قصصٌُ سلبية تستهوي الشبابَ في مواقع التواصل

الأحد 10 شباط 2019 254

 قصصٌُ سلبية تستهوي الشبابَ في مواقع التواصل
بغداد / رلى واثق 
 
(كروبات)متخصصة في مواقع التواصل الاجتماعي في ينشر قصص لكاتبات وكتاب غير مؤهلين، لذلك في كثير من الاحيان جذبوا الشباب لمايكتبونه من قصص، غير آبهين بما يتركونه من بصمة في نفوس وافكار قرائهم، وليست هناك رقابة على ماينشر، لم تلق الفكرة استحسان المثقفين والكتاب والباحثين لما لها من تأثير سلبي في افكار وآراء وثقافة الشباب
اللغة أساس
الباحثة الاجتماعية الدكتورة فرح غانم القريشي ترجع اسباب تناول القصص في مواقع التواصل الاجتماعي بأسلوب ركيك الى :"الابتعاد عن قراءة القرآن الكريم والروايات والقصص، فالتعود على قراءتها يسعفنا في تطوير اللغة العربية اولاً والثقافة ثانياً، والاستعاضة عنها بتلك المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل كتاب ليست لهم علاقة بالرواية".
وتضيف القريشي:"الشباب باتوا يقرؤون دون لغة ويعتمدون على القراءة الصورية بالعين،ويخيل له بأنه قد ابتكر لغة خاصة باحساسه وفكره المتأثر بنزوات غربية ونسي اللغة العربية التي يجب ان يجيدها،واصبح يستعرض بلهجات ولغات غريبة جداً، ما يوقعه في اخطاء كارثية في كتابة كلمة قد تفسر بأكثر من معنى".
وتبين القريشي:"بدأت هذه القصص القصيرة تنتشر والتي يكتبها الشباب بعد الاطلاع على  الكثير من الافلام والالعاب التي لاتمت للواقع بصلة،وينسجون في مخيلتهم قصة قصيرة او دراما او خاطرة تكون فيها اساءة لمضمون الفكرة نتيجة عدم ترتيب العبارات وتنظيمها ما يؤثر سلباً في المتلقي نتيجة نقص الوعي والثقافة 
وعدم القراءة". القريشي تنصح مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الشباب بقولها:"لابد من الاطلاع على قواعد اللغة العربية والاهتمام بها منذ السنين الاولى للطفل،واهتمام العائلة والمعلمين والمدرسين بموضوع اللغة والحفاظ عليها وتنظيم اوقاتهم لتكون القراءة هي الملجأ لسد اوقات فراغهم بدلاً عن استخدام الهواتف ومواقع التواصل، هذا وان كانت لديه فكرة معينة يجب تفريغها  في قوالب لفظية جميلة ومؤثرة وتحتوي على علامات التحريك وتوظيف خبرات الاخرين لمتابعة مايكتبون، ولا ضير من عرضها على مختصين
 قبل نشرها".
 
سلبيات وايجابيات
التدريسي في كلية الاعلام الدكتور محمد فلحي يرى أن:"هنالك عيوباً كثيرة للنشر الالكتروني، فالبعض ممن ينشر هو ليس صحفياً او مختصاً بل من المواطنين العاديين، وآخرون اميون بالكاد يقرؤون ويكتبون، باتوا في الوقت الحالي ناشطين على مواقع التواصل ويروجون لانفسهم او لجهة 
معينة".
ويسترسل فلحي:"تلك المواقع تفتقد في الغالب للمصداقية في النشر لعدم وجود رقابة او حساب على ذلك،وكل من يحمل فكرة معينة او شائعة ضد شخص يمكنه نشرها في هذا الفضاء المفتوح لتصل الى مديات بعيدة،في حين يتطلب نفي تلك الشائعة وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً". ويوضح فلحي:" ان مواقع التواصل هي نعمة ونقمة في الوقت نفسه وهي ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ البشرية،اذ من خلالها تستطيع النشر بعدة وسائل كالبث المباشر والصورة والصوت والكتابة للحصول على تفاعل عالٍ وفي اقصر وقت ممكن،كما انك تستطيع معرفة مدى وصول هذا المنشور ومن هم معجبيه، مؤكداً ان الاساليب الركيكة في تلك المواقع تغلبت على اللغة الاصلية المفهومة الواضحة،ومنها الخلط بين اللهجة العامية والفصحى،وبدأت الاولى تحصل على الكثير من التعليقات والاعجابات في حين ان الاخيرة لاتجد حتى من يقرأها في
 بعض الاحيان".
 
