نصف الأميركيين يعارضون سياسات ترامب تجاه إيران

الاثنين 13 كانون ثاني 2020 156

نصف الأميركيين يعارضون سياسات ترامب تجاه إيران
واشنطن / وكالات
 
بينما تلتقي رئيسةُ مجلسِ النواب الأميركي نانسي بيلوسي اليوم الثلاثاء نواب الحزب الديمقراطي بهدف التحضير للتصويت الرسمي الذي يفرضه القانون من أجل إحالة تهمتي عزل ترامب إلى مجلس الشيوخ، أظهر استطلاع للرأي أجرته "بي بي سي نيوز" أن غالبية الأميركيين يعارضون سياسة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب تجاه إيران.
وأشارت الدراسة إلى أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس دونالد ترامب مع إيران، وأن ذلك يشعرهم بالقلق، وأنهم أقل أمانا بسبب هذه السياسة. 
وبحسب استطلاع الرأي الذي تشرته "سي إن إن" فإن 65 بالمئة من الأميركيين قالوا إنهم لا يوافقون على الطريقة التي تعامل بها ترامب مع التوتر المتصاعد مع إيران، بينما وافق عليها 43 بالمئة من المصوتين.
وتم إجراء الاستطلاع من 10 إلى 11 كانون الثاني الجاري، في نفس الأسبوع الذي شنت فيه إيران هجمات صاروخية على القواعد الأميركية كرد على مقتل الجنرال قاسم سليماني باستهداف سيارته بصاروخ من طائرة أميركية.
وردا على سؤال بشأن الغارة الجوية التي نفذتها أميركا، والتي استهدفت قائد فيلق القدس السابق، قاسم سليماني، وهل ستزيد أمان أميركا أو العكس، أتت النتائج  بأن 52 بالمئة من الأصوات قالت إنها "جعلت أمريكا أقل أمانا"، بينما قال 25 بالمئة إنهم "شعروا بأمان أكبر"، واعتبر 22 بالمئة من المصوتين أنه "لن يكون لها أي تأثير".
وبشأن إمكانية حدوث حرب، أشار 32 بالمئة من المصوتين إلى أنهم قلقون من إمكانية تورط أميركا بحرب شاملة مع إيران، وقال 41 بالمئة إنهم قلقون إلى حد ما، و20 بالمئة أبدوا عدم اهتمامهم بشأن نشوب حرب، كما قال 7 بالمئة إنهم غير مهتمين على الإطلاق.
وأعطى الاستطلاع نتائج تعتمد على انتماء المواطنين الحزبي، إذ تظهر الفروقات بالنسبة لآراء المواطنين المنتمين إلى الحزب الديمقراطي والجمهوري بتأييدهم لسياسات ترامب.
فقد أعلن 94 بالمئة من الديمقراطيين و52 بالمئة من الجمهوريين أنهم قلقون جدا أو قلقون لحد ما من نشوب صراع في الشرق الأوسط.
وبحسب "يو أس أي تودي"، فقد أشار استطلاع أجرته الصحيفة بعد الضربة الجوية التي قتلت سليماني أن نسبة 55 بالمئة من الأميركيين يعتقدون بأن الضربة جعلت بلادهم "أقل أمنا".
ملف العزل
في غضون ذلك، أعربت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عن اعتقادها بأن جلسات الاستماع في التحقيق لعزل الرئيس دونالد ترامب توصلت إلى "أدلة تكفي لعزله"، في المحاكمة التي سيجريها مجلس الشيوخ.
وقالت بيلوسي أمس الاثنين: "أردنا أن يدرك الشعب ضرورة مثول الشهود، باتت الكرة الآن في ملعب مجلس الشيوخ، فإما أن يقوموا بذلك (استدعاء الشهود)، أو يدفعوا ثمن عدم القيام به".
وأكدت بيلوسي، أن "رسائل إلكترونية جديدة تدعم الاتّهامين الموجّهين لترامب قد برزت في الفترة التي تلت قرار مجلس النواب إطلاق إجراءات عزل ترامب، كما أبدى المستشار السابق للأمن القومي الأميركي، جون بولتون، استعداده للإدلاء بشهادته إذا ما تم استدعاؤه".
وتلتقي بيلوسي اليوم الثلاثاء، نواب الحزب الديمقراطي بهدف التحضير للتصويت الرسمي الذي يفرضه القانون من أجل إحالة تهمتي عزل ترامب على مجلس الشيوخ، ويُتوقع أن تجرى المحاكمة سريعا في مجلس الشيوخ إذ أن للجمهوريين غالبية لتبرئة ترامب من تهمتي استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.
من جهته، قال ترامب في تغريدة نشرها على "تويتر": "ينبغي إغلاق القضية بدون محاكمة".
ومنذ قرار مجلس النواب إطلاق الإجراءات لعزل ترامب في 18 كانون الأول الماضي، لم تقم بيلوسي بتسليم مادّتي الاتهام لترامب المتمثلتين بممارسة ضغوط على أوكرانيا لفتح تحقيق بحق جو بايدن المرشّح الديمقراطي الأوفر حظا لمواجهته في الانتخابات الرئاسية، والمادة الثانية بعرقلة التحقيق في الكونغرس.
 
