يحيى فائق.. الفنان الشامل

الثلاثاء 12 شباط 2019 279

يحيى فائق.. الفنان الشامل
علي حمود الحسن
 الكتابة عن الفنان الرائد يحيى فائق، تعني بالضرورة، استذكار تاريخ منسي مجني عليه، شيده بناة تنويريون أفنوا عمرهم وانفقوا مالهم واتعبوا اسرهم، فأسسوا فنا راقيا مؤثرا أسهم في بلورة حداثة ومدنية بلد، لم يتجاوز عمر دولته، آنذاك، العقدين من الزمان، لكنهم حصدوا ثمار زرعهم حصرما وجحودا، بدءاً من العصر الملكي وانتهاءً بيومنا هذا، ربما كان يحيى فائق اكثر حظا من غيره ، بوجود ابنه الفنان علاء فائق المقيم في اميركا،  الذي حافظ على ما لديه من ارشيف هذا الفنان الكبير، المولود في كربلاء العام 1913 لأسرة ارادته ان يكون طبيبا،  فأرسلته الى انطاكيا، فعاد بشهادة تمثيل من معهدها، ليؤسس فرقته المسرحية الخاصة في العام 1930، قبل ذلك أسهم مع حقي الشبلي في الفرقة الوطنية للتمثيل.
شارك يحيى فائق ممثلا ومساعد مخرج في فيلم "عليا وعصام" 1948، كذلك اخرج فيلما روائيا قصيرا ملونا بعنوان "العتبات المقدسة" 1950 بعدها اخرج "وردة" في العام 1957، وهو فيلم غنائي من بطولة هيفاء حسين وخالد البارودي.
لكن الذي لا يعرفه الكثير- بما في ذلك المتخصصون – ان يحيى فائق هو الاب الشرعي للفيلم الوثائقي العراقي، اذ اخرج افلاما عديدة لصالح "وحدة الانتاج السينمائي" التابعة لشركة نفط العراق، أبرزها  "حفل تتويج الملك فيصل الاول" و " فتح خط  كركوك- حيفا " ومصلحة نقل الركاب" فضلا عن مغامرته الجريئة بتصوير احداث فيضان شرق بغداد 1954، حيث حمل كاميرته وارتقى السدة مصورا  أمواج النهر الهادرة بلقطات قريبة،  بعد ان  رفض مصوره وليم سامسون انجاز مهمته خوفا من انهيار السد، نجح الفيلم وشاهده العراقيون وعرض في لندن،  بعدها اسس شركة خاصة لإنتاج الافلام الوثائقية، واخرج فيلمين هما "العهد الجديد" و "العصر الصناعي" خلال الفترة الممتدة من 1956 ولغاية 1958بدعم من مجلس الاعمار، وبعد ثورة تموز واصل عمله في انتاج الافلام الوثائقية على شاكلة : "زراعة التبوغ " و"صناعة السكر" و "الاطراف الصناعية" ويحسب لفائق إخراجه اول فيلم وثائقي عن شعائر الحج، تجاوز فيه  تعليمات الأمن السعودي وصور بلقطات قريبة من الحجر الاسود وبئر زمزم وشعيرة الصفا والمروة، وكان حكم من يخالف تلك التعاليم قطع اليد والجلد.
عانى فائق الامرين بعد انقلاب 8 شباط الاسود، وعمل في فترات لاحقة رئيسا لوحدة الافلام الوثائقية، ودرب الكثير من السينمائيين، ثم تقاعد بعد رحلة ابداعية طويلة ومتعددة؛ تمثل السينما احدى محطاتها، فهو رائد مسرحي وتلفزيوني وشاعر، وقبل ذلك انسان لم يهادن، اصابته جلطة دماغية توفي على إثرها في بغداد العام 1982.