الاعتداء الأميركي على بغداد يبعث رسائل سلبيَّة للمستثمرين

الاثنين 06 كانون ثاني 2020 154

الاعتداء الأميركي على بغداد يبعث رسائل  سلبيَّة للمستثمرين
بغداد/ الصباح
 
حذر عددٌ من الخبراء الاقتصاديين، من تأثير الغارة الجويَّة الأميركيَّة التي استهدفت نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني في الاقتصاد العراقي والدولي، لافتين الى أنها ستبعث رسائل سلبيَّة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار بالعراق، وأكدوا أنَّ استشهاد القائدين أدى الى زيادة أسعار النفط العالميَّة وتكبيد شركات الطيران خسائر ماليَّة كبيرة.
وقال الخبير الاقتصادي عبد الستار البياتي في تصريح خاص لـ"الصباح": "في ظل عالم الاتصالات والانترنت، لا يوجد اقتصاد بالعالم منغلق على نفسه وبالتالي أي تداخل للعامل المحلي الداخلي مع العامل الخارجي يلقي بظلاله على مجمل التطورات الاقتصاديَّة في أي دولة بالعالم"، مبيناً أنَّ "أي أزمة تحدث في دولة ما ستؤدي الى خلل في سوق الأوراق الماليَّة وكذلك أزمة اقتصاديَّة ستؤثر حتماً في الأسواق العالميَّة والاقتصاد الدولي".
 
الأسعار العالميَّة
اضاف أنَّ "اغتيال القائدين المهندس وسليماني وهما معروفان ورمزان وطنيّان كلٌ في بلده بالتأكيد سيكون له تأثير كبير في الاقتصاد، لا سيما أنَّنا عرفنا أنَّ أولى بوادر هذا التأثير هي ارتفاع الأسعار العالميَّة للنفط بنسبة 4 بالمئة مباشرة بعد الحادث وهذا الأمر يؤثر في العراق وإيران، لأنهما بلدان نفطيَّان مؤثران في السوق العالميَّة"، لافتا الى أنَّ هذا "سيؤثر أيضاً في موضوع الطاقة وموضوع الأسعار وفي الإيرادات العامة لكل دولة من هاتين الدولتين".
 
تغييرات اقتصاديَّة
تابع أنَّ "ردود أفعال عددٍ كبيرٍ من الدول تجاه هذا الموضوع تتوقع أنَّه ستحصل هناك تغييرات اقتصاديَّة أو بعض الدول قد تتخذ موقفاً معيناً أو إجراءً معيناً ويكون تأثيره الاقتصادي كبيراً في العالم"، مبيناً أنَّ أي أزمة تحدث سواء بالعراق أو في بلدٍ آخر تتأثر فيه حركة الطيران، وهذا ما لاحظناه عندما تأثرت حركة الطيران في العراق، ولن يكون تأثيرها سلبياً على العراق فقط وإنما حتى على البلدان التي تضع إجراءات للسفر الى العراق ويؤجل السفر الى العراق لمدة يوم أو يومين أو أكثر لأنَّ هناك مصالح للشركات وللمسافرين وهذه كلها إيرادات بالتأكيد ستخسرها شركات الطيران، وهذه جميعها عوامل تؤثر سلباً في الاقتصاد".
 
تأثيرات سلبيَّة
ولفت الى أنَّ "الاقتصاد العراقي سيستفيد من ارتفاع أسعار النفط فقط لكنه سيتضرر ربما نتيجة لقرارات أو إجراءات بعض الدول.. التصرف الذي قامت به الولايات المتحدة سيلقي بظلاله على العراق بأنه بلدٌ غير مستقر ويوصل رسالة غير إيجابيَّة الى المستثمرين الراغبين بالاستثمار في العراق".
 
