أميركا تدرس فرض رسوم إغراق تجاري على شركات بلجيكيّة

الاثنين 17 شباط 2020 174

أميركا تدرس فرض رسوم إغراق تجاري على شركات بلجيكيّة
بروكسل/ كاظم الحناوي
 
أعلنت الحكومة الأميركية أنها تدرس فرض رسوم إغراق على شركات بلجيكية تتسبب بمنافسة غير عادلة، وبدأت لجنة التجارة الدولية الأميركية التحقيق ما إذا كانت الصناعة المحلية الأميركية قد عانت بسبب صفقات استيراد الأسيتون من بلجيكا بسعر رخيص، والذي يمكن اعتباره إغراقا، وفقا لوزارة التجارة الأميركية.
ووفقا لوزارة التجارة الأميركية، تمّ استيراد الأسيتون، من بلجيكا بهامش إغراق بنسبة 28.10 بالمئة. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من التحقيقات في 23 آذار كحد أقصى، حسبما أعلنت وزارة التجارة الأميركية.
 
ما هو الأسيتون؟
الأسيتون سائل شفاف لا لون له، قابل للاشتعال، وله رائحة أشبه برائحة الفاكهة، وهو المركب الأول من سلسلة المركبات العضوية المعروفة باسم الكيتونات ويمتزج الأسيتون بسهولة بالماء ويستخدم في صناعة اللدائن، الألياف، الأدوية وكيماويات أخرى. 
يذوب الأسيتون في المياه والكحول والإيثر، ويعد مذيباً عضوياً مهما ويتم استخدامه في المنزل كمزيل لطلاء 
الأظافر .
كما أنّ الأسيتون مادة كيميائية صناعية مهمة، تستعمل أساسًا في تحضير مركبات أخرى، وتقوم المؤسسات الصناعية بتحضير الأسيتون بكميات تجارية من الكحول الآيسوبروبيلي مستعملة الصُّفْر والنحاس كمواد مساعدة، كما أن الذرة ومنتجات نشوية أخرى تُعَدُّ كذلك مصادر للأسيتون وللحصول على الأسيتون، تُخمَّرُ هذه الموادّ بوضع بكتيريا خاصة عليها ثم يتم تقطيرها.
يذيب الأسيتون كثيرا من المواد، بما في ذلك الصمغ والنفط والراتينج والشحوم والسليلوز وتستخدم الصناعة الأسيتون في الأصباغ ومواد الطلاء. وتحتوي مادة طلاء الأظافر والمادة المزيلة لها على نسبة وافرة من الأسيتون. وبسبب قدرته على إذابة السليلوز، فإنّ الأسيتون يلعب دورًا مهمًا في إنتاج أنواع معينة من مواد نسيج الرايون.
لا يمكن استخدام غاز الأسيتيلين بأمان في الصناعة دون وجود الأسيتون؛ فهذا الغاز كثيراً ما ينفجر من تلقاء نفسه، حين يتعرض للضغط. لكن يمكن تخزينه بأمانٍ في حاويات مليئة بالأسبستوس المغمور في الأسيتون. ويذيب الأسيتون الأسيتيلين تحت الضغط ويطلقه عند الحاجة حين تفتح الحاوية.
 
إغراق أم منافسة
وتبحث السلطات الأميركية بشكل خاص في أمر شركة (Ineos Phenol Belgium)  البلجيكية، فضلا عن مصدرين بلجيكيين آخرين.
ويرى المراقبون في بروكسل أن على اميركا ان تفرّق بين الإغراق والمنافسة، فبعض الصناعات يتم احتكارها من قبل البعض في السوق المحلية الاميركية، فعندما تبدأ شركات أجنبية بمنافستها تصرخ بطلب الحماية، إذ فتحت السلطات الأميركية التحقيق المتعلق ببلجيكا وكوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا بعد شكوى سجلها تحالف (Acetone Fair Trade) ، والذي يتضمن (AdvanSix) و (Altivia Petrochemicals) و (LLC و Olin Corporation).
وتدرس لجنة التجارة الدولية الأميركية حاليا ما إذا كانت الصناعة المحلية الأميركية قد عانت بسبب هذه الصفقات، فالوضع هنا منافسة لان الأسعار أصبحت منافسة جداً، وذلك لانخفاض الطلب العالمي والازمة الاقتصادية، ما استدعى تخفيض الشركات العالمية لأسعارها، وهو ما لا تستطيع الشركات المحلية الاقتناع 
به .
واوضح المراقبون، أنّ إثبات حدوث الإغراق ليس بالسهولة التي يتصورها البعض لأنّ الإغراق يعرف في أبسط مفاهيمه في قانون الجات أو قوانين منظمة التجارة العالمية حاليا على أنّه تمييز سعري على المستوى الدولي للمنتج، إذ يباع المنتج في بلد الاستيراد بسعر أقل من الذي يباع فيه في بلد التصدير، فقبل الحديث عن فرض رسوم إغراق على اميركا إثبات وإقرار وجود الضرر، وفي حالة إثبات ذلك فإنّ نسبة الرسوم المقترحة يجب تحديدها بعد دراسة مطولة تدخل في باب إقرار وقوع ضرر الإغراق.
لأنّ هناك إجراءات كثيرة ومعقدة للكشف عن حدوث الإغراق وإثبات عملية حدوثه، فإجراءات كشف الإغراق لها مسائل خاصة، تتعلق بحجم المبيعات في السوق المحلية بمعنى أنه يجب أن تكون البضاعة لا تقل في كميتها عن 5 بالمئة من الإجمالي المستورد، فضلاً عن مراقبة أسعار المنتج في الدولة المستوردة مع الإقرار بوجود ضرر على الصناعات المحلية يتمثل في معدل الزيادة الكبيرة في الواردات من هذه السلعة إلى السوق المحلية، فضلا عن ذلك فإن عملية إثبات الإغراق عملية مكلفة جدا.
تجدر الإشارة إلى أن الإغراق التجاري هو حالة من التمييز في تسعير منتج ما، وذلك عندما يتم بيعه في سوق بلد مستورد بسعر يقل عن سعر بيعه في سوق البلد المصدر، لذلك يمكن التحقق من وجود الإغراق عند مقارنة الأسعار في سوقي البلدين المستورد والمصدر، إلا أنه من النادر أن يكون الحال بهذه البساطة، ففي أغلب الحالات يجب أن تتخذ سلسلة طويلة من التحليلات المعقدة لمعرفة السعر المناسب في سوق البلد المصدر، وهو ما يعرف بالقيمة العادية، ومعرفة السعر المناسب في سوق البلد المستورد وهو ما يعرف بسعر التصدير، وتحديد أسلوب مقارنة مناسب بين السعرين.