مقهى شعبي
 وشبه السيناريست حامد المالكي مواقع التواصل الاجتماعي بـ"المقهى الشعبي" الذي تختلط فيه المستويات الثقافية متابعاً بقوله:"في احدى الزوايا تستمتع لحديث ممتع، وتجد في اخرى جلسة هابطة، ماادى الى بروز كتاب، موهبتهم ضعيفة لان جمهورهم كثير ويختار نصاً هابطاً يناسب وعيه، فهؤلاء الكتاب والفنانون برعوا في القصة والرواية والرسم ولم يرتقوا الى مستوى المبدع، في حين ظل الاخير عندما ينشر نصه في تلك المواقع يحصل على القليل من التأييد لان نصوصه عميقة ولها ابعاد وبالتالي جمهوره سيكون قليلاً قياساً بذلك الهاوي او المبتدئ". ونبه المالكي الى أن:" حال الثقافة في العراق افضل منها في الوطن العربي وبقية البلدان التي باتت تعاني من سوء الوضع الاقتصادي وقلة الوعي، اذ بات المواطنون لايشترون الكتب ليكون المثقف الحقيقي في حيرة من امره، اذ لا احد يدفع مبلغا لشراء كتب ولا يتم التفاعل مع منشوراته في مواقع التواصل، كما يحصل مع الهواة،وهذا يوصلنا الى وجود ازمة ثقافية كبيرة في الكرة الارضية كلها،اما اذا تحدثنا على صعيد العراق فهناك ازمة فنية ثقافية ابداعية سببتها مواقع التواصل".
والمح المالكي الى :"ان مايطبع الان في دور النشر العراقية اشبه مايكون بكتاب القطار او ما يطلق عليه بـ"الطبعة الورقية"،اذ ان الكتاب في الخارج يكون له غلاف سميك وآخر يغلف هذا الغلاف السميك،اما اذا اصبح الغلاف ورقياً، كما معمول به في العراق فيسمى بالطبعة الورقية وتكون رخيصة والاقبال عليها قليلاً فكيف اذا طبعت بغلاف مقوى وآخر فاخر، فالاسعار سترتفع ما يزيد من الاحجام عنه، ومع كل ذلك فلايزال لدينا طبقة شباب مثقفين يكتبون ويقرؤون ويبحثون ويرسمون ويصورون رغم المأساة الكبيرة التي مر بها العراق خلال العقود الطويلة التي عاشها".  
 
 مكتبات جوالة
المتحدث الرسمي باسم وزارة الثقافة والسياحة والآثار عمران العبيدي يبين أن،:"وكيل الوزارة في الوقت الحاضر يرأس لجنة خاصة لبحث تدني القراءة في البلد والمشاكل التي تنتج عنها، وهذه اللجنة مشكلة من دوائر العلاقات العامة والشؤون الثقافية واربع مؤسسات اخرى،اقترحت الكثير من الحلول للنهوض بواقع القراءة في العراق، ابرزها ان تكون هنالك مكتبات جوالة يمكن للجميع الاستفادة منها".
 
ضعف الادراك
القاصة والروائية عالية طالب تقول:"هنالك نوعان من القصص التي تنشر بمواقع التواصل، الاولى لقاصين تجاوزوا مرحلة الابتدائية ووصلوا الى مرحلة النضوج وهذه القصص يمكن ان تكون حقيقية ومتكاملة فنياً حتى لو كانت تعاني بعض المشاكل البسيطة، والثانية قصص لمبتدئين،والتي تتميز بكثرة قرائها لنقص الوعي وضعف الادراك بقيمة الكتابة او طريقتها الفنية".
وبينت طالب:"هذا الخلل يتحمله مجتمع غير واع ووسط غير متخصص،واصفة مواقع التواصل الاجتماعي وما ينشر فيها بـ"البازار المفتوح" ولكن الاغلب الاعم والاشمل بأن المتابعين لذلك يكونون جمهوراً غير متخصص،ما يؤدي الى نزول القصة الى هاوية لايمكن ان تخرج منها، اذا لم يتصدى الكاتب المتخصص لوقف هذه المهازل". 
 
حملات توعية
الكاتبة القصصية سوزان المندلاوي اوضحت:"انتشرت في الآونة الاخيرة بمواقع التواصل الاجتماعي كتابة القصص القصيرة من قبل كتاب غير معنيين بالامر، تنطوي قصصهم على ركاكة الاسلوب واخطاء املائية وكلمات بذيئة خادشة للحياء في احيان كثيرة، ناهيك عن فكرة القصة التي تجمل الحرام احياناً وتفتح عيون المراهقين على افكار خاطئة عن المجتمع".
وتتابع :"في كتاباتي القصصية انا من اوائل من كتب عن (الفصلية ) وامتهان المرأة، لكن لغرض توضيح الجانب المظلم والتوجيه للابتعاد عن هذه الاساليب وغيرها، متأسفة لوجود مقلدين قاموا على العكس من ذلك واعتبروا اهانة المرأة واقعاً لابد من التسليم به".
وتشير المندلاوي الى أن :"القلم الالكتروني حر، فالجميع باستطاعتهم الكتابة والتعبير عن افكارهم، ولكن من واجب الاهل متابعة اولادهم، لاسيما المراهقون الذين يتعرضون لشتى الافكار والتي تكون هدامة في بعض الاحيان، وعلى الكاتب ان يكون صادقاً بكتاباته وان تحمل شيئاً من الواقع ولابأس بمزجها بالعاطفة بأسلوب شيق".
وترى المندلاوي:"من الصعب جداً توجيه الشباب الى قراءة الكتب الهادفة، فهم ولاسيما المراهقون منهم تكون مشاعرهم وافكارهم متقلبة فيبحثون عن قصص خيالية تشبع غرائزهم، وعليه نحتاج الى حملة كبيرة فيها من التوعية الشيء الكثير وتوجيه كتاب القصص لكتابة قصص قصيرة هادفة على امل ان 
تجذبهم".