الملياردير بلومبرغ
بدوره أبدى الملياردير وأحد المنافسين من أجل الترشح عن الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة، مايكل بلومبرغ، استعداده لإنفاق ثروته كلها لإخراج دونالد ترامب من البيت الأبيض.
وقال بلومبرغ الذي يحتل المرتبة الثامنة في قائمة أغنى أثرياء الولايات المتحدة، بحسب مجلة "فوربس"، في مقابلة أجرتها معه أمس على متن حافلة حملته الانتخابية: "الأولوية الأولى هي التخلص من دونالد ترامب، وأنفق أموالي كلها لتحقيق هذا الهدف".
وتابع الملياردير البالغ من العمر 77 عاما، الذي غمر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام برسائل مفادها أنه أفضل فرصة لدحر الرئيس الجمهوري ترامب، متسائلا: "هل تريدونني أن أنفق أكثر أو أقل؟".
وسبق أن تعرض بلومبرغ الذي أطلق حملته الانتخابية بإعلانات تلفزيونية كلفته 37 مليون دولار، لانتقادات شديدة اللهجة واتهامات بـ "محاولة شراء الانتخابات الديمقراطية" من قبل بعض المرشحين الديمقراطيين المحتملين الآخرين، بينهم السيناتورة، إليزابيث وارن، التي تعهدت بفصل السياسة عن الأموال.
ورفض الملياردير في المقابلة مع وكالة "رويترز" هذه الاتهامات، قائلا: إنها "مجرد أمور سياسية"، وأضاف، "لا يريدون أن أفعل ذلك لأنه يضعهم في منافسة وليس لأنه سياسة سيئة".
وأعرب بلومبرغ مجدداً عن قناعته بأن المرشحين المحتملين الآخرين عن الحزب الديمقراطي ليسوا قادرين على دحر ترامب في الانتخابات بسبب آرائهم الليبرالية إلى حد كبير، قائلا: إن "قناعته بأنه يستطيع الفوز تستند إلى أنه يعد شخصية مقبولة بالنسبة للجمهوريين المعتدلين الذي تتوقف على أصواتهم نتائج
الانتخابات".
 
تظاهرات مناهضة
إلى ذلك، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، بأن المناهضين للحرب في الولايات المتحدة قاموا بتنظيم تظاهرات في أكثر من 80 تجمعاً لجذب الانتباه إلى التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.  
وذكرت الصحيفة في تقرير لها، أن "المناهضين للحرب نظموا أكثر من 80 تظاهرة في مختلف الولايات والمدن الاميركية لمعارضة اغتيال قاسم سليماني، وقرار إدارة ترامب بإرسال الآلاف من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط". 
وأضاف التقرير، أن "المتظاهرين رفعوا شعارات لا للحرب، رافعين صور سليماني والمهندس وقد كتبوا تحتها (المقاتلون من أجل المظلومين قتلهم ترامب)، ففي فيلادلفيا، حمل المتظاهرون خارج قاعة المدينة لافتات تطالب الولايات المتحدة بتجنب الحرب مع إيران، وفي سان فرانسيسكو، تضمن تجمع مناهض للحرب الهتاف والغناء".
وفي مدينة سياتل قال المتظاهر إيثان كانتريل، البالغ من العمر 19 عامًا: إن “الحروب في أفغانستان ومدن اخرى التي امتدت طيلة حياته تقريبًا كانت 20 عامًا من
العبث". 
وقال تحالف المنظمات المناهضة للحرب في بيان: إنه "ما لم ينهض شعب الولايات المتحدة ويوقفها، فإن هذه الحرب ستغمر المنطقة بأسرها، ويمكن أن تتحول بسرعة إلى صراع عالمي لا يمكن التنبؤ به ويحتمل أن يؤدي الى أخطر العواقب".
 
