اليوم.. اجتماع وزاري لبحث عودة سوريا للجامعة العربية

الأربعاء 30 كانون ثاني 2019 225

اليوم..  اجتماع وزاري لبحث عودة سوريا للجامعة العربية
اسطنبول / فراس سعدون
 
 
لا يزال المجتمع الدولي والعربي يواصل سعيه لايجاد مخرج للازمة السورية، ومناقشة كافة متعلقات الشأن السوري وبضمنها عودة دمشق الى دائرة الجامعة العربية، وذلك بعد ان لفظت عصابات «داعش» انفاسها الأخيرة في سوريا ، وسط توقعات اميركية ان تصبح كافة الاراضي السورية تحت سيطرة الحكومة في الاسبوعين المقبلين .
وكشف مصدر مطلع أن الموضوع الأبرز الذي ستتم مناقشته خلال الاجتماع اليوم في الأردن لوزراء خارجية السعودية والكويت والبحرين والإمارات ومصر والأردن هو عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، كما سيتطرق الاجتماع كذلك إلى بحث الاتجاهات التي تتطور المنطقة باتجاهها، وأضاف، في إشارة إلى قضية سوريا: «لكن هذه بتصوري أهم نقطة سوف يتم العمل عليها».
وسبق أن أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأردنية، عن اجتماع بين وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، المقرر اليوم الخميس مع نظرائه من 4 دول خليجية ومصر في منطقة البحر الميت.
وأضاف المسؤول أن الاجتماع سيكون تشاوريا وسيعقد لتبادل وجهات النظر حول قضايا المنطقة.   
بدوره أعلن الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، أن تونس ستدعم أي قرار تتخذه الجامعة العربية بالإجماع حول عودة سوريا للمنظمة، ملمحا إلى أن هذه القضية قد تحسم خلال القمة المرتقبة في بلاده.  
وقال السبسي، في حوار مع صحيفة «العرب» التي تتخذ من لندن مقرا لها: «اليوم سوريا هي شاغل القمة القادمة، وهي قمة جمع الصفوف وستتم في أحسن الظروف، نحن لا نملك مواقف سلبية ضد سوريا أو أي كان. نحن مع الإجماع العربي، والقرار الذي ستعتمده الجامعة العربية سنعتمده نحن». لكنه شدد مع ذلك على أن تونس لا تريد أن تكون طرفا في الحساسيات المتراكمة بين الدول العربية في قضايا عدة.
وأوضح، حسب الصحيفة: «الحساسيات الموجودة في الخليج اليوم لا نتدخل فيها ووجهنا الدعوة لنستضيف الجميع، قمة تونس هي قمة الكل». وسبق أن أكد حزب «نداء تونس»، الذي يتزعمه السبسي، أن الرئيس التونسي يقوم بالتشاور مع الدول العربية حول توجيه دعوة رسمية لنظيره السوري، بشار الأسد، لحضور القمة العربية في تونس التي تعقد الشهر المقبل.
وفي سياق هذا التوجه اتخذت بعض الدول العربية إجراءات لتطبيع العلاقات مع السلطات السورية. 
 
موقف روسي
 من جانبه أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ميخائيل بوغدانوف، خلال زيارته إلى مصر، عن أمله بتبني قرار عربي مشترك لعودة سوريا إلى الجامعة العربية.
وقال بوغدانوف، في تصريحات صحفية أدلى بها عقب محادثات أجراها في القاهرة مع كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، ووزير الخارجية المصري، سامح شكري: «إننا بالطبع بحثنا هذا الموضوع، ونأمل في أن الأمور تسير في هذا الاتجاه، لكن هناك حاجة إلى جهود إضافية معينة مع مناقشة هذه المسألة، بما في ذلك التوقيت والشكل (لعودة سوريا إلى
 المنظمة). 
البرلمان السوري
في المقابل أكد مصدر برلماني في مجلس الشعب السوري، أنه تجري في الوقت الراهن دراسة قبول أو الاعتذار عن دعوة رئيس البرلمان الأردني للمشاركة في فعاليات اتحاد البرلمانات العربية، التي تستضيفها عمان بداية آذار المقبل.
وقال المصدر في تصريح صحفي : إن الدعوة ما زالت قيد التشاور في البرلمان ولم يصدر حتى الآن تأكيد أو رفض، وفي حالة الموافقة هل سيشارك رئيس البرلمان بمفرده أم يشارك مع وفد.
وأشار المصدر إلى أن سوريا لم تنقطع مشاركتها في كل الفعاليات الشعبية العربية، لأن السياسة الشعبية تختلف عن السياسة الرسمية.
وأعتقد أن لدينا هامشا شعبيا وبرلمانيا عربيا كبيرا، وفي هذه المرة هناك الكثير من المعطيات، التي يجب أن تكون متوفرة لكي يتم اتخاذ قرار المشاركة من عدمه، وقيام البرلمان بدراسة الدعوة لا يعني عدم المشاركة وتجاهل مثل تلك الخطوات الإيجابية.  
 
