أيام برلين العشرة

الثلاثاء 19 شباط 2019 68

أيام برلين العشرة
علي حمود الحسن
 تابعت فعاليات مهرجان برلين السينمائي، الذي أسدل الستار على فعالياته، الاحد الماضي، من خلال الشاشة الصغيرة والمواقع الالكترونية، فما زال نقاد السينما والصحفيون الفنيون