قوة {مارينز} تصل إلى بيروت لحماية السفارة الأميركية

الاثنين 13 كانون ثاني 2020 231

قوة {مارينز} تصل إلى بيروت لحماية السفارة الأميركية
بيروت/ جبار عودة الخطاط 
تتفاقم المعضلات الحياتية الخانقة الناجمة عن الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان في أعقاب الحراك الجماهيري المستمر منذ يوم 17 تشرين الأول الماضي والذي أطاح بحكومة الرئيس المستقيل سعد الحريري، القلق والخشية من القادم الأسوأ هما سيدا الموقف في حسابات المواطن اللبناني الذي لم يعد يحفل كثيراً بأخبار تشكيل الحكومة الجديدة والتي كما يبدو تدور في حلقة مفرغة لتقاطع رؤى الفرقاء السياسيين وعجز الرئيس المكلف عن الوصول الى ضفاف التأليف الحكومي الآمن، في وقت يوالي فيه الدولار قضم القيمة الشرائية لليرة اللبنانية المترنحة وبات المراقبون يخشون من وصول العملة الصعبة لحاجز الـ 3000 ليرة، بينما تلقي أحداث المنطقة الساخنة بظلالها القاتمة على الواقع اللبناني الأمر الذي دفع واشنطن لتعزيز قوتها الأمنية في لبنان عبر إرسال قوة "مارينز" لحماية سفارتها من التهديدات المحتملة.
قوة أميركية
مع الأحداث العاصفة التي أعقبت اغتيال الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وانعكاساتها على بيروت؛ وصلت إلى لبنان قوة من مشاة البحرية الأميركية "مارينز" قوامها 35 جندياً، بهدف رفع إجراءات الحماية في مبنى السفارة الأميركية في عوكر، وزيادة عديد الجنود الذين يتولّون أساساً حماية المبنى، واللافت، أن هؤلاء الجنود وصلوا بواسطة طائرة حطّت في مطار "حامات" العسكري، لا عبر مطار بيروت الدولي.
وتأتي الخطوة، بعد التداعيات الأخيرة، والخشية من أعمال انتقامية كردٍ على اغتيال الولايات المتحدة الفريق الشهيد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ورفاقهما وفقاً لصحيفة "الاخبار".
على صعيد آخر أكدت سفيرة لبنان في الأمم المتحدة أمل مدللي، أنّ "صوت لبنان عائد الى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد قرار المنظمة الأممية بحرمانه نتيجة عدم تسديد لبنان لاشتراكاته في المنظمة بعد تسديده لمستحقاته، وسيشارك بالتصويت اعتباراً من (اليوم) الثلاثاء".
 
الملف الحكومي
ويبقى ملف تشكيل الحكومة يشكل العقدة الأكبر في المشهد اللبناني المنفتح على صعوبات جمّة، وقد علمت "الصباح" من مصادرها، أن رئيس الحكومة المكلّف حسان دياب يبدو في موقف لا يحسد عليه بعد تكلس وجمود الاتصالات الحكومية منذ منتصف ليل الجمعة / السبت الماضي، وأن التواصل قد توقف بشكل نهائي منذ يوم الثلاثاء الماضي بين دياب وكل من  الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل، وكذا الحال مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبدا ذلك جلياً في جملة المواقف اللافتة التي أطلقها بري الأربعاء الماضي، وهذا يعني عودة الثنائي الشيعي للمطالبة مجدداً بحكومة تكنوسياسية.
الى ذلك، رد تيار "المستقبل" على الدعوات المتتالية الى تفعيل حكومة تصريف الاعمال وتحميلها تبعات المرحلة الاقتصادية والسياسية، بالقول: إن "هذه الدعوات يفترض أن تركز على وجوب تأليف الحكومة من المعنيين بتأليفها وإصدار مراسيم تشكيلها". 
لفت التيار، إلى أن "رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لم يتخلف عن تحمل مسؤولياته الدستورية والوطنية في أية لحظة، وقد غادر في إجازة عائلية بفرضية أن الحكومة ستولد عشية رأس السنة -كما أعلن الرئيس ميشال عون بعد قداس الميلاد في بكركي- لتكون هدية اللبنانيين في السنة الجديدة".
وقال التيار الأزرق: إن "الحريري عائد حتماً وسيواصل العمل بما يتوجب عليه وخطوطه مفتوحة مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء لمتابعة تصريف الأعمال مع الوزارات المختصة، وليس من الفائدة بمكان تسليط الأضواء على الحكومة واتهامها بإهمال واجباتها، بينما الواجب الوطني والدستوري يقتضي التركيز على تأليف حكومة جديدة تتحمل مسؤولية التصدي للانهيارات الاقتصادية المتواصلة".
صلاة الفشل
في سياق متصل، أشار النائب جميل السيد في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي الى أن "رئيس مجلس النواب نبيه بري يدعو لحكومة تكنوسياسية وان لا ثقة ولا مشاركة، ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل يدعو لحكومة أوسع وتمثيل مسيحي كامل وان لا ثقة ولا مشاركة، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية لوزيرين أو لا مشاركة، وحزب الله منزعج من كل ما يجري، ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب بين نيران من سمّوه، و14 آذار يتلون لهم يومياً صلاة الفشل"، ومضى جميل السيد متهكماً: (البلد بألْف؟!.لشو العجلة؟).
الى ذلك، نفى ‏المكتب الإعلامي لوزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل نفياً تامّاً "الرواية المختلقة التي تداولتها بعض الصحف متهمّة الوزير باسيل بالانقلاب على حكومة الاختصاصيين"، مؤكداً أنه "لم يغيّر موقفه لحظة واحدة وبقي مصرّا على حكومة اختصاصيين".
وأسف ‏المكتب الإعلامي لأن يكون "البعض قد تحوّل إلى ناسج قصص من الخيال للتشويش على الحقيقة"، ‏مؤكداً أن "التيار الوطني الحر ملتزم بدعم حكومة مؤلفة من شخصيات تتمتع بالجدارة والنزاهة وتحظى بالثقة".
 
