شاكر السماوي شاعر الأقواس المدهشة

الثلاثاء 14 كانون ثاني 2020 188

شاكر السماوي شاعر الأقواس المدهشة
سعد صاحب
 
 
تفرد الشاعر شاكر السماوي بتقنية الاقواس ، من دون الشعراء الشعبيين ، فهي جزء اساسي من تقنياته الاخرى كالرموز والاساطير والامكنة والعلامات . وهي كتابة داخل الكتابة ، وقصيدة تولد من رحم قصيدة، تكون احيانا بالوزن والقافية نفسيهما ، او تاتي مختلفة بالتمام . 
(هاي جروح / ذيج سيوف تسبح بالنزف وتنوح / وهاي هنا جثة جارح ومجروح / وغاد هناك شهم محزون / شايل دمعته وخاطر / بي لساع من ذيج الجروح جروح ). 
 
عدم
مرة يفصح الشاعر عن حالة عدم في قوسه الغريب ، حاشدا الكثير من الصور المريبة ، المنتمية الى فعل الموت والخوف والفنتازيا والسكون ، والخيانات وفقدان الثقة ، حتى ما بين اعضاء الجسد الواحد . 
(وانته جثه تلهث بتالي الرصيف/ وجمجمه سوده اعلى غصن اسود تشع / بيهه نجمه ولافته ونشره ورصاصه/ وگطره من دم بالفحم تسهر شمع). 
 
انتفاض 
ينفتح القوس على عالم غريب من الجثث المحترقة ، بالغة التاثير والالم والقسوة ، في فضاء يدعو الى التصعيد والانتفاض والصمود ، بايقاع يحفز الروح على الهيجان ، ورفض الظلم والاستغلال وانتهاك القوانين . 
( شفتك دمك يسطع بينه / رايه وتنظيم وحبر احمر / بيه نجوم الدنيا بليلك / جيلات اعلى الظلمه تثور/ شفتك گاعك بين چفوفك / تنبع خبزه وشط ونور  ). 
 
 ثورة
في قصيدة الرجل المهداة الى الرمز اليساري المعروف (ابو گاطع ) ، كان الشعر الموجود بين قوسين ، يحرض الناس على الثورة والتضحية والفداء، ويحث على الرفعة والسمو والكرامة، والانتماء الى البؤساء والتمسك بالقضية الى حد الاستشهاد . 
 
(الشعب يبن الشعب بالسوط يندار/ والدم والمشانق والظلام اعلى الضمير اسوار /شيدهه العميل وما دره بالروح چم ثار/ يتنطر والزمن دوار / فد ساعة صفر بچفوف ثوار). 
 
  خطر
اقواس شاكر السماوي لها وظيفة شعرية عالية التدليل ، وكانما الشاعر يشير الينا بالانتباه اليها جيدا ، واعادة قراءتها مرارا ، والتوقف ازاءها والتمعن بمعانيها ، وان هذا التنبيه ضروريا لصد الخطر . 
(راسك فوك چتافك شرطي / وانت بروحك لا تكدر تاخذ لا تنطي / اشتستر منه ومنك هوه شراح يغطي / والكلمة الي فوك السانك مو مثلك / والمعنى البيهه يشوفك مو مثله / وتاليكم كل واحد بالثاني يوطي ). 
 
ثوابت
قصائد السماوي واقواسها معا ، ترتكز على العوالم الغريبة ، والاعتناء بالتركيب الفني الدقيق ، والانشاء الشعري البراق ، والاهتمام بالتصوير السينمائي والاشارات والاسئلة، والشاعر الناجح لا يركن الى الثوابت، ويبقى دائما يفتش عن المختلف . 
(گاعك چانت بالنار وبالدم تتعمد/ وكذله ترف وثوري بدمه /يتنطر خاين يترصد/ وجفك ساحة موت وثورة / بيهه الموت الدامي يزحف وينط ويمتد). 
 
  اذواق
تعيدنا هذه الاقواس الى الماضي، وما يحمل من الاثار المتسللة قسرا الى حياتنا المعاصرة ، على الرغم ان الكثير لم يعش هذه التجارب ، لكنها محاولة صادقة لاعادة الصلات المفقودة ، بشروط الشاعر وليس وفقا لمتطلبات الحاجة والتوجه السياسي ، او بحسب ما يطمح اليه اصحاب الاذواق الجديدة .
 
(شحچي والليالي هناك وهنا / اذني بوجعهن والصبر طال / شحچي والحچي لو حار/
ما يلكه الكلام البيه ينكال ).
 
غموض
تحتفي اقواس السماوي بالجنون والحقائق والعبثوالغموض، وبمصير الانسان الباحث  عن طرائق جديدة للخلاص ، ومنافذ للاتحاد مع الكون والاخر البعيد ، واحياء التواصل الانساني الخلاق النابذ للعداوات ، والمرحب بالحب والسلام والاخوة والصداقة .
(الوطن يبن الوطن ينداس بالعار/ وجفوف الخيانة والغدر ع الروح تندار/ لچن نعرف وطن مثلك ع السيادة يغار/ من باعه الخليفه الدار/ مشت تحمي بچثثهه عتبة الدار).