فريق خبراء لوضع حزمة إصلاحات اقتصادية

الأربعاء 11 آذار 2020 414

فريق خبراء لوضع حزمة إصلاحات اقتصادية
 
بغداد / مهند عبد الوهاب  حازم محمد حبيب 
 
 
طالبَ أعضاء في مجلس النواب بتشكيل فريق من الاقتصاديين والخبراء الماليين والقانونيين من القطاعين الحكومي والخاص باستشارة دولية لاتخاذ حزمة من الإجراءات والاصلاحات الاقتصادية تفادياً للتدهور المالي والاقتصادي، شريطة أن لا تمس هذه الاجراءات بالطبقة الفقيرة وذوي الدخول المحدودة، في وقت أكد فيه خبراء اقتصاد أن سعر صرف الدولار في السوق المحلية لن يتأثر بانخفاض أسعار النفط، مؤكدين أن هذا الانخفاض لن يدوم طويلاً.   
وقال النائب عن دولة القانون محمد شياع السوداني لـ “الصباح”: إن “على الكتل السياسية الاسراع باختيار رئيس للوزراء؛ ومن ثم تشكيل الحكومة لكي تباشر مهامها في أقرب وقتٍ، إضافة الى التشكيل الفوري لفريق من الاقتصاديين والماليين والقانونيين من القطاعين الحكومي والخاص وطلب استشارة دولية للوقوف على حزمة من الإجراءات والإصلاحات”.
وبين السوداني أن “من المهم أن تكون تلك الإجراءات بعيدة عن المساس بالطبقة الفقيرة، وأن توجه الى أصحاب الدخول المتوسطة والمرتفعة وبدرجات توازي مستوى الدخل؛ سواء  كانت إجراءات ضريبية تتعلق بباقي مفاصل الدولة من قوانين أو اجراءات أخرى، مع مراعاة موازنتها المستوى المعيشي ونسبة الفقر المتفشية في الكثير من المحافظات”.
وأضاف أنّ “أهم الإجراءات التي يجب أن تتخذ؛ مكافحة الفساد بأنواعه وأشكاله، والحد من هدر المال العام الذي يستنزف الدولة في هذه الظروف الاقتصادية، وتنمية الإيرادات غير النفطية مثل الضرائب والجمارك، وضرورة وجود رقابة قوية على المنافذ لضمان استيفاء الرسوم وفق القانون”، منوهاً بأن “على الحكومة اتخاذ اجراءات للتوصل الى حل كامل للمشكلات مع إقليم كردستان وأهمها النفط المصدر والجمارك في منافذ الإقليم مع الخارج، وإعادة النظر في الموازنة التشغيلية عبر إيقاف بعض أبواب الصرف والاقتصار على الضروري منها”.
وشدد على “أهمية تفعيل مبادرة البنك المركزي الخاصة بقروض المصارف (الصناعي والزراعي والعقاري) والإسكان، وتوجيه هذه المبادرة للمشاريع المتوسطة والصغيرة والكبيرة، باعتبار أن ذلك سيدعم قطاعات الصناعة والزراعة والسكن ويخلق فرص عمل، وكذلك يجب منع أو تحديد استيراد السلع غير الضرورية لفسح المجال للمنتج المحلي لتغطية حاجة السوق المحلية وما يمثله ذلك من توليد لفرص العمل والحفاظ على العملة الأجنبية داخل البلد”.
ولفت النائب السوداني في ختام حديثه لـ “الصباح” إلى “أهمية تدقيق أعداد الموظفين وفرز الفضائيين منهم وأصحاب الرواتب المزدوجة، وإيقاف بعض المخصصات وإعادة النظر فيها، وإعادة النظر بمزاد العملة وتعديل سعر صرف الدولار بما لا يثقل كاهل الطبقة الفقيرة”.
 
