هكذا قهرتُ الإدمان وصرتُ نظيفةً صحياً

السبت 25 كانون ثاني 2020 113

هكذا قهرتُ الإدمان وصرتُ نظيفةً صحياً
ترجمة / عادل العامل
كانت ميشيل في السادسة من عمرها حين قُتل أبوها في حادث اصطدام قطار. وهي تقول مستذكرةً ذلك الحادث، “ كانت هناك ضحيتان: أبي، وراهبة وكل ما تمنيته آنذاك أن يكون أبي نائماً، وكذلك الراهبة.”هكذا تبدأ ميشيل كيرسك مذكراتها الاستثنائية بشأن ادمانها المخدرات، والمشروبات الكحولية، ثم التنظيف المنزلي. 
ونادراً ما يمكن لمذكرات عابسة أن تكون هزلية، أو لمذكرات هزلية أن تكون عابسة هكذا، كما تقول الكاتبة يسيندا ماكستون غراهام في عرضها لكتاب ميشيل كيرسك الصادر بعنوان (نظيفة Clean: قصة الإدمان والتعافي ، وإزالة اللُّطَخ 
العنيدة ).  
وقد بدأت عقودها الثلاثة من إدمان المخدرات عند سن 15 عاماً حين وصفت لها طبيبتها في نيويورك حبوباً لمساعدتها على مكافحة “ غثيان الأسى الدائم لديها.” 
 
تؤخذ حسب الحاجة 
وكانت كلما ازدادت الحبوب التي تأخذها، ازدادت حاجتها إليها لتمضية يومها. فقد كانت كلماتها المفضلة على أية ورقة وصفة طبية: “ تؤخذ حسب الحاجة”. وكان ذلك يبدو لها كأنه ترخيص بالتعامل مع تلك الحبوب وكأنها 
حلوى.
وقد مكّنها “الأخذ حسب الحاجة” الابقاء على نوبات فزعها عند مستوى جعلها تبدو قريبة بالكاد من العاديَّة. لكن حياتها كانت تمضي نحو الخروج عن السيطرة. فكانت، رغم المفعول الصيدلاني، عصبية، مهزوزة، محطمةً من 
الأرق.
وهي تُقرّ بأن الأسى كان بطاقة مجّانية للعزوف عن الحياة، “ إن من الصعب أن تكون الواحدة هي الأبرع، أو الأذكى، أو الأكثر إضحاكاً، لكن من السهل جداً أن تكون الأكثر حزناً. وهذا ما حدث لي.”
وحين راحت السلطات الأميركية تتعقّبها، بعد أن لفّقت طلبيةً من حبوب الفاليوم، قررت مغادرة الولايات المتحدة إلى إنكلترة (وكان أبوها انكليزياً). وهناك تزوجت مدمناً على الكحول، ولم يستمر الزواج طويلاً. وبعد مدة، تزوجت رجلاً آخر، وأنجبت منه 
طفلين.
وسرعان ما ازداد إدمانها للفاليوم، وهبطت معنوياتها، إلى حد أن أحدهم قال لها فيما بعد، “لقد سرقتِ أمّاً من أطفالك.” وانتهى بها الأمر في مركز لإعادة تأهيل مدمني المخدرات، وهي مهزولة، مغطاة بالقروح، ومحطمة تماماً.
 
مرحلة جديدة 
وفي هذه الـ 26 صورة من كتابها عن تنظيف المنازل، والشقق، والمكاتب الخاصة بغرباء تماماً عنها، نجدها تضع إصبعها على تنوعات الحالات البشرية المؤثرة عاطفياً التي صادفتها.
“ لقد منحني التنظيف شعوراً بإنني إذا ما بدأت من الخارج للداخل، فإن الأشياء الملخبَطة في داخلي ستأخذ أيضاً نوعاً من الشكل أو النظام، عن طريق التناضح osmosis.” وهكذا، وبصرف النظر عن أي شيء آخر، فإن هذا الكتاب هو أُهزوجة غير مغنَّاة لبطولة عاملة وكالة التنظيف، التي تعيش قريباً جداً، وبعيداً جداً مع هذا، عن العوالم المريحة للناس الذين تنظّف 
لهم. 
عن / Daily online