أزمة معقدة
في إطار مساعيه الحثيثة لاحتواء مخاطر الارتفاع الجنوني للدولار وشح السيولة وما ترتب عليه من أزمة نقدية معقدة، التقى الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أمس الإثنين، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض معه الواقع النقدي في البلاد وعمل المصرف المركزي.
وبحث الرئيس عون خلال اللقاء الذي حضره وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، سبل التصدي لارتفاع الدولار في السوق اللبنانية والمشاكل النقدية الناجمة عن ذلك.
في خط موازٍ اعتصم محتجون أمام مدخل فرع "مصرف لبنان" في بعلبك، ومنعوا الموظفين من الدخول الى مكاتبهم، وسط تدابير أمنية مشددة اتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي، وردد المحتجون شعارات منددة بالسياسة المالية والمصرفية، وأفادت غرفة "التحكم المروري" بقطع السير على اوتوستراد القلمون.
كما قام عدد من المحتجين بقطع اوتوستراد طرابلس- بيروت عند جسر البالما وبعض الطرقات الداخلية في المدينة بالإطارات المشتعلة، بينما أفادت غرفة التحكم المروري في قوى الأمن الداخلي بقطع اوتوستراد جبيل المسلك الغربي بالإطارات المشتعلة.
محتجون آخرون قاموا بقطع طريق عام المحمرة والعبدة – حلبا، وأقدم عدد من المحتجين على قطع الطريق عند جسر الرينغ على المسلكين الشرقي والغربي، ما أدى الى ازدحام سير خانق في المحلة.
العرض والطلب
وبالعودة لأزمة الدولار والخشية من وصوله الى3000 ليرة، رفض نقيب الصيارفة محمود مراد الحديث عن فلتان في السوق، لافتاً في تصريح له إلى أن "ما يجري يندرج في إطار معادلة العرض والطلب التي تتحكم عادة بالأسواق وتتأثر بالظروف الأمنية والسياسية".
شدد مراد على أن "الصيارفة لا يتحملون مسؤولية ارتفاع سعر الصرف"، وعلى أن "هامش الربح بالنسبة لهم لم يتغير، وحده حجم السيولة ارتفع"، واستبعد مراد "إمكانية وصول سعر صرف الدولار لحدود الـ 3000 ليرة"، موضحاً أن "الشائعات تفعل فعلها في هذا المجال، وأن أي انفراج سياسي -وبالتحديد على الصعيد الحكومي- كفيل بخفض سعر الصرف كما حصل عند تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة".
في حين أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أنه لا يسعى لاستخدام الصلاحيات الاستثنائية التي طلبها في كتاب وجهه الى وزير المال في حكومة تصريف الاعمال علي حسن خليل في استحداث إجراءات جديدة.
وأشار سلامة، الى أنه طلب هذه الصلاحيات الاستثنائية "لتنظيم القيود التي طبقتها المصارف العاملة في البلد على المودعين، وتوحيدها لضمان تطبيقها بشكل عادل ومتساوٍ على البنوك والعملاء".