الوسائل التكنولوجية.. نوافذ الطلبة لمواكبة عجلة التطور

الاثنين 14 كانون ثاني 2019 252

الوسائل التكنولوجية.. نوافذ الطلبة لمواكبة عجلة التطور
بغداد/ فجر محمد
تحتضن زهراء احمد ذات الاربعة عشر ربيعاً كومبيوترها المحمول وتتحلق حولها صديقاتها كأنهن خلية نحل يتعاونَ، فيما بينهن ويضعن الاوراق والدفاتر والاقلام امامهن ويقومن بحل الاسئلة واختبار انفسهن، وتبين زهراء انها ورفيقاتها لا يمكنهن الاستغناء عن الكومبيوتر المحمول او الايباد، لانهما من افضل الوسائل المساعدة للطلاب، اذ تساعدهم في الولوج الى عالم اليوتيوب الذي يضم في قنواته العديد من البرامج منها البوربوينت والوورد والفيديوهات التعليمية التي تقدم شروحات وافية للطالب، وتساعده في حل المسائل التي قد يواجه صعوبة في حلها.
ومن المواقع التعليمية الموجودة على اليوتيوب موقع( TED )الذي يقدم معلومات في مواضيع كثيرة مثل الفيزياء والتاريخ وقصصاً عن العلماء، وحتى بعض الأمور الحياتية البسيطة بطريقة الرسوم المتحركة التي تعبر بشكل جذاب وبسيط عن المحتوى المعروض، وEducation  وتقدم هذه القناة فيديوهات في الأعمال واللغات والتعليم والمواضيع التي تُعطى في المدارس والجامعات، كما انها تتطرق للطب والعلوم الحيوية والتاريخ من خلال فيديوهات رسوم متحركة، وأساتذة مختصين يقدمون الدروس بأساليبهم الخاصة والتفاعلية، فضلاً عن وجود الكثير من المواقع الخاصة بتعليم اللغة الانكليزية.
 
ملخصات مهمة 
تعد الايام التي تسبق الامتحانات مثاراً للتوتر والقلق والترقب، اذ يتسمر الكثير من الطلبة ومنهم زهراء امام شاشة الكومبيوتر المحمول، هذا ما تقوله شقيقتها الكبرى ريتاج احمد متابعة:
"هناك الكثير من المواقع التي تعرض اسئلة وملخصات عن المواد الدراسية لذلك تقوم زهراء وصديقاتها بالدراسة والمتابعة عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، اذ ان اليوتيوب يحتوي على مواد شيقة وطرق سهلة، كما ان الافلام والفيديوهات  التي يعرضها هذا الموقع من الممكن ان يستفيد منها الطالب الى اقصى حد"
نقيب المعلمين عباس السوداني بين ان فترة الامتحانات غالباً ما تكون عصيبة على الطالب والاهل والكادر التدريسي، لانها تتطلب زرع الثقة في نفوس الطلاب من اجل ان يؤدوا الاختبارات السنوية والنهائية بقوة ونجاح دون تردد او ارتباك، كما انها تتطلب جهودا استثنائية من الاساتذة ليبعدوا شبح الخوف والقلق عن طلابهم في هذه الفترة الصعبة، فضلا عن ضرورة مراجعة الدروس التي اخذها الطالب منذ بداية الموسم الدراسي من قبل الكوادر التدريسية.
 
مواقع تعليمية
تفتح زهراء في كومبيوترها المحمول العديد من المواقع التعليمية، وبينما هي تتجول فيها، تشير الى ان المدرسة والكوادر التدريسية لم تعودا المصدر الوحيد للحصول على العلم والمعرفة، بل هناك فضاء الانترنت الرحب، وتقول وهي تقلب دفاترها وكتبها 
الدراسية:
"ان التكنولوجيا المتوفرة صارت مصدراً مهماً من مصادر المعلومات الواسعة والمختلفة في نفس الوقت، ولان الطالب يبحث عن الوسائل السهلة والمفيدة في نفس الوقت لذلك اصبحت الشبكة العنكبوتية بمثابة الرفيق المقرب للطلبة".
نقيب المعلمين لفت الى ان "التكنولوجيا تعد سلاحاً ذا حدين فهي تحمل في طياتها السلبيات والايجابيات، وعلى الطلبة وفي سن المراهقة تحديداً ان يكونوا قادرين على استعمالها بالطريقة الصحيحة، ولا بد ان يخضعوا لرقابة اولياء امورهم لان الفضاء الرحب للانترنت من الممكن ان يكون خطراً عليهم احياناً، اذ قد يشغلهم عن 
دراستهم ويلهيهم كثيراً".
 
