مصادر لـ { الصباح »: الرئيس المكلف أكمل وزارته وبرنامجه الحكومي

الثلاثاء 18 شباط 2020 579

مصادر لـ {  الصباح   »: الرئيس المكلف أكمل وزارته وبرنامجه الحكومي
 
 
 
بغداد / الصباح   عمر عبد اللطيف ومهند   عبد الوهاب
 
 
 
يصرّ رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، الذي أكدت مصادر خاصة لـ»الصباح»، انه أكمل تشكيلته الوزارية وبرنامج الإصلاحات الحكومية وبانتظار عقد جلسة البرلمان الاستثنائية، يصرّ على اختيار وزراء حكومته بنفسه، وطلب، خلال اجتماعه مع الكتل السياسية ، دعما غير مشروط، وحذر من أن «فشل الحكومة يعني فشل النظام السياسي العراقي بعد 2003 بالكامل»، وبينما دعا تحالف سائرون رئيس الوزراء المكلف الى عدم الاستجابة للضغوط التي تفرض عليه لتسمية وزراء من الاحزاب والكتل السياسية، لوح مستشار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لشؤون الأقليات عماد يوخنا، برفض البرلمان 
التعامل مع حكومته.
وعلى الرغم من إعلان نائب رئيس مجلس النواب، بشير خليل حداد، استعداد البرلمان لعقد جلسة استثنائية لمنح الثقة لحكومة علاوي، إلا أن رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، نفى إرسال رئيس مجلس الوزراء المكلف أسماء حكومته إلى الهيئة للتأكد من عدم شمولهم بإجراءات الهيئة، وفي مؤشر على استمرار المشاورات، أعلن الحزبان الكرديان الرئيسان، ان وفدا مشتركا من الاطراف الكردستانية سيقوم، اليوم الأربعاء، بزيارة العاصمة بغداد لمناقشة جهود تشكيل الحكومة الجديدة.
 
جلسة البرلمان الاستثنائية
وكشفت مصادر خاصة، لـ»الصباح»، عن أن «رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي، ينتظر تحديد موعد لعقد جلسة برلمانية لمنح الثقة لتشكيلة وزراء الحكومة الانتقالية»، موضحة ان «التشكيلة الوزارية وبرنامج الإصلاحات الحكومية اكتملا، وان علاوي ابلغ رئاسة مجلس النواب بذلك، وطلب تحديد موعد جلسة ودعوة اعضاء مجلس النواب، للتصويت على الاسماء التي اختارها للوزارات، اضافة للبرنامج 
الحكومي المقبل».
واشارت المصادر إلى ان «هيئة رئاسة مجلس النواب أبلغت علاوي بعقد الجلسة بأقرب فرصة، وأنها تتشاور مع رؤساء الكتل النيابية والاعضاء لضمان تمرير تصويت منح الثقة»، مبينة أنه «سيصدر بيان رسمي للدعوة إلى جلسة طارئة كون البرلمان بعطلة تشريعية دستورية».
بدوره، قال نائب رئيس البرلمان، بشير حداد، في بيان لمكتبه الإعلامي، تلقته «الصباح»: إن «البرلمان مستعد لعقد جلسة استثنائية لمنح الثقة لحكومة محمد توفيق علاوي في حال تم الاتفاق مع الكتل النيابية والانتهاء من ترشيح الحقائب الوزارية»، مشدداً على «ضرورة تمثيل المكونات وتحقيق التوازن في الحكومة الجديدة».
وبحث حداد، خلال استقباله في مكتبه ببغداد رئيس الجبهة التركمانية النائب أرشد الصالحي والوفد المرافق له، «التطورات السياسية والأحداث الجارية على الساحة العراقية وعددا من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك». وأكد حداد «وجوب أن تشكل الحكومة الجديدة ضمن المدة الدستورية وعليها أن تراعي حقوق جميع مكونات الشعب العراقي، وتلبي مطالب المتظاهرين السلميين المدنيين، والاستجابة للمطالب المشروعة في محاربة الفساد وتحسين الأوضاع وتأمين الخدمات الأساسية وتكثيف العمل والجهود لعودة الاستقرار إلى الشارع في عموم محافظات العراق».
من جانبه، أقرّ مستشار رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي لشؤون الأقليات عماد يوخنا، أمس الثلاثاء، في تصريح صحفي، بأنه «من الصعب عقد جلسة للبرلمان خلال الأسبوع الحالي بسبب اعتراضات العديد من الكتل على التشكيلة الوزارية وكذلك مشكلة عقد الجلسة الاستثنائية»، مشككا في «تحقيق النصاب القانوني في حال عقدت الجلسة».
واوضح يوخنا ان «الدستور لا يجيز لمجلس النواب الدعوة إلى عقد جلسة استثنائية أثناء تمتعه بالعطلة التشريعية لمنح الثقة للكابينة حكومية»، مشيرا الى أن «الدعوة لجلسة استثنائية تشترط مناقشة الحالات الطارئة والمعينة لا تشريع القوانين أو تمرير المرشحين».
ورجح يوخنا أن «تلجأ الكتل البرلمانية المتنفذة إلى المشاور القانوني في مجلس النواب لإيجاد الثغرة القانونية المناسبة للخروج من هذه الإشكايات التي تؤمن عقد الجلسة الاستثنائية»، مشيرا إلى أن «المشورة القانونية ستعد تشكيل الحكومة غير قانوني».
وبين يوخنا أن «رئيس الحكومة المكلف لا يستطيع إرسال أسماء الكابينة الحكومية إلى هيئة المساءلة والعدالة والجهات المعنية الأخرى، الا في حال ضمان عرضها في مجلس النواب»، لافتا إلى أن «تدقيق هذه الأسماء سيكون الخطوة الأخيرة». وفي هذا الخصوص، قال رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، في تصريح صحفي: إن «رئيس مجلس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي لم يرسل أسماء حكومته إلى الهيئة للتأكد من عدم شمولهم بإجراءات المساءلة والعدالة». وأضاف البدري أن هيئته «لم تتسلم اي اشعار او دعوة من علاوي بتدقيق اسماء كابينته الوزارية».
 
الموقف الكردي
وبشأن موقف الحزبين الكرديين الرئيسيين، أكد النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني بشار الكيكي، لـ»الصباح»، أنّ «وفدا مشتركا سياسيا وبرلمانيا كرديا سيزور بغداد للتفاوض مع كل الاطراف المعنية بالعملية السياسية ومنهم رئيس الوزراء المكلف للخروج بحل مناسب.
وأضاف الكيكي ان «اختيار الوزراء الكرد يجب ان يكون عبر ترشيح المكون الكردي نفسه بصفته استحقاقا لهم كما هو معمول به، والعكس من ذلك يكون غير معقول»، متسائلاً إن «كان رئيس الوزراء المكلف من مكون معين والوزراء من مكونات معينة، فلماذا لا تختار الكرد وزراءهم بالصيغة نفسها؟».
واشار الكيكي الى ان «رئيس الوزراء المكلف يريد ان يقول انه مستقل ولا يتعامل مع الاحزاب، لكن الاحزاب هي من جاءت به لذلك يجب ان نكون واضحين مع الشعب في طرحنا»، مبيناً انه «ليست هناك مشكلة في ترشيح الوزراء عبر الاحزاب لان لديها برامج ورؤية للحاضر والمستقبل اضافة الى تحملها المسؤولية اكثر من الافراد». وأكد الكيكي عدم اتفاق الكرد مع رئيس الوزراء المكلف في اختيار الوزراء الكرد، مشيرا الى ان  «الاحزاب الكردية كانت موجودة في بغداد ولا تزال وتسهم في حلول الازمات». وفي السياق نفسه، أكد النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، بيستون عادل، في تصريح صحفي، أن «وفدا مشتركا من الاحزاب الكردستانية سيقوم بزيارة العاصمة بغداد اليوم الاربعاء»، مضيفا أن «الوفد المشترك سيناقش جهود تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة محمد توفيق علاوي مع الاطراف السياسية 
في بغداد».
وكان مصدر سياسي، قد كشف، أمس الثلاثاء،عن  ان «رئيس الوزراء المكلف محمد علاوي طلب خلال اجتماعه مع الكتل السياسية، مساء امس الأول، دعما غير مشروط لحكومته، بما في ذلك منحه حرية اختيار أعضاء حكومته»، لافتا إلى أنه «حصل على تأييد كتل سياسية عدة». واضاف المصدر ان «علاوي تعهد بالعمل على إجراء انتخابات مبكرة، والتركيز على برنامج خدمي يصب في صالح تهدئة التظاهرات»، لافتا الى انه «حذر من ان فشل الحكومة يعني فشل النظام السياسي العراقي بعد 2003 بالكامل، وسيكون باباً لمزيد من التدخل الخارجي في العراق».
يشار إلى أن رئيس كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية النيابية، سليم شوشكي، أكد، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «رئيس الوزراء المكلف لم يجتمع بالقوى الكردية، ورفض مقترحات الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني»، نافياً «وجود اجتماع سري لعلاوي بالقوى الكردية في إقليم كردستان».
وأضاف أن «مطالب الكرد شأنها شأن بقية المطالب من الإصلاحات، والنظر لنا كمكون رئيس ضمن مكونات الشعب العراقي».
 
