أضرار ورق تغليف الهدايا على البيئة

الاثنين 20 كانون ثاني 2020 130

أضرار ورق تغليف الهدايا على البيئة
ترجمة: مي اسماعيل
جوليا كوب  
يتلقى الناس الهدايا في مواسم الاعياد، وقد اعتادوا على تمزيق ورق التغليف ورميه حالما يفتحون الهدية. وبذا يكون ورق الهدايا على تنوع أصنافه سلعة 
قصيرة العمر؛ وهذا ليس بالمبدأ 
الجيد لحماية البيئة..لكن هناك بدائل لهذه الحالة بالتأكيد.. يعد موسم أعياد الميلاد إحدى المناسبات التي تعود بالضرر على البيئة بشكل عام؛ من حيث قطع الاشجار وتلال الصناديق والورق وبقايا الاحتفالات وتناول الطعام بكميات كبيرة ودون تبصر. 
لكن هذا لا يعني عدم وجود بدائل لوسائل الاحتفال ولا غياب أساليب الترشيد بما يخدم البيئة والناس، والحفاظ على استدامة الموارد. 
تقود ناشطات مثل "غريتا تونبرغ" حملات لحماية البيئة أسهمت بتعزيز حظر استخدام الاكياس البلاستيكية في المتاجر، والدعوة للاستفادة من الورق المستعمل ووضعه لخدمة البيئة. واليوم هناك شخص من اثنين يمتنع عن تغليف الهدايا خلال مواسم الاعياد لأسباب استدامة البيئة؛ كما اظهرت الاستطلاعات في المانيا.. ولكن ما مدى تأثير ورق التغليف فعليا على البيئة، وما هي البدائل له؟  
 
الأجمل والأكثر تلويثا
لا يتطلب انتاج الورق كميات كبيرة من الخشب فحسب؛ بل يستهلك الكثير من الطاقة، ووفقا للوكالة الاتحادية للبيئة يتطلب إنتاج طن واحد من الورق الجديد طاقة بذات المقدار الذي يتطلبه انتاج طن واحد من الحديد تقريبا. كما ان استهلاك الورق ازداد بصورة دراماتيكية حول العالم، وخاصة ألمانيا.. فإذ كان الشخص الألماني سنة 1991 يستهلك نحو سبعين كيلوغراما من الورق سنويا؛ كشفت الاحصائيات أنه بات يستهلك نحو 243 كغم من الورق سنويا الآن. ولا يعلم أحد على وجه الدقة نسبة ورق التغليف من تلك الكميات؛ إذ لا توجد إحصاءات رسمية. وإذا استخدمنا الحساب الصناعي لبكرة ورق تجاري (رول الورق) واحدة (ذات الثلاثين مترا طولا وسبعين سنتمترا عرضا ووزن ستين غراما/ متر مربع) لكل شخص بالغ؛ فإنه يتم جمع نحو تسعة ملايين كيلوغرام من الورق على مستوى الدولة! 
ويتطلب تصنيع كل كيلو غرام من الورق الجديد نحو خمسين لترا من الماء وخمسة كيلوواط/ساعة من الطاقة، لذا يجري استهلاك نحو 435 مليون لتر من الماء واربعة مليون كيلوواط/ساعة؛ وهو مقدار يوازي متطلبات الطاقة لمدينة صغيرة ذات 12500 نسمة.
لكن التوازن يتحسن عند التعامل مع الورق معاد التدوير؛ إذ يتطلب الانتاج نصف مقدار الطاقة الكهريائية (أي نحو 22 مليون كيلوواط/ساعة) وثلث كمية الماء فقط (أي نحو 145 مليون لتر). إضافة لذلك يلوث ورق التغليف البيئة بأكاسيد النتروجين وثاني أوكسيد الكبريت ومواد كيمياوية أخرى تستخدم لمعالجة ألياف اللب. 
وهكذا بات من البديهي أنه كلما كان ورق التغليف أثقل وزنا وأغلى ثمنا فهو أكثر تلويثا للبيئة، وهذه معضلة تواجهها ماكنات سحق الورق المعاد تصنيعه (المسماة pulpers) حين استخلاص لب السيلليلوز؛ إذ تعاني صعوبة فصل رقائق الالمنيوم والبلاستيك وقصاصات الشرائط اللاصقة من ورق التغليف. وهذه العملية بدورها تستهلك أيضا الكثير من الماء والطاقة، وترى الوكالة الاتحادية للبيئة أن..: "الورق المطلي بالرقائق المعدنية أو البلاستيكية مادة يصعب اعادة تدويرها، ولذا لا ننصح بدخولها ذلك المسار". 
إذا لا ينتهي المطاف بورق الهدايا المزوّق في حاوية اعادة التدوير؛ بل مع المخلفات الراسبة، وحينها يمكن ارسالها على الاقل الى محطات حرق النفايات. ومع ذلك؛ لا يمكن تحويل أكثر من خُمس الطاقة المطلوبة لإنتاج ورق جديد الى طاقة مستدامة فاعلة. 
 