اجتماع لدول التحالف
وفي سياق الحرب على الارهاب أعلنت الخارجية الأميركية أن لقاء سيجمع الأسبوع المقبل في واشنطن وزراء خارجية من حول العالم لتنسيق جهود التصدي لتنظيم « داعش» الارهابي، بعد القرار الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب من سوريا.
ويستضيف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في يوم الاربعاء المقبل اجتماعا للتحالف المؤلف من 79 دولة، والذي شكلته الولايات المتحدة في 2014 بعد سيطرة المتطرفين على مساحات شاسعة من أراضي العراق وسوريا.
وجاء في بيان الخارجية أن «الولايات المتحدة مصممة على منع عودة ظهور تنظيم «داعش»، وذلك بعد انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وهي ملتزمة بمواصلة القضاء على فلول التنظيم الارهابي وإحباط مخططاته». وتابع بيان وزارة الخارجية الأميركية «بعد هزيمة «داعش» في ساحة المعركة، سيواصل التحالف جهود إرساء الاستقرار من أجل تسهيل العودة الآمنة والطوعية للذين نزحوا بسبب أعمال العنف».   
في الوقت نفسه أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه من المتوقع أن يفقد تنظيم «داعش» الارهابي آخر أراض يسيطر عليها في سوريا خلال الأسبوعين القادمين، لصالح قوات تدعمها الولايات المتحدة. 
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي، باتريك شاناهان،: «أود أن أقول إن 99.5 بالمئة من الأراضي، التي كان تنظيم «داعش» الارهابي يسيطر عليها، أعيدت إلى السوريين، وسيصبح ذلك 100 بالمئة في غضون أسبوعين».   
 
تواصل تركي – أميركي 
وبشأن الموقف التركي الاميركي من الازمة السورية، كشفت أنقرة عن تواصل جديد مع واشنطن بشأن ملء الفراغ العسكري، عقب سحب الولايات المتحدة الأميركية قواتها المنتشرة مع التنظيمات المسلحة الكردية «المعادية» في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، وما يترتب على الانسحاب من تحركات بينها إقامة منطقة آمنة (عازلة) بين التنظيمات الكردية والقوات التركية عند الحدود السورية – التركية، في وقت دفعت فيه القوات المسلحة التركية قوات خاصة إلى الحدود، وسط تأكيد وزير الدفاع التركي الاستعداد لشن معركة ضد التنظيمات في أي لحظة، ما لم يقدم حلف دمشق – موسكو ضمانات لأنقرة تحيّد فيها التنظيمات الكردية؛ في فرضية لا يستبعدها الخبراء المعنيون بعلاقات دول الصراع في سوريا.  
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية التركية بأن إبراهيم كالن، المتحدث باسم الرئيس التركي وكبير مستشاريه للشؤون الخارجية والأمن، اتفق مع جون بولتون، مستشار الرئيس الأميركي للأمن القومي، على التعاون في تشكيل المنطقة الآمنة، وتفعيل خارطة طريق منبج شمالي سوريا، ومواصلة التنسيق في أثناء سحب القوات التركية من عموم
 سوريا. وكان إردوغان أبلغ ترامب استعداد تركيا لتولي مهمة حفظ الأمن في منبج على الفور، ومواصلة المباحثات بشأن مقترح ترامب إقامة منطقة آمنة داخل الأراضي السورية الحدودية مع تركيا.
ويعد الاتصال بين كالن وبولتون أول تواصل معلن بين المسؤولَين عقب اجتماعهما في أنقرة يوم التاسع من الشهر الحالي لمناقشة تفاصيل عملية الانسحاب الأميركي 
من سوريا.
وامتنع إردوغان عن استقبال بولتون آنذاك بعدما أزعجته تصريحات أطلقها في تل أبيب قبل وصوله إلى أنقرة قال فيها إن الانسحاب الأميركي لن يتم إلا إذا ضمنت تركيا سلامة المقاتلين الأكراد. 
 
المنطقة الآمنة 
بدوره رأى البروفسور سمير صالحة، أستاذ القانون والعلاقات الدولية في جامعة كوجالي التركية، أن «لا أحد يعرف تماما كيف ستكون بنية وتركيبة المنطقة الآمنة»، موضحا أن «تركيا عندها تصور وطرح، وأميركا تقول شيئا آخر، وروسيا لديها تصور ثالث مختلف، وإيران تذكر شيئا في منحى رابع. إذا لا توجد تفاهمات حول أهمية ووظيفة المنطقة
 الآمنة». وقال صالحة، في حديث مع «الصباح»: إن «مشروع المنطقة الآمنة بحد ذاته قابل للنقاش، وربما أنقرة قد تتخلى وتتراجع عنه إذا ما شعرت أن هناك ضمانات تقدمها دمشق في هذا الخصوص»، متابعا «كانت هناك ضمانات روسية مؤثرة نقلت رسائل إيجابية كثيرة إلى أنقرة باتجاه أن الهواجس التركية سيتم التعامل معها بشكل حقيقي من جانب دمشق أيضا في محاولة لإيجاد صيغة بديلة لموضوع المنطقة الآمنة».
وحدد الخبير في العلاقات الدولية الهدف الأساسي بالنسبة لأنقرة وراء المنطقة الآمنة «هو إبعاد التنظيمات الكردية عن المناطق الحدودية.