الذكاء الاصطناعي سيغيِّر حياة البشر بحلول العام 2030

الاثنين 17 كانون أول 2018 108

الذكاء الاصطناعي سيغيِّر حياة البشر بحلول العام 2030
الصباح/ وكالات
لا أحد حتى الآن قادراً على أنْ يتنبأ بمدى تأثير تطور وتقدم الذكاء الاصطناعي في حياة البشر بوضوح، ولكنَّ هناك وجهتي نظر بشأن الموضوع: تقول الأولى إنَّ تطور وتقدم الذكاء الاصطناعي سيجعل حياة البشر أفضل حالاً خلال العقد القادم خاصة في مجال الرعاية الصحية وربما في التعليم.
 
تأثيرات سلبيَّة
وهناك وجهة نظر ثانية تقول: إنه سيكون هناك الكثير من التأثيرات السلبية المحتملة لتطور الذكاء الاصطناعي في الطبيعة البشرية ومعدل الإنتاجية وسيسبب ذلك تهديدًا للبشر، ووجهة النظر هذه يتبناها إيلون ماسك -الرئيس التنفيذي والمؤسس لشركة "تيسلا Tesla" للسيارات الكهربائية وشركة "سبيس إكس SpaceX" للفضاء- الذي قال: "إنَّ التنافس على تطوير الذكاء الاصطناعي سيكون على الأرجح هو السبب في الحرب العالمية الثالثة، كما أنَّ الذكاء الاصطناعي هو أكبر المخاطر التي تواجهها الحضارة البشرية، وفي ما بعد قد تُجبر الحكومات الشركات على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي"، كما عدَّ الذكاء الاصطناعي "أكثر خطورة بكثير من الأسلحة النووية".
كما حذر العالم الراحل "ستيفن هوكينغ Stephen Hawking" من أن "الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أسوأ حدث في تاريخ حضارتنا ما لم تكن البشرية مستعدة لمخاطره المحتملة".
 
توفير الوقت والمال
لإلقاء الضوء على التأثيرات المحتملة لتطور الذكاء الاصطناعي في رفاهية الأفراد خلال العقد المقبل وتقييم التدخلات التي قد تنشأ للمساعدة في حل التحديات، أجرت مؤسسة بيو للأبحاث Pew Research، ومركز Imagining the Internet التابع لجامعة إيلون، دراسة جديدة عن طريق مناقشة وتحليل آراء ما يقرب من 979 خبيرًا، وقد ضمت هذه المجموعة خبراءً في مجال التكنولوجيا بارزين ومطورين وعلماء ورواد أعمال وسياسين.
كان السؤال هو: بحلول العام 2030، هل تعتقد أنه من المرجح أنْ يؤدي تطوير الذكاء الاصطناعي والأنظمة التقنية ذات الصلة إلى تعزيز القدرات البشرية وتمكينها؟
تنبأ نحو 63 % من هؤلاء الخبراء بأنَّ "الحياة البشرية في الغالب ستكون في وضع أفضل بحلول العام 2030"، إذ قالوا: "إن الأنظمة الذكية في المجتمعات، ووسائل النقل، والمباني، والمرافق، والمزارع وفي العمليات التجارية ستوفر الوقت والمال والأرواح، كما ستوفر الكثير من الفرص للأفراد للاستمتاع بمستقبل أكثر تخصيصًا".
وركز الكثيرون منهم ملاحظاتهم المتفائلة حول مجال الرعاية الصحية والتطبيقات العديدة الممكنة لأنظمة الذكاء الاصطناعي في تشخيص وعلاج المرضى ومساعدة كبار السن على عيش حياة أفضل وأكثر صحة.
في حين توقع نحو 37 % منهم عكس ذلك تمامًا، ومع ذلك فإنَّ الغالبية العظمى من هؤلاء الخبراء بغض النظر عما كانوا متفائلين أم لا، أعربوا عن مخاوفهم بشأن الأثر طويل المدى لتطور الذكاء الاصطناعي في البشر.
ومن بين تلك المخاوف سوء استخدام البيانات، وفقدان الوظائف، وفقدان السيطرة عند اتخاذ القرار في الأنظمة الرقميَّة، إذ يتم التنازل عنه إلى أدوات تُعدُّ صندوقا أسود black box تَأخذ البيانات وتعطي الإجابات من دون مبررات، وتآكل في قدرتنا على التفكير، بالإضافة إلى الفوضى التي ستنتج عن الأسلحة المؤتمتة، وجرائم الأمن الإلكتروني.
وقد علق لي ريني Lee Rainie مدير أبحاث الإنترنت والتكنولوجيا في مركز بيو للأبحاث: "هناك رسالة متناسقة تمامًا من خلال الإجابات وهي أن بعض الأشياء الجيدة ستظهر، وهناك بعض المشاكل والتحديات التي يجب أنْ تقلق بشأنها". وأضافت جانا أندرسون Janna Anderson مديرة مركز Imagining the Internet في جامعة إيلون أن بعض الخبراء اعتقدوا أننا سنكون في حال أفضل بحلول العام 2030، لكنني لست متأكدة تمامًا من ذلك".
 