رموز خادعة!
تنصح الوكالة الاتحادية للبيئة المستهلكين بملاحظة بعض الامور حين شراء ورق تغليف الهدايا: "يمكن التعرف على ورق التغليف الصديق للبيئة من رمز "الملاك الازرق" في أسفل الورقة؛ وهو يضمن أن ألياف الورق المستخدمة هنا مستعادة بنسبة مئة بالمئة من ورق معاد التدوير". وهناك علامات أخرى (مثل- "FSC" أو "PEFC") عن المنظور البيئي للتصنيع، لكنها أقل نفعا من منظور المستهلك؛ فرغم أنها تمثل ادارة مستدامة للغابات؛ لكن الورق المصنوع تحت هذا الرمز لم يُنتج من مواد معادة التدوير. 
أما ختم "مادة القصر خالية من الكلور" فيعني أن الورق المعاد لم يدخل اطلاقا في التصنيع.. تستخدم مادة الكلور (أو مركباتها) لعملية قصر الالياف المصنعة للمرة الأولى، وعلى كل حال يمكن القول أن نحو خمسة بالمئة فقط من الورق يجري قصره بالكلور النقي في أرجاء العالم.  تتطلب عملية تدوير الورق الطاقة أيضا؛ ولذا يجب الحرص على إضاعة أقل كمية ممكنة منه (من وجهة نظر بيئية). 
تعمل الجهات المنتجة لتهدئة "الضمير البيئي" للمستهلكين قدر الامكان؛ بتقديم عروض متنوعة عن حقائب وورق الهدايا صديقة للبيئة.
لكن الفائدة المتوخاة هنا لا تتحقق الا اذا جرى استخدام تلك المنتجات أكثر من مرة واحدة، ولا ينتهي بها المطاف مجعدة تحت مواد أخرى في أحد أدراج المنزل بعد الاستخدام الاول.. وإذا أراد المرء الحفاظ على أكبر كمية ممكنة من الطاقة عند التخلص من عبوات الاستخدام الواحد؛ يمكن استخدام ورق المجلات في التغليف (والبعض منها كان سيجري التخلص منها على أي حال). 
من وجهة نظر حفظ الطاقة، يعتبر البعض أن الكيس البلاستيكي (الذي بات هدفا يقاومه حماة البيئة) أفضل من ورق تغليف الهدايا الجديد، الثقيل وكثيف التزيين؛ فإنتاج الكيس البلاستيكي يتطلب نصف كمية الطاقة اللازمة لانتاج الوزن ذاته من الورق الجديد. لكن الورق منتوج قابل للتحلل في الطبيعة، بينما لا يتحلل البلاستيك؛ كما يقدم بعض المنتجين ورق تغليف يمكنه التحول (بالكامل) الى مواد تسميد، مصّنع باستخدام طاقة كهربائية خضراء من خشب غابات مستدامة.. 
والخلاصة أن الضمير البيئي يجعل من الصعب علينا تمزيق غلاف الهدية ورمي ورق التغليف بعيدا؛ كما أن ورق التغليف معاد التدوير، وغير المطلي بمواد صعبة التحلل يوفر الكثير من الطاقة والمياه والخشب. وأخيرا؛ تقول الوكالة الاتحادية للبيئة: "ألا يكفي أحيانا ربط الهدية بشريط جميل للتعبير عن المشاعر؟" 
 
مجلة "دير شبيغل" الألمانية