعت في منطقة الوثبة، مؤكدين أنهم سلميون 
وسيبقون كذلك. 
وقوبلت الجريمة التي وقعت في الوثبة بشجب واستنكار الأحزاب والكتل السياسية، فقد دانت كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بأشد عبارات الإدانة الأحداث المؤلمة التي جرت في ساحة الوثبة في بغداد «والتي نقلت صورة سيئة جدا عما تشهده التظاهرات الشعبية من اعمال عنف من المندسين والخارجين عن القانون»، وعدت جبهة الإنقاذ والتنمية التي يترأسها أسامة النجيفي الجريمة بأنها «قدمت صورة مرفوضة عن عمل لا يتفق مع الشرع أو القانون»، ووصف رئيس المجلس الأعلى الإسلامي، همام حمودي ما شهدته ساحة الوثبة بأنه «جريمة إرهابية بشعة مهما كانت خلفياتها، وهي نتيجة متوقعة للحملات التي استهدفت الأجهزة الأمنية واقصتها عن دورها في حماية المتظاهرين السلميين».
قانونياً، أوضح الخبير القانوني طارق حرب، في تصريح صحفي، ان المادة 406 من قانون العقوبات العراقي لعام 1969 (أ) تنص على الحكم بالإعدام كل من نفذ جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد ومن شارك بها باي امر وحرض على القتل خلال الجريمة الواقعة.
وأضاف ان حكم الإعدام يشمل من نفذ جريمة الوثبة ومن ضرب ومثل بالجثة ومن حملها في السيارة ومن علقها على إشارة المرور، لافتا الى ان القوات الأمنية ملزمة بالقبض على كل من ظهر في الفيديوات المصورة والتي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
دولياً دانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق (يونامي)، بـ»أقوى العبارات إعدام شاب مروع في ميدان الوثبة ب‍بغداد»، مبينة ان «ذلك غير مقبول»، كما استنكرت «جميع أعمال العنف والخطف والترهيب ضد المحتجين».
وعبر السفير الاوروبي لدى العراق، مارتن هوث، عن شعوره بـ»الذهول والاشمئزاز للاحداث المشينة التي جرت في ساحة الوثبة»، مؤكداً «نحن نُدين العنف أياً كان من ارتكبه».
بينما أكدت السفارة الأميركية في بغداد، أنه لا يمكن التسامح مع اعمال تهديد وخطف المتظاهرين والناشطين، لافتة الى أنه لايمكن تحقيق الأمن والاستقرار والسيادة من دون توقف عمليات الاختطاف والعنف، ووصفت الحادثة بـ»الشيء المروع».