مخاطر وأضرار المضادات الحيويَّة للأطفال بدون وصفة طبيَّة

السبت 25 كانون ثاني 2020 119

مخاطر وأضرار المضادات الحيويَّة للأطفال بدون وصفة طبيَّة
ترجمة/ نادية المختار 
يعد استخدام المضادات الحيوية بدون وصفة طبيّة مشكلة صحيّة عامة سائدة. اذ تعد من بين الأدوية الأكثر شيوعا للأطفال. وأن ما يقرب من ثلث وصفات الأطفال للمضادات الحيوية ليست ضرورية.
ويتم الحصول على المضادات الحيوية من توفير بقايا الوصفات لاستخدامها في وقت لاحق، أو الحصول عليها من الأصدقاء والعائلة. فعندما يتناول الناس المضادات الحيوية بدون وصفة طبية، فانهم غالبا ما يأخذون دواءً غير ضروري، أو يختارون عقاقير أو جرعة غير مناسبة.
وترتبط هذه الممارسات بأحداث سلبية يمكن تجنبها وقد تزيد أيضا من مخاطر احداث مقاومة للمضادات الحيوية. ومن المهم أن نفهم مدى انتشار استخدام المضادات الحيوية غير الموصوفة والعوامل التي تسهم في المشكلة. 
ويؤدي استخدام المضادات الحيوية الى تطور مقاومة المضادات الحيوية، وهو تهديد رئيس للصحة العامة في جميع أنحاء العالم. فهذه الأدوية تحمل أيضا اخطر الأذى للمرضى بضمنهم الأطفال. فقد أدت المضادات الحيوية الى زهاء 70 ألف مراجعة لردهات الطوارئ في الولايات المتحدة، من أجل ردود الفعل التحسسية والآثار الجانبية الأخرى عند الأطفال. 
وقد استعرض باحثون من جامعة بايلور للطب، ومركز الابتكارات في الجودة والفعالية والسلامة، 31 دراسة منشورة لتحديد مدى انتشار استخدام المضادات الحيوية غير الموصوفة في الولايات المتحدة، ودراسة العوامل التي تؤثر في هذا الاستخدام. 
وتراوحت نسبة انتشار استخدامها بحدود 10 الى 66 بالمئة بين الأشخاص الذين يزورون العيادة. وأفاد ربع الأشخاص في احدى الدراسات عن نيتهم لاستخدام المضادات الحيوية دون وصفة طبية. 
 
عوامل مؤثرة 
ومن بين العوامل التي تسهم في استخدام الأدوية بدون وصفة طبية هو نقص التأمين، أو عدم الوصول الى مراكز الرعاية الصحية، وتكلفة زيارة الطبيب أو الوصفة الطبية، أوعدم القدرة على الحصول على اجازة من العمل لزيارة عيادة أو طبيب، اضافة الى العديد من الأسباب الأخرى. 
ووفقا للباحثين، هناك حاجة الى مزيد من الدراسات لكميات استخدام المضادات الحيوية بدون وصفة واستكشاف العوامل التي يمكن تعديلها وتسهم في ممارسات غير آمنة. 
قام باحثون من جامعات جورج واشنطن وكورنيل وجون هوبكنز باستطلاع شمل 400 مريض في مشفى لاختبار فهمهم للمضادات الحيوية. ولاحظوا وجود اعتقاد خاطئ واسع النطاق بينهم مفاده: قد يحتاج المرضى الى استخدام المضادات الحيوية حتى لو كانوا يعرفون أن الأدوية لن تجعلهم أفضل. كما يعتقدون أن تناول الدواء لن يؤدي الى تفاقم حالاتهم - وأن خطر تناول مضادات حيوية غير ضرورية يفوق احتمال أنه قد يساعدهم.  
وكشف البحث، أن المرضى لا يفهمون مخاطر المضادات الحيوية غير الضرورية. اضافة الى أن مواد الاتصال ليست فعالة في تثقيف المرضى بشأن الاستخدام الصحيح للمضادات الحيوية. ويعتبر وصف أدوية المضادات الحيوية أحد العوامل الرئيسية التي تحرك أكبر اهتمامات الصحة العامة اليوم ألا وهي: مقاومة المضادات الحيوية.  ويشير البحث الى أن المواد التعليمية الخاصة بالصحة العامة قد لا تعالج المفاهيم الخاطئة التي تحدد سبب توقع المرضى للمضادات الحيوية، مما يدفع الأطباء الى وصفهم مضادات أكثر. 
 
معتقدات خاطئة 
يقول البروفيسور ديفيد برونيتوفسكي، أستاذ مساعد في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية: “يظن المرضى أن تناول المضادات الحيوية لا يمكن أن يضر، وقد يؤدي الى تحسنهم. فعندما يأتون للعلاج فانهم عادة ما يشعرون بالسوء الشديد ويبحثون عن أي شيء يجعلهم يشعرون بتحسن. وهؤلاء ربما يعلمون أن هناك من الناحية النظرية- مخاطر من الآثار الجانبية- عند تناول المضادات الحيوية، لكنهم يفسرونه بأنه لا شيء في الأساس. وعلى عكس معتقداتهم هناك مخاطر مرتبطة بتناول المضادات الحيوية غير الضرورية، مثل الالتهابات الثانوية وردود الفعل التحسسية. وأكثر من نصف المرضى الذين شملهم الاستطلاع عرفوا بالفعل أن المضادات الحيوية لا تعمل ضد الفيروسات، لكنهم لايزالون متفقين على استخدامها. فاذا كانوا يعتقدون أن المضادات الحيوية لا يمكن أن تؤذيهم، فلا يمكننا التركيز فقط على اخبارهم بأن لديهم فيروسا على الأرجح. علينا أن نعلمهم أن المضادات الحيوية يمكن أن يكون لها بعض الآثار الجانبية السيئة جدا وأنهم بالتأكيد لن يساعدوا أنفسهم في علاج العدوى الفيروسية.” 
ووجد برونيتوفسكي، أن معظم الأدوات التعليمية المستخدمة للتعبير عن أخطار تناول المضادات الحيوية غير الضرورية تركزعلى الاختلافات بين البكتيريا والفيروسات- فكرة أن “الجراثيم عبارة عن جراثيم” ولكن لا تعالج المرضى على نطاق واسع. 
وتشير النتائج الى الحاجة للتحول في الطريقة التي يقوم بها مسؤولو الرعاية الصحية بتثقيف المرضى والقائمين على رعايتهم. ويحث برونيتوفسكي، أعضاء مجتمع الصحة العامة على اعادة النظر في أساليب التواصل وتعديل المواد التعليمية لمعالجة مخاوف المرضى ومعتقداتهم في المستقبل.  
تقول الدكتورة ماري لوفغروف، مسؤولة قسم الرعاية الصحية: “بالنسبة للآباء وغيرهم من مقدمي الرعاية للأطفال، فان هذه النتائج هي تذكير بأنه على الرغم من أن المضادات الحيوية تنقذ الأرواح عند استخدامها بشكل مناسب، الا انها يمكن أن تضر الأطفال ويجب استخدامها فقط عند الحاجة.”  
عن ساينس ديلي