فضائية العراق التربوية
هناك بعض العوائل غير قادرة على توفير الكومبيوترات المحمولة والايبادات لاولادها، لذلك قد يعد التلفزيون وسيلة مساعدة عندما يعرض الدروس التعليمية والبرامج التثقيفية، هذا ما تعتقده  ريتاج احمد وتتابع قولها:
"يقع على عاتق القنوات التربوية عرض الدروس التعليمية التي تتضمن المواد الدراسية المختلفة التي بدورها تعد وسيلة مهمة، اذ يقوم الاستاذ من على شاشة التلفاز بالشرح المفصل والوافي للمادة العلمية، لذلك عندما يحين موعد الامتحانات نجد الطلاب يتسمرون امام شاشات التلفاز ويراقبون بحرص واهتمام الدروس المعروضة كافة".
مدير قناة فضائية "العراق" التربوية احمد عادل بين ان هناك لجاناً علمية مشكلة لاختيار الاساتذة الذين يقدمون الدروس التعليمية للطلاب ولمختلف المواد الدراسية منها اللغة العربية والانكليزية والتربية الاسلامية والرياضيات والتاريخ وللمراحل كافة ، ويتم اختيارهم وفق لجان علمية رصينة، كانت تقتصر على المعلمين والمشرفين اما اليوم اصبح هناك عضو ارتباط من الهيئة العامة للمناهج ومشرف علمي، تكون مهمته مراقبة الاستاذ الذي يقدم المادة العلمية ويرافقه في غرفة التحكم بالاستوديو ، فضلا عن مسؤول ومشرف تربوي يتابعان وبدقة الدرس المطروح على شاشة التلفاز، وفي كل عام هناك ترشيحات لجميع منتسبي وزارة التربية واختبارهم فنياً للتأكد من امكانياتهم الفنية والعلمية وقدرتهم على ايصال الدروس بوضوح تام.
موضحاً ان التلفزيون التربوي يسعى دائماً الى مواكبة التغيرات التي تطرأ على المنهج، فعلى سبيل المثال اذا كان هناك فصل جديد تسجل حلقة خاصة لتوضيحه، وبطريقة تسجيل تتشابه مع طريقة استوديو الاخبار وفي حال حدوث خطأ ما بمقدور طاقم العمل تلافيه بسرعة، كما ان الفضائية تحتوي على ارشيف يضم الدروس السابقة تتم الاستعانة بها عند الحاجة.
 
مواقع التواصل الاجتماعي
 ريتاج وبينما هي تتصفح صفحات الفيس بوك تقول : "عمل الكثير من المدارس الحكومية والاهلية على انشاء صفحات خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً على الفيس بوك لكونه يحظى بمتابعة كبيرة من قبل الطلبة واولياء الامور، اذ تقوم ادارة المدرسة بنشر الواجبات المنزلية ومواعيد الامتحانات للطلاب واهم التبليغات والمتابعات الخاصة بالمدرسة، اذ نشاهد ان هذه الصفحات تتابع بدقة وحرص من قبل اولياء الامور، لان الكادر التدريسي غالباً ما يعيد نشر ما تم شرحه داخل الصف لذلك فهذه فرصة لمن فاتته المتابعة داخل الصف الدراسي ان يستذكر كل ما تم شرحه، فضلا عن وجود مجاميع تضم اولياء الامور والاساتذة تقوم بنشر الاسئلة والايضاحات المهمة للطالب".
وتشاطرها الرأي سهاد كريم المعلمة في احدى المدارس ببغداد، اذ تؤكد ان ادارات المدارس وجدت ان مواقع التواصل الاجتماعي افضل وسيلة لايصال المعلومات لاولياء امور الطلبة، حرصاً منها على متابعة الطلاب والتأكد من وصول كل التبليغات ومواعيد الامتحانات والاختبارات للاهل.
 
دروس موجهة
تسمرت الطالبة شهد مؤيد امام شاشة التلفاز واضعة امامها كتبها المدرسية لانها كما تقول :
"تفضل متابعة القنوات التلفزيونية المحلية خصوصا التربوية، لكونها تستضيف الاساتذة ذوي الخبرة الطويلة الذين يمتلكون معلومات واسعة ومتنوعة، فضلا عن قدرتهم على ايصال المادة العلمية
وشرحها، بل احياناً عندما يركزون على مواضيع معينة نجدها ضمن اسئلة الامتحان لاحقاً".
مدير فضائية "العراق" التربوية بين انه في الايام المقبلة ومع قرب موعد امتحانات نصف السنة سيكون هناك بث مباشر لدروس موجهة لغرض مراجعة المواد الدراسية للطلبة وخصوصاً المراحل  المنتهية ، فضلا عن وجود صفحة على الفيس بوك يتم تحديثها باستمرار وفقاً لاستبيانات تقوم بها الفرق الجوالة والاساتذة في المدارس لاخذ آراء الطلاب والمدرسين والاخذ بنظر الاعتبار الملاحظات المطروحة وكل ما يرد من اسئلة واستفسارات.
لافتاً الى ان هناك صعوبات مالية واجهها التلفزيون التربوي بعد اعوام 2013و2014 ما اثر  في امكانية تسجيل الحلقات الدراسية، لكنه عاد لاستئناف نشاطه لاحقاً، وتمكن من الوصول للطلاب، وهو اليوم ادارياً يرتبط بمكتب وزير التربية، كما ان هناك تحديات اخرى تعترض عمله ومنها الصعوبات التي تظهر في كل عام دراسي على سبيل المثال التغييرات الحاصلة في المناهج الدراسية، لذلك يحرص التلفزيون على استضافة مدرسي كلية بغداد ومدارس المتميزين، لكونهم نخبة ولديهم خبرة طويلة، كما ان المشرفين على الدروس المقدمة هم ايضا من حملة الشهادات 
العليا. المخرج في الفضائية زياد علي عامر تحدث عن الامور الفنية قائلا:
"يجب ان يتمتع الاستاذ بالقدرة على التفاعل مع الكاميرا وشد انتباه الطالب، فضلا عن امكانية التواصل السريع مع الطلاب الذين يتصلون اثناء تقديم الدروس، اذ يتم اختبار الكوادر التدريسية التي تعتزم تقديم المواد  على شاشة الفضائية من قبل لجنة علمية متخصصة للتأكد من قدرتهم على شرح المادة الدراسية للطالب، وايضا يجب ان يكون دورهم توجيهياً، اذ يقومون بحل اسئلة الامتحانات للمراحل المنتهية على وجه الخصوص واعطائهم ملاحظات مختلفة تمكنهم من فهم الاسئلة وتجاوز الاختبار بنجاح".