العائلة المالكة وقبول الآخر

الأحد 13 كانون ثاني 2019 170

العائلة المالكة وقبول الآخر
كريسي بوبيك 
ترجمة واعداد: مي اسماعيل 
لم تقتصر التحولات في بريطانيا على قضية بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي)؛ بل تعدتها الى مظاهر اجتماعية واقتصادية باتت ملحوظة يوما بعد يوم. فرغم أن التصويت على بريكست كان ايجابيا بأغلبية بسيطة، ورغم الجدلية العنيفة التي تدور حوله؛ لكنه يعكس رغبة البريطانيين بالاستقلالية التامة عن أوروبا ومغادرة منظور الاحزاب التقليدية في ادارة الدولة. لكن التحول الاكبر والاوضح كان في سلسلة العادات والتقاليد التي تتبعها العائلة المالكة منذ قرون.
يهتم العالم بمتابعة شؤون العائلة المالكة البريطانية حتى قبل سلسلة حفلات الزفاف البراقة التي جرت في السنوات القليلة الماضية. وهناك من يولي اهتماما بقواعد السلوك والبروتوكول التي تطبقها؛ علنا أو بشكل شخصي. فهل تغيرت تلك القواعد عبر السنين؛ والى أي حد؟
 
الزواج الملكي
كان زواج أصغر أبناء ولي العهد البريطاني من امرأة أميركية مطلقة ذات اصول سوداء من أبرز معالم ذلك التغير. حين اعلنت خطوبة الامير هاري على الاميركية ميغن ميركل، بدا وكأن حقبة جديدة بدأت بالنسبة للعائلة المالكة. فهي ممثلة مطلّقة؛ لكن هاتين الصفتين لم تمنعا الاسرة من الترحيب بها في صفوفها. مع أنها واجهت عددا من القواعد الجديدة التي يتعين الالتزام بها بصفتها فردا في الاسرة؛ كان من أبسطها أن لم يعد باستطاعتها التقاط صور (السيلفي) ببساطة مع المعجبين، ولا الحديث والتصرف دون قيود. ورغم أن تلك القواعد تغيرت نوعا ما عبر السنين، تماشيا مع تحولات الزمن؛ لكنها بقيت موجودة أيضا وبأشكال مهمة. 
في سنة 1936، تنازل أدوارد الثامن (عم الملكة اليزابيث الثانية) عن العرش ليتمكن من الزواج من امرأة أميركية مطلقة؛ ففي ذلك الحين كان للعائلة المالكة والكنيسة شروط تمنع أصحاب الألقاب الملكية من الزواج من امرأة مطلقة. وبعدها بسنوات طويلة تمسكت الملكة اليزابيث بذلك الشرط حينما منعت اختها مارغريت من الزواج من الضابط (المطلق) تاونسيند؛ كي لا تفقد موقعها من تسلسل ولاية العهد. لكن هذا الشرط فقد أهميته بمضي السنين؛ فقد وقع الطلاق بين تشارلز (ولي العهد) وزوجته الراحلة ديانا سنة 1996، ليتزوج بعدها من امرأة مطلقة. وفي سنة 2002 اعترفت الكنيسة البريطانية أن الطلاق حدث واقعي في الحياة؛ ومنحت موافقتها على زيجة ثانية أو ثالثة..
 شهدت سنة 2015 تغييرا رسميا مهما في قضية ولاية العهد؛ وهو تغيير وضع قيد التنفيذ فور اقراره. وينص التغيير الجديد أن تسلسل ولاية العهد سيشمل الاناث كما يشمل الذكور؛ لذا فأن الاميرة شارلوت (حفيدة ولي العهد البريطاني تشارلز ذات الثلاث سنوات) باتت في الموقع الرابع لولاية العهد؛ متقدمة على اخيها لويس (سنة واحدة) الذي كان سابقا لها وفق القانون السابق.
تقاليد الانحناء 
يعتقد البعض ممن لا معرفة لهم بقواعد (الاتيكيت) الملكي عموما أن الانحناء للملكة أو أفراد اسرتها أمر واجب في جميع الاوقات؛ لكن هذا لم يعد اليوم شرطا حتميا. فوفقا لمذكرات "ديكي آربيتر" السكرتير الاعلامي السابق للملكة اليزابيث ان الانحناء العميق لم يعد ضروريا في أغلب الاوقات. ففي وقتنا المعاصر لم يعد محتما على الناس الانحناء لافراد الاسرة المالكة كلما 
قابلوهم. 
ويمضي قائلا: " تتعامل الملكة بمرونة مع هذا الامر؛ فهي لا تضع الشروط، بل تفهم أن بعض الناس يشعرون بالرضا حين يقدمون الاحترام (بهذ الشكل) للاسرة المالكة. فلا بأس أن يشعر غيرهم بعدم الرغبة في الانحناء وفق قواعد (الاتيكيت) التقليدي لمقابلة الملوك والامراء..وهذا لا يعني أنهم يعاملون الملكة بقدر أقل من الاحترام". 
-  موقع "ذا رومبر"