تخبط في التصريحات
من جانب آخر، قال وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إنه لا يرى أدلة محددة من مسؤولي المخابرات على أن إيران كانت تخطط لمهاجمة 4 سفارات أميركية. 
وأضاف إسبر في تصريحات لمحطة (سي.بي.إس) التلفزيونية: "تصريحات ترامب لمحطة (فوكس نيوز) لم تكن تستند إلى أدلة محددة بشأن إعداد هجوم على أربع سفارات أميركية"، وأضاف، "ما قاله الرئيس ترامب، هو أنه من المحتمل أن تكون هناك هجمات إضافية على السفارات، ولم يستند الرئيس إلى أدلة محددة".
وبسؤاله عما إذا كان ضباط المخابرات قدموا أدلة ملموسة بشأن هذه المسألة، قال إسبر: "لم أشهد شيئا، ولم أتلق شيئا في ما يتعلق بأربع سفارات".  
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير خارجيته مايك بومبيو، أدليا بتصريحات متضاربة بشأن مبررات اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
وذكر ترامب في حديث لقناة "فوكس نيوز"، الجمعة الماضي، أن سليماني كان يخطط لتدبير هجمات كبيرة على أربع سفارات أميركية، غير أن بومبيو بدوره قال في مقابلة مع القناة نفسها: "لا شك في أن سليماني كان يخطط لتدبير سلسلة هجمات وشيكة، لا نعرف بدقة متى وأين كانت ستحدث، ولكن هذا الخطر كان حقيقيا"، بحسب تعبيره. 
 
موقف إيراني
في المقابل، أبلغ الرئيس الإيراني حسن روحاني الأجهزة المعنية في إيران، بقرار تعديل قانون مواجهة القرار الأميركي الذي اعتبر الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية".
وصوت البرلمان الإيراني مؤخرا على وضع البنتاغون وكل من لعب دورا في اغتيال قاسم سليماني، على لائحة الإرهاب، كما صوت البرلمان على تعديل قانون إجراءات الرد على جرائم الولايات المتحدة، الذي سبق أن صوت عليه بعد وضع واشنطن الحرس الثوري على قائمة الإرهاب قبل أشهر.
بدوره أكد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، أن "طهران تريد من جميع دول المنطقة، تعزيز العلاقات أكثر من أي وقت 
مضى".
فخلال استقباله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في طهران، قال خامنئي: إنه " في الظروف الراهنة، هناك حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز العلاقات بين دول المنطقة وعدم التأثر بإملاءات الدول الأجنبية "، وذلك بحسب وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية "إرنا".
وأكد أن إيران "مستعدة للتعاون الحثيث مع جميع دول المنطقة التي تعيش ظروفا غير ملائمة، ومع أصدقائها، والطريق الوحيد لمواجهة ذلك هو الاعتماد على التعاون بين دول المنطقة".
من جهته، وصف أمير قطر، الظروف التي تعيشها المنطقة بـ"الصعبة"، مؤكدًا أن بلاده تؤيد تعزيز التعاون الإقليمي وعقد حوار شامل بين دول المنطقة.
وكشف أمير قطر، عن أنه " تقرر عقد اجتماع للجنة المشتركة بين البلدين بعد نحو 3 أشهر في إيران "، معربا عن أمله أن تصل العلاقات الاقتصادية بين طهران والدوحة إلى "مستوى العلاقات السياسية ".