التمييز التعسفي
وقال أندريه ماكلولين Andre McLaughlin الأستاذ في جامعة ييل Yale – والذي كان يشغل منصب نائب رئيس قسم التكنولوجيا في إدارة أوباما: "إن إحساسي هو أن الابتكارات مثل الإنترنت وشبكات الذكاء الاصطناعي لها فوائد كبيرة على المدى القصير، إلى جانب السلبيات طويلة المدى التي يمكن أن تستغرق عقودًا حتى يمكن التعرف عليها. سوف تقود أنظمة الذكاء الاصطناعي مجموعة واسعة من تحسينات الكفاءة، ولكنها ستجلب معها أيضًا التمييز التعسفي للأفراد في مجالات مثل التأمين والبحث عن وظائف وتقييم الأداء".
وقالت ويندي م. جروسمان Wendy M. Grossman الصحفية في مجال التقنية: "أعتقد أنَّ التعاون بين الإنسان والآلة سوف يكون ناجحًا في العديد من المجالات، لكننا سنواجه بعض المشاكل مثلما هي الحال الآن على فيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، وأسئلة جدية حول الملكية ومن يستفيد منها. يبدو من المحتمل أن حدود ما يمكن للآلات عمله ستكون أكثر وضوحًا مما هي عليه الآن، كما أنَّ المشاكل الكامنة في تسليم السيطرة من البشر إلى الآلات في مجموعة متنوعة من المجالات ستصبح أكثر وضوحًا أيضًا".
في حين علق بن شنيديرمان Ben Shneiderman مؤسس مركز التفاعل البشري للحاسب الآلي في جامعة ماريلاند: "الأتمتة هي إلى حد كبير قوة إيجابية ستعمل على زيادة الإنتاجية وخفض التكاليف ورفع مستويات المعيشة، كما سَتوسع الطلب على الخدمات وبالتالي زيادة معدلات التوظيف، وهو ما حدث حاليًا في كبرى الشركات مثل أمازون Amazon وفيدكس FedEx، لذلك فإنَّ موقفي مخالف لمن يعتقدون أن الروبوتات والذكاء الاصطناعي ستؤدي إلى انتشار البطالة".
 
نوع من المشاعر
كما قال روبرت إيبستين Robert Epstein، كبير أخصائيي علم النفس في المعهد الأميركي للبحوث السلوكية والتكنولوجيا: "بحلول العام 2030 من المحتمل أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قد اكتسبت نوعًا من المشاعر حتى لو لم تكن شبيهة بالإنسان، كما ستكون قادرة على ممارسة درجات متفاوتة من السيطرة على معظم الاتصالات البشرية والمعاملات المالية وأنظمة النقل وشبكات الكهرباء وأنظمة الدفاع والتسليح ولن يكون لدينا أي طريقة لإزالتها".
وأضاف قائلًا: "إن الكيفية التي يقررون بها التعامل مع الإنسانية – لمساعدتنا أو تجاهلنا أو تدميرنا – سوف تعود إليهم بالكامل، وليس هناك من سبيل للتنبؤ في الوقت الحالي بالسبل التي سيختارونها، ولأنه من شبه المؤكد أن يحاول عدد قليل من البشر المصابين بجنون العظمة تدمير الذكاء الاصطناعي الجديد، هناك على الأقل احتمالية معقولة بأن ذلك سيعمل على تدميرنا وهو احتمال حذر منه ستيفن هوكينغ وإيلون موسك وآخرون".