تنفيذ المشاريع
بدوره، حذر الخبير في الشؤون الماليَّة محمد عبد الرضا، من تأثير استهداف الشهيدين في الاقتصاد العراقي.
وقال عبد الرضا في تصريح خاص لـ"الصباح": إنَّ "الغارة الأميركيَّة ستؤثر في الاقتصاد العراقي من ناحيَّة هروب الشركات الأجنبيَّة العاملة في العراق وتلكؤ تنفيذ المشاريع الاستثماريَّة، فضلاً عن بعث رسائل سلبيَّة الى الشركات الاستثماريَّة بأنَّ العراق غير مستقر أمنياً".
واضاف أنَّ "خطبة المرجعيَّة الدينيَّة الأخيرة التي دعت فيها الى ضبط النفس هذه إشارة الى أنَّ الفترة الحاليَّة والمقبلة صعبة على العراق، فلا بدّ من ضبط النفس وعودة الاستقرار الأمني والسياسي للبلد لكي يلقي بظلاله بتأثير إيجابي على الاقتصاد العراقي".
 
المعرض التخصصي
بدورها أعلنت الشركة العامة للمعارض والخدمات التجاريَّة، تأجيل إقامة المعرض التخصصي للمواد الغذائيَّة والألبان والمشروبات الإيراني الذي كان من المزمع إقامته للفترة من 13 الى 16 كانون الثاني الحالي على أرض معرض بغداد الدولي.
وذكر بيان للشركة تابعته "الصباح" أنَّ "التأجيل جاء بناءً على طلب الجهة المنظمة شركة (مديريت بروزة هاى نماشيكاهى الإيرانيَّة) بسبب الظروف التي يمر بها العراق"، مضيفاً "سيتم إعلان موعدٍ جديدٍ حال تثبيته لدى شركتنا".
 
تأثير إقليمي
تداعيات الاعتداء تواصلت تأثيراتها الإقليميَّة، إذ قادت بورصتا السعوديَّة والكويت الاتجاه النزولي للأسهم في الأسواق الخليجيَّة في تعاملات آخر جلساتها.
ونزلت أسهم شركة النفط العملاقة أرامكو السعوديَّة 1.7 بالمئة لتسجل أدنى مستوى منذ إدراجها الشهر الماضي بعد طرح عام أولى قياسي، ونزل سهم أرامكو إلى 34.55 ريال وهو أقل مستوى منذ بدء تداوله الشهر الماضي.
 
الأسهم الكويتيَّة
وانخفض مؤشر الأسهم الكويتيَّة، أفضل المؤشرات الإقليميَّة أداءً في 2019، بنحو 4.1 في المئة. وانخفض مؤشر البورصة السعوديَّة 2.2 بالمئة.
وهبط مؤشر أسهم دبي 3.1 بالمئة مع هبوط سهم إعمار 3.7 في المئة بينما تراجع مؤشر أبوظبي 1.41 بالمئة. وتضررت الأسهم المصرفيَّة أيضا وفقد مصرف الراجحي اثنين بالمئة ومجموعة سامبا الماليَّة ثلاثة بالمئة.
وقال جيسون تافي كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس في مذكرة الأسبوع الماضي: "من شأن حرب بين الولايات المتحدة وإيران أنْ تقلص الناتج المحلي الإجمالي عالمياً بواقع 0.5 بالمئة أو أكثر ويرجع ذلك بصفة أساسيَّة لانهيار الاقتصاد الإيراني وأيضاً إلى تأثير ارتفاع أسعار النفط".
 
عقود التأمين
وارتفعت عقود التأمين على الديون من مخاطر التخلف عن السداد التي يشتريها المستثمرون لحمايتهم في حالة التخلف عن السداد بأكثر من 13 بالمئة مؤخراً عقب الاستهداف حسب بيانات 
رفينيتيف.
وقال مصرفي متخصص في الدين إنَّ من المتوقع أنْ تتسع فروق أسعار السندات في أسواق الدين العالميَّة بسبب زيادة المخاطر.
وتزايدت المخاوف العالميَّة بشأن تصاعد الأحداث الجيوسياسيَّة في منطقة الخليج، بعد استشهاد المهندس وسليماني قرب مطار بغداد الدولي. 
ويرجح المحللون والخبراء، تأثر خُمس الإنتاج العالمي من النفط مع اتجاه المنطقة نحو التصعيد وترتفع أسعار برميل النفط لمستويات قياسيَّة قد تناهز 100 دولار.
وسرعان ما تأثرت أسعار النفط الخام العالميَّة، وصعدت عقود برنت الآجلة بأكثر من 3.2 بالمئة، أعلى مستوى في ثلاثة شهور ونصف عند 69 دولاراً للبرميل.
 