تقنين الصرف
من جانبها دعت النائب عن اللجنة الاقتصادية ندى شاكر جودت “الحكومة إلى العمل على استخدام البدائل الخاصة؛ ومنها تقنين الصرف على الرئاسات الثلاث والمناصب السيادية وحماياتها -التي تشكل عبئا على الموازنة- الى النصف، إضافة الى ترشيد الانفاق من دون المساس برواتب موظفي الدولة وشبكة الرعاية الاجتماعية وذوي الدخول المحدودة”.
وأكدت جودت في حديث لـ “الصباح” أن “الحكومة مسؤولة عن جلب الاستثمارات الخارجية، والعمل على تفعيل الاتفاقية الصينية لتنفيذ مشاريع اقتصادية داخل البلد مقابل النفط خلال هذه الفترة، واستيفاء واردات المنافذ -وهي إيرادات ضخمة جداً-، وعلى الحكومة أن تسحب يد الجهات السياسية المهيمنة على هذه المنافذ وبالتالي يعود ريعها للحكومة لتمويل خزينة الدولة”.
ولفتت الى أنه “من الممكن كإجراءات؛ أن تقترض الحكومة من الاحتياطي الداخلي دون الذهاب الى الاقتراض الخارجي، إضافة إلى أن على الحكومة السعي لمكاشفة الشعب العراقي عن الحالة الاقتصادية”، مبينة أنّ “على اللجنة المالية مسؤولية أن تعرض وتوضح للمواطنين الديون المترتبة على البلد، وبالتالي يجب أن تضع حلولاً من خلال استدعاء خبراء عراقيين ودوليين لوضع حلول جذرية حقيقية للارتقاء بالوضع الاقتصادي”.
وطالبت النائب جودت بـ “تشكيل فريق من الاقتصاديين والاكاديميين ومن مؤسسات الدولة، إضافة إلى دعوة خبراء دوليين لحل هذه الأزمات”، مشيرة إلى أن “العجز في موازنة عام 2020 وصل الى 60 ترليون دينار”، نافية أن يؤثر هذا الانخفاض بأسعار النفط والتدهور الاقتصادي في رواتب الموظفين وأصحاب الدخول المحدودة والمتقاعدين وشبكة الرعاية الاجتماعية”.
 
خط أحمر
بدوره، أفاد عضو اللجنة المالية النيابية عبد الهادي السعداوي في حديث لـ “الصباح” بأن “العجز المالي الحالي كبير جداً، ومع ذلك فإن رواتب الموظفين خط أحمر، وحتى وإن انخفضت أسعار النفط فمن المتوقع ألا يستمر هذا الانخفاض، حيث ستكون الأسعار عند مرحلة محددة، لتعاود الصعود تدريجياً مرة أخرى”.
وأكد السعداوي أن “التأثير والخطر الحقيقي على الموازنة هو الانفاق غير الضروري الذي يصدر عن الحكومة وبعض الوزارات التي تجاوزت صلاحيات الانفاق”، وأضاف، “لقد طالبنا الحكومة بسحب يد بعض الوزراء الذين تجاوزوا صلاحيات الانفاق في الموازنة، إضافة إلى ضرورة تقليل الانفاق غير الضروري، والتشديد على متابعة ملف المنافذ الحدودية في دعم موارد الدولة ومعالجة ملف التعامل مع إقليم كردستان”.
إلى ذلك، أكد عضو اللجنة المالية النيابية أحمد حمه أنّ “انهيار أسعار النفط العالمية لن يدوم طويلا بسبب تراجع الدول عن القرارات الفردية بشأن بيع النفط، فضلاً عن انحسار فايروس كورونا ولا سيما في الصين”، وأضاف أنّ “العراق يبيع نحو مليون برميل يومياً من النفط الى الصين، وقد تأثرت تلك الواردات بتفشي وباء كورونا في الصين”.
وأشار الى أن “موازنة 2020 انتهت وستتم إعادة النظر بقانون موازنة 2021 ووضع بعض التحسينات على الاقتصاد في حال وجود الحكومة الجديدة”، مبينا أنّ “اللجنة المالية اجمعت على عدم المساس مطلقاً برواتب أو مخصصات الموظفين مهما كانت خسائر العراق جراء انخفاض أسعار النفط العالمية”.
 
سعر الدولار
في سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي صالح الهماش، أن سعر صرف الدولار في السوق المحلية العراقية لن يتأثر بالوقت الحاضر جراء انخفاض أسعار النفط، وأوضح أن “أسعار العملات تتأثر بالناتج الإجمالي للبلد، لكن في العراق فإن البنك المركزي يحاول المحافظة على سعر صرف الدولار من خلال مزاد بيع العملة عند 120 ألف دينار لـ 100 دولار”.
وأضاف، أنّه “حتى وإن تأثر سعر صرف الدولار بالأزمات الراهنة؛ فإنه يعاود عند مستوى 120 ألف دينار، لكن في حال استمرار الأزمة لوقت طويل يصل الى سنة من اليوم؛ فإن التأثير سيكون واضحاً على سعر الصرف”.
وبين الهماش، أن “تأثر سعر صرف الدولار سيكون مرهوناً بلجوء الحكومة الى الاحتياطي النقدي لفترة طويلة، وخاصة إذا تم اللجوء الى هذا الاحتياطي لسد عجز الموازنة”، لافتاً الى أن “هناك اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي للحفاظ على سعر صرف الدولار داخل العراق”.