مصانع عريقة تسابق الزمن لتنهض بالصناعة الغذائية

السبت 15 كانون أول 2018 293

مصانع عريقة تسابق الزمن لتنهض بالصناعة الغذائية
بغداد/ قاسم الحلفي
 
بالرغم من انها تعاني من عمليات اغراق السوق بالمستورد الرديء ومجهول المصدر، ومن تهرب بعض الوزارات بحجج شتى من التزامها باقتناء منتجاتها ذات المواصفات العالية التي تحتاجها فعليا في عملها اليومي، الا ان لدينا شركات لو ثنيت لها الوسادة لأعادت الصناعة العراقية الى ايام مجدها ودعمت الاقتصاد ومنعت الفساد المالي وحافظت على العملة الصعبة وشغلت الايدي العاملة.
ويمتد عمر بعض هذه الشركات التي تتصف بالعراقة والريادة الى نحو ثمانية عقود ،فالزيوت النباتية أسست سنة 1940 ومنتجات الالبان المشيدة عام 1953 ومعامل السكر التي باشرت بالإنتاج عام 1959 وشركة التبوغ العراقية التي دشنت انتاجها عام 1963، وكلها تصارع الزمن وتجاهد لكسر القيود للنهوض مرة اخرى بصناعتنا الوطنية وسد الحاجة المحلية. 
 
دمج الشركات
يقول مدير عام الشركة العامة للمنتوجات الغذائية المهندس محمد جبار حسين :ان «عملية دمج اربع شركات عملاقة وهو اجراء جاء بمشورة شركة استشارية اميركية متخصصة مبنية على اسس اقتصادية صرفة»، مستدركا ان «كل تجربة جديدة لا بد ان تواجه صعوبات»، لاسيما ان «مجتمعنا لم يتعود على اقتصاد السوق والاقتصاد الحر وما زال يعتقد ان المشاريع الانتاجية يجب ان تكون بيد الدولة حصرا».
واضاف ان «الاقتصاد العالمي اصبح يتعامل بما يسمى الشركات القابضة او المتعددة الجنسيات وعملية دمج الشركات او اتحادها اصبحت ظاهرة عالمية لان العالم وصل الى نتيجة ان الاصول والامكانيات والمواقع والمصانع كلما كبرت زاد الانتاج وارتفعت الطاقات التسويقية ورفع راس المال وترتفع الارباح».
واكد حسين ان « الشركات التي دمجت في شركة واحدة هي الزيوت النباتية والالبان والتبوغ والسكر واصبحت الشركة العامة للمنتوجات الغذائية كونها متخصصة بصناعة الغذاء والمواد المصنفة كغذاء، ولتشكيل قوة صناعية تغطي حاجة البلد من المواد الغذائية والدخول في صناعات جديدة مثل العصائر والمعلبات ومنتجات اللحوم وتعبئة المواد الغذائية الجافة»، مشيرا الى ان المباشرة في تنفيذ تلك الخطوات وضعت اولى لمساتها».
 
الزيوت النباتية
وكشف عن بدء «التشغيل التجريبي لمصنع الإمام علي الهادي للزيوت النباتية في ميسان حيث وصل الانتاج الى 500 طن زيت منتج من المتراكم ورفعت طاقة المصنع الانتاجية من 50 الى  80 الف طن في السنة، بعد تدشين خطوط انتاجية متطورة من منشأ اوروبي متخصص بإنتاج وتصفية زيت الطعام بعد توقيع عقد مع شركة مستثمرة روسية بلغارية عراقية مشتركة، حيث سيبدأ الانتاج الفعلي في الفصل الاول من العام المقبل وسيحقق وفورات مالية لان الشركة ملزمة بتجهيز وزارة التجارة بمئة الف طن سنويا لحساب البطاقة التموينية».
 