تعدد الخيارات
ستحافظ أسعار النفط على مستويات فوق 67 دولاراً لبرميل برنت خلال الفترة المقبلة، مع بقاء التوترات قائمة في المنطقة، وسط تعدد الخيارات التي اتبعتها طهران سابقاً أمام العقوبات الأميركيَّة.
وقال محمد الشطي الخبير النفطي، للأناضول: إنه من الطبيعي أنْ تدعم الأجواء التصعيديَّة نتيجة التوترات الجيوسياسيَّة في مناطق الإنتاج، حالة القلق حول الإمدادات في السوق النفطيَّة.
وأشار الشطي إلى أنَّ أسعار النفط ستبقى مرتفعة، وستتفاعل مع كل تهديد لحركه الملاحة والتجارة والنقل للنفط من مختلف الممرات، ومن بينها مضيق هرمز في الخليج العربي، حيث ينتقل تقريبا 20 بالمئة من احتياجات العالم من النفط إلى جانب الغاز الطبيعي.
ويعدُّ مضيق هرمز جنوب إيران، أحد السيناريوهات التي قد تلجأ إليها طهران كإحدى أدوات الرد الاقتصاديَّة، على اغتيال سليماني، عبر تعطيل الإمدادات النفطيَّة من دول الخليج إلى العالم.
 
معلومات الطاقة
وبلغ معدل التدفق اليومي للنفط في المضيق 21 مليون برميل يومياً في 2018، ما يعادل 21 بالمئة من استهلاك السوائل البتروليَّة على مستوى العالم، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركيَّة، ما يجعله أكبر ممر مائي في العالم.
وتابع الشطي: "المخاوف الحاليَّة هي تصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثير ذلك في ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر، بعد أنْ ارتفعت بشكل مبدئي في رد فعل أولي".
وقال: "تبقى التطورات الجيوسياسيَّة مهمه جداً، خصوصاً أنها في مناطق الإنتاج التي لديها احتياطيات ضخمة ومستويات للإنتاج تضمن أمن الإمدادات، وتعمل صمام أمان في الأسواق".
وقال أحمد حسن كرم، محلل أسواق النفط العالميَّة: إنَّ "التأثيرات ستكون صعبة على المنطقة، وستنعكس على أسعار النفط إذا لم يتم احتواؤها سريعاً، لأنَّ أيَّة عمليات عسكريَّة أو تهديدات سياسيَّة في منطقة الخليج، تؤثر بارتفاع أسعار النفط".
وأضاف كرم، أنَّ الورقة الرابحة لإيران والتي ستلجأ إليها سريعاً، هي إغلاق مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو ثلث الإنتاج العالمي من النفط.
 
أسواق النفط
تابع: "ربما سنرى ارتفاعات قياسيَّة جراء ذلك، وربما نرى أسعار الـ 100 دولار للبرميل مرة أخرى لو حدثت مثل هذه
 الأمور".
وبشان أبرز المخاوف التي تسيطر على أسواق النفط الآن، قال جون لوكا مدير التطوير لدى شركة "ثانك ماركتس" ومقرها دبي: إنها تتضمن توسع النزاع الأميركي الإيراني، والذي سيتسبب في عرقلة سلسلة الإمداد في المنطقة ومزيد من صعود الأسعار لمستويات تاريخيَّة، في حال نشوب حرب بين الطرفين.
وتنتج منطقة الخليج العربي إلى جانب إيران، نحو 23 مليون برميل من النفط يومياً، تشكل نسبتها قرابة 23 بالمئة من إجمالي الطلب العالمي على الخام المقدر بنحو 100 مليون برميل يومياً.