ألم يحن الوقت للاستعانة بالاستشاري النفسي في منتخباتنا؟

الثلاثاء 18 شباط 2020 144

ألم يحن الوقت للاستعانة بالاستشاري النفسي في منتخباتنا؟
قراءة / علي النعيمي
ربما يتساءل البعض بحيرة، عن سر خسارة فرقنا العراقية لمباريات مصيرية في الدقائق الأخيرة، كما حصل قبل يومين مع منتخبنا الشبابي لكرة القدم في لقاء تونس العربي، إذ استقبلت شباكه هدفا قاتلاً في اللحظات الأخيرة وبعدها بساعات تكرر السيناريو ذاته مع فريق الشرطة الذي انهزم في عقر داره وبين أنصاره أمام نظيره الوحدة الإماراتي بهدف نظيف جاء في دقائق حرجة، الإجابة عن تلك التساؤلات تقودنا الى الكثير من المسببات والمسوغات الفنية والنفسية من بينها غياب الثبات الانفعالي  وانخفاض المردود البدني  المرتبط بالتركيز الذهني، أو ربما نُعلق ذلك على جدار الحظ، بيد ان منتخباتنا الوطنية لا تعرف أي شيء عن دور وأهمية استشاري علم النفس الرياضي الذي يجب ان يكون متواجداً مع اللاعبين وحتى مع المدربين،
 
 
 فعلى مدار السنوات الماضية سلطت "الصباح الرياضي" الضوء على هذه النقطة في ملاحقها ويومها استضفنا في قسمنا الرياضي الخبير الدكتور ليث العزاوي الذي افاض لنا كثيراً عن علمه وما يملكه وأخبرنا بإسهاب عن دوره الحيوي في المنتخبات الوطنية وكانت له تجارب ناجحة ومميزة مع اتحاد الرماية لكنه أصيب بخيبة أمل كبيرة عندما رفض اتحاد الكرة تعيينه استشارياً نفسياً مع المنتخب الوطني الأول أسوة ببقية البلدان الخليجية والعالمية التي بدأت تهتم كثيراً بهذا المنصب المهم لتحفيز قدرات اللاعبين نفسياً ومعنوياً خلال البطولات وتنصلت لجنة المنتخبات في اتحاد اللعبة بشكل مخجل عما تم الاتفاق عليه معه سابقاً بضرورة تواجده لاسيما في النهائيات والاستحقاقات المهمة .
 
 علاقة متبادلة
يعلم الجميع ان هناك علاقة متبادلة بين علم النفس الرياضي والتدريب يدخل بقوة في تفاصيل الإعداد الخططي للاعبين كون هذا العلم يهدف إلى تنمية القدرات الذهنية والنفسية للاعبين مع تشخيص نقاط القوة والضعف، فضلا عن تحليل المتغيرات النفسية والعصبية والبيولوجية التي تؤثر في تركيز اللاعبين, لزيادة طاقاتهم خلال المواجهات المصيرية، بل ان واجبات الخبير والاستشاري النفسي والباراسيكولوجي متعددة، تسهم بزيادة النشاط الذهني والحركي ما يؤدي إلى تخفيف الصدمات النفسية وتمحو الآثار الجانبية عقب الهزائم التي تحدث خلال البطولات علاوة على كيفية استثمار الطاقة الداخلية وتوظيفها بالشكل الأمثل لدعم التكنيك والمهارة وزيادة الجهد المبذول في التدريب بغية الوصول الى الإنجاز الرياضي .
 
ورش عمل
خلال عملنا مع المنتخب الأولمبي لكرة القدم، نظمنّا ورشة عمل رياضية بعنوان "علاقة الدماغ برفع الأداء الرياضي" وكانت موجهة للاعبي فريقنا الكروي وطاقمه التدريبي، ألقاها عليهم المحاضر في أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي الدكتور جميل بابلي لمناقشة كيفية تنمية العقل لحظة التصرف واتخاذ القرار بغية الوصول إلى قمة الأداء وقد ركزت  على استخدام قدرات الإدراك فوق الحسي وتشخيص ما يرتبط بحالة الفريق المنافس الآنية والمستقبلية وعلاقتها المباشرة بالأداء الرياضي والنفسي اللذين عادة ما يكونان غير منظورين لأكثر المدربين عند التحليل و تقييم أداء الفرق المنافسة .
 
تواجد الاستشاريين المتخصصين
ان وجود استشاريين متخصصين يصب في مصلحة الفرق والمنتخبات لمعالجة العديد من المشاكل الفنية والذهنية المتراكمة من البيئة وعادة ما تحدث أثناء التدريب أو في المباريات على غرار المنتخبات العالمية ومن شأنها التأثير المباشر في سلوك اللاعب الفردي من النواحي الفسيولوجية والعصبية والحسية وقد تعيقه عن تحقيق الإنجاز العالي في المنافسات الرياضية ، كما ان علم الباراسايكولوجي له تطبيقاته المتنوعة في جميع مفاصل الحياة ومنها الرياضة ويعتمد أساليب بحثية متقدمة وبيانات دقيقة وتحليلا منهجيا يبدأ بالفهم والتفسير وينتهي بالسيطرة والتحكم بالقدرات الحسية وهذا ما يجب الوصول إليه مع الرياضيين قبل المشاركات والبطولات الدولية .
 
تعديل السلوك الرياضي
من دون ان نغفل نقطة مهمة بأن التكنولوجيا تقدمت كثيراً في مجال الأبحاث والتطبيقات الأكاديمية لاسيما في مجال علوم أبحاث الدماغ وعلاقتها بتعديل سلوك الرياضي ورفع الأداء والتأثير إيجاباً على مردودهم الفني وعطائهم في الملعب على غرار ما هو مطبق في أميركا وأوروبا وأسهمت بشكل مباشر في تحليل إشارات الدماغ وارتقت كثيرا ً بتوازن اللاعب النفسي وطورت من تركيزه خلال التطبيقات العملية ناهيك عن الاهتمام بالنوم العميق والغذاء الصحي كونهما يؤديان الى تطوير الانتباه لدى اللاعب ويسهمان بتعزيز الذاكرة والثبات الانفعالي ما يقوده الى قمة الأداء والذكاء الذهني والبدني ويضعه على طريق الإبداع وأن أشهر رياضيي العالم حاليا على غرار فيدرر ورونالدو وميسي ينامون أكثر من  12 ساعة يوميا ويتبعون أنظمة غذاء مثالية كذلك يمارسون بشكل منتظم تمارين التنفس العميق والاسترخاء الذهني والتأمل في الصور الايجابية والتخيل العقلي على غرار الفوز وتحقيق الانتصارات عن طريق التحكم بالامواج الدماغية الخمس وهي " دلتا، وثيتا والفا، وبيتا وجاما" وهنا يكمن الذكاء والإبداع وسيميزهم عن اقرانهم اللاعبين والرياضيين  لذا بات المنصب مهما وضروريا في أنديتنا ومنتخباتنا الوطنية لكن هل من مجيب ؟.