منتوجات الألبان
وبين مدير الشركة ان «مصنعي البان ابو غريب والديوانية ما زالا مستمرين بإنتاج الالبان ومنها الحليب والاجبان والقشطة والزبدة واللبن الرائب بنوعيات متعددة ومواصفات عالمية»، مشيرا الى «تمكن الشركة من التخلص من القناني الزجاجية للحليب المعقم وتحويلها الى علبة بلاستيكية متوسطة الحجم في مصانع ابو غريب».
وتابع «أما في الديوانية فيوجد خط انتاجي لتعبئة الحليب المعقم او أي منتج آخر بالعبوات الكارتونية المسماة ( التتراباك) بالرغم من عدم توفر المادة الاولية للكارتون لوجود طلب عالمي كبير جدا على تلك المادة ونحاول الحصول عليها من مصادر اخرى»، مستدركا ان «الاستثمار هو الحل الامثل لإنجاح تلك المشاريع لأنه يتعدى القيود والروتين والتأخير في التجهيز»، موضحا ان «الاستثمار يتضمن تطوير الخطوط الإنتاجية القائمة واضافة خطوط انتاجية جديدة وتوفير المواد الاولية وتشغيلها وتسويق المنتجات والترويج لها اعلاميا».
وشدد على ان «مشاركة القطاع الخاص مع القطاع العام مهمة جدا للنهوض بالصناعة لان الشركات الحكومية تعجز عن النجاح وسط بيئة «عدائية» لا تريد النجاح للمنتج المحلي، بالرغم من ان المستورد لا يملك 90 بالمئة من المواصفات القياسية العراقية، وهو الذي يشكل فارقا سعريا يلمسه المواطن في البضاعة المستوردة لكنه لا يعلم انها خالية من الجودة»، عازيا السبب الى «التعقيدات الكبيرة الموجودة في تنفيذ قانون حماية المنتج الذي من المفروض ان يوضع بيد وزارة الصناعة حصرا لتحدد رسوم الحماية ومتابعة عملية تغطية السوق المحلي».
 
السكائر والتبوغ
ولفت حسين الى ان «الشركة تنتج الآن انواعا من سكائر سومر العريقة وبمواصفات عالية جدا واسعار تنافسية»، مستدركا ان «السوق المحلية اغرقت بأنواع رديئة ورخيصة تصنع ببواخر في البحار لا تعرف موادها او ماهيتها ولا ماركاتها الصناعية»، مبيناً ان «المواصفة العالمية للسكائر العراقية هي من الصنف الاول عالميا وتقارن بالسكائر العالمية ( كنت وروثمان وكريفن ومالبورو) التي تباع بحدود 2500 دينار للعلبة الواحدة، بينما تباع سومر 
بـ ( 750) ديناراً وهو سعر مدعوم جدا».
واضاف ان «مشكلة السكائر تنحصر بعدم دخولها عن طريق المنافذ الحدودية بل عن طريق التهريب عبر مافيات متخصصة وهي مشكلة عالمية، وفي العراق الامر اكبر بكثير مما يتصور»، جازما بالقول ان «البلد لم تدخله سجارة واحدة عبر المنافذ الحدودية منذ عام 2003 الى الآن»، مؤكدا ان «الشركة متمكنة من تصنيع كل انواع السكائر العالمية في مصنع بغداد ولديها خطة لتغطية كامل الطلب المحلي بشرط دعم الحكومة والدولة للشركة بالحد من سياسة اغراق السوق بالمستورد الرديء والتهريب».
 
السكر
وفي مجال صناعة السكر نوه حسين الى قرب انتهاء عمليات تأهيل مصنع ميسان ولم تتبق الا وحدة التوليد التي تأخر وصول اجزاء منها بسبب العقوبات الاقتصادية الاميركية على ايران لان الشركة متعاقدة على تصنيعها مع شركات متضامنة ايرانية والمانية وكندية، وعند اكمالها سيكون المصنع مؤهلا لإنتاج (100) الف طن سنويا، مشيرا الى ان اكثر من شركة ابدت رغبتها في الاستثمار بمصنع السكر عبر نصب خطوط انتاج جديدة ترفع الطاقة الانتاجية بواقع ( 400 ـ 500 ) الف طن سنويا، موضحا ان الاستثمار يحل مشكلة توفير السكر الخام الذي تتحكم به البورصة العالمية التي تتغير اسعارها خلال ايام وتتقاطع مع الروتين الاداري، لان صناعة السكر تعاني من نفس المشاكل في العالم بسبب حالة الجفاف الذي قلص مساحات زراعة قصب السكر او البنجر.
اما بخصوص مصنع سكر نينوى فبين مدير الشركة ان «عصابات «داعش» الارهابية دمرت بحدود 80 بالمئة من المعمل وحاليا تجرى عمليات تنظيفه ورفع المخلفات وسيعرض للاستثمار لإعادة بنائه».
 
مصنع المأمون
من جانبه اشار مدير مصنع المأمون المهندس قاسم حسن فرحان الى ان « المصنع متخصص بصناعة الزيوت النباتية السائلة والصلبة والمنظفات المتضمنة الصوابين ومستحضرات التجميل ومساحيق التنظيف، واضيفت لها انواع جديدة من الشامبوات ومعاجين الحلاقة وتنظيف الاسنان ومنعمات الاقمشة ومطهرات متنوعة، بالاستفادة من خطوط الانتاج الجديدة، كما ينتج المصنع عبوات التعبئة البلاستيكية.
وبين فرحان ان التوجه الى الاستثمار يتضمن التحول الى الزيت السائل وتأهيل المصانع القديمة، لافتا الى ان شركة هنغارية ابدت رغبتها في الاستثمار لكن الضوابط وقفت حائلا امام تنفيذ المشروع، مشددا على ان «الحكومة لو الزمت وزارات التجارة والداخلية والدفاع والعدل والصحة باقتناء منتجات الشركة لتمكنت من سد حاجة السوق المحلي وشغلت الكثير من الايدي العاملة في القطاع الخاص ومنعت خروج العملة الصعبة وانعشت الاقتصاد المحلي ومنعت حالات الفساد الاداري والمالي»، مشددا على «ضرورة تطبيق قانون حماية المنتج بشكل فعلي يسمح للشركات العراقية بالنهوض بواقع الصناعة واعادة تاريخها العريق وسد حاجة السوق المحلي وهي قادرة على ذلك».
 
المشاركات والشهادات
للشركة مشاركات عالمية وعربية في معارض تخصصية يقول عنها مدير اعلام الشركة احمد زامل سعد : إن»الشركة شاركت بصورة فعالة في معارض دولية في كوريا الجنوبية والقاهرة ودمشق لمرتين ومعرض في المملكة العربية السعودية» فضلا عن «المشاركة في جميع المعارض المحلية في معرض بغداد الدولي ومعرضي اربيل والسليمانية  ، كما حصلت الشركة على عدة جوائز نالت فيها المركز الاول من بين الشركات المشاركة منها في معرض السليمانية واخرها في معرض بغداد الدولي الاخير حيث فازت بالمركز الاول من بين شركات وزارة الصناعة».
ولفت الى ان «الشركة حصلت على شهادات تقديرية ودروع التميز في اغلب المشاركات من ناحية نوعية المعروض والديكور، واضافت فقرة جديد عبر استئجار مساحة 25 مترا مربعا خارج الجناح في معرض بغداد الاخير للبيع المباشر للمنتوجات التي لاقت رواجا كبيرا ونفدت اغلب الكميات المعروضة، لما تتمتع به من سمعة في السوق المحلية، ناهيك عن «كثافة الزائرين لأجنحة الشركة في كل المعارض التي شاركت فيها» فضلا عن «الزيارات المتبادلة مع الوفود الاجنبية والعربية المشاركة في تلك المعارض والتباحث في مجالات التعاون المشترك».