توحيد المواقف
وعن زيارة الوفد السياسي الذي ترأسه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، الأحد الماضي، إلى اقليم كردستان ولقائه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني لاهور جنكي، أوضح النائب عن اتحاد القوى العراقية رشيد العزاوي، ان الزيارة جاءت لتقريب وجهات النظر لاستكمال الكابينة الوزارية والتصويت عليها داخل مجلس النواب، اضافة الى الاتفاق مع الحزبين الديمقراطي والاتحاد 
على حل الازمة.   
واضاف العزاوي، في حديث لـ»الصباح»، ان «زيارتنا الى اقليم كردستان من اجل تذليل العقبات وتسهيل عملية تشكيل الحكومة»، مشيرا الى انه «تمت مناقشة آلية اختيار الكابينة الوزارية، إذ ان هناك وجهات نظر تدعم اختيارها من التكنوقراط ووجهات نظر اخرى تريد اختيارها من قبل السياسيين ليتحملوا المسؤولية». ولفت العزاوي الى ان «هناك طرحين أولهما ان الرئيس المكلف يختار المرشحين ويقدمهم الى الكتل السياسية وهي التي تقبل او ترفض، وثانيهما ان يضع رئيس الوزراء المكلف  المعايير ويطرحها على الكتل السياسية لترشيح الشخصيات المناسبة وهو الذي يختار منهم». في غضون ذلك، انتقد النائب اسوان الكلداني تهميش رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي للمكون المسيحي في التشكيلة الحكومية التي يعتزم عرضها على البرلمان.
وقال الكلداني، في حديث لـ»لصباح»: ان علاوي لم يستجب لطلبات نواب المكون المسيحي طالبوا بلقائه، مشيراً الى ان رأي هؤلاء النواب لم يؤخذ بشأن ترشيح احد ابناء المكون في احدى الوزارات.
وعد الكلداني ذلك تهميشاً كبيراً لمكون اصيل من مكونات الشعب، ملوحاً بعدم المشاركة والتصويت على التشكيلة الحكومية والمنهاج الوزاري في حال اصرار علاوي على تهميش المكونات.
وأضاف الكلداني ان احد المرشحين في التشكيلة الحكومية من ابناء المكون المسيحي من الموجودين في الخارج، في حين ان باقي ابناء الشعب يرغبون به ان يكون المرشحون من داخل العراق ويعلمون جيداً بمعاناتهم.
ولفت الكلداني إلى أن المسيحيين اصل العراق وموجودون فيه منذ آلاف السنين، مؤكداً أن المكونات الرئيسة ترفض تسلم اي شخصية مسيحية لوزارة سيادية يمكن ان تقدم لهم الخدمات.
 
تمرير الكابينة الوزارية
إلى ذلك، يرى النائب عن تحالف سائرون صباح العكيلي، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن «رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي سيواجه صعوبة في تمرير كابينته الوزارية لبعض الوزارات، مثل الدفاع والداخلية والمالية والنفط»، مستبعداً أن «يقدم علاوي كابينته الوزارية 
كاملة الأسماء والأعداد».
وأشار العكيلي إلى أنه «لا يمكن أن تُمرر الحكومة باللحظة نفسها، وهذه أهم العقبات التي ستواجهه»، مؤكداً أن»رئيس الوزراء المكلف يتحمل مسؤولية النجاح والإخفاق بالنسبة لتشكيلة الحكومة المقبلة». من جانبه، أكد النائب عن تحالف سائرون غايب العميري، أن»وجود المكونات داخل الكابينة الوزارية والحفاظ عليها ضرورة ملحة، شريطة الابتعاد عن المحاصصة»، مبيناً أن «التمثيل المكوناتي يختلف عن المحاصصة الحزبية، على أن تكون الأسماء المطروحة من رئيس الوزراء، وليس من الكتل الممثلة لهذه المكونات». بينما دعا النائب عن التحالف سلام الشمري، في بيان تلقته «الصباح»، الجميع «إلى النظر لاسماء وشخوص الكابينة الوزارية الجديدة من ناحية الاستقلالية والكفاءة وان تكون مؤهلة لقيادة البلاد خلال الفترة الانتقالية المقبلة». واضاف الشمري «لا يمكن القبول بكابينة وزارية بعباءة تكنوقراط موظفة حزبيا وعلى رئيس الوزراء المكلف عدم الاستجابة للضغوط التي تفرض عليه من البعض لتسمية وزراء مرتبطين حزبيا بشكل او 
بآخر بجهات معينة».
وشدد الشمري على «اهمية اعلان رئيس الوزراء المكلف اسماء وزارته لممثلي الشعب في البرلمان لدراستها بعناية قبل الدخول في عملية التصويت ومنح الثقة»، مؤكداً «ضرورة ان يكون المنهاج الوزاري مرحليا وللظروف الاستثنائية 
التي يمر بها البلد».