موهبتان

الثلاثاء 25 شباط 2020 151

موهبتان
حسين الصدر
 
 
 
- 1 -
لا شكّ أنّ القدرة على صياغة الأفكار والمشاعر في قوالبها المقفاة موهبة لا يحظى بها كلّ 
الناس .
إنّ هذه الموهبة مَثَلُها مثل سائر المواهب الاخرى، كالرسم والصوت الرخيم، والحفظ السريع ... وبعبارة أخرى :
إنّ النسبة بين (الانسان) و (الشاعر) هي العموم والخصوص المطلق – باصطلاح المناطقة – بمعنى أنَّ كل شاعر انسان ولكنْ ليس كلُّ انسانٍ بشاعر .
 
- 2 -
ومن الشعراء من يملك القدرة على الارتجال وهذه هي موهبة اخرى، فالكثير من الشعراء لا يقوون على ذلك . وقد سجل لنا صاحب الروض الخميل الدكتور جودت القزويني بعض ما ارتجلناه وانساب بكل عفوية ودون اعمال نظر .
ومن ذلك :انه أخبرنا بعزمه عن تأليف كتاب بعنوان ( الامام الشهيد محمد باقر الصدر ) يدرس فيه منهجه الفكري، فباركنا له عزمه وخاطبناه ارتجالا بقولنا :
خُذ الصدرَ نبراساً وفكراً ومنهجاً
وجلجل بنهج الصدر في ساحة البحث
 ولملم كنوزاً من عطاءٍ معمّقٍ
تلالأ يُطفي جذوة الزيفِ والخبثِ
ستبقى على طول المدى قصَةُ الهدى
وتُلعنُ في التاريخ اسطورةُ (البعثِ)
الى الله أشكو لوعة وفجيعةً
وتجأرُ بالشكوى المريرةِ والبثِّ
لقد كان ذلك مطلع سنة 1403 هـ - الموافق 19 / 1 / 1982 وكنا يومها بمدينة دمشق .
راجع ج5 / ص124 من الروض الخميل  
 
- 3 -
ومن ذلك ما قلناه حين أبعد الاستاذ الأديب (بنوان سكر اللامي) أيام (السادات) عن مصر، ولم يبق في البال من الابيات الاّ 
قولنا: فيا ضيعةَ الإخوان مِنْ بَعْدِ (بنوانِ)
ويا وحشةَ الخلّانِ بعد الأخ الحاني
وبنوانُ حلف الخير والمجد والتقى
نجاواهُ في مسراهُ آياتُ قرانِ
يُطارده في مصر (فرعونُ) مُصْلِتاً
عليهِ مِنَ الاحقادِ أسيافُ عُدوانِ
ولم يكُ مِنْ ذنبٍ لبنوانَ عندهم
سوى أنه الموتورُ مِنْ آل مروانِ
ولقد كان للمرحوم اللامي دور في الحفاظ على أواصر التمسك بأهداب الدين والاخلاق والتواصل الاجتماعي بين زملائه العراقيين من طلاب الدراسات العليا في 
القاهرة.
 
- 4 - 
يقول الدكتور جودت القزويني
" كتب الشيخ محمد جواد السهلاني هذه الأبيات الى السيد حسين الصدر عند أقامتهما بالشام بتاريخ 9 من شهر رمضان سنة 1404 هـ / 8 حزيران /1984 :
مريضٌ يا أخا العليا وانّي
أُقاسي قرحةً أو قرحتيْنِ
وعلةُ غربتي داء عضالٌ
سيقتلني خلالَ الليلتيْنِ
وطبتُك يا (حسين الصدر) لطفٌ
فعالجْ فيه داءَ العِلتيْنِ
فأجابه السيد الحسين مرتجلاً :
يعزُّ عليَّ يا حلوَ السجايا
بأن ألقاك تشكو قرحتيْنِ
اذا أَلَمٌ أصابكَ أو سقامٌ
أصابَ حشايَ يا انسانَ عيني
وإمّا شئت أنْ تعذو مُعافىً
بريئاً مِنْ شجونِ العِلتيْنِ
 فَدَعْ عنك التشاؤمَ واطّرحُه
وأبعدْ عنك ذكرى الليلتينِ
المصدر السابق ج6/ص 264
 
- 5 -
واين هذا الارتجال مما نقل عن شاعر العرب الكبير المرحوم الشيخ عبد المحسن الكاظمي الذي كان يرتجل القصائد الطوال 
ببراعة ؟!
 
Husseinalsadr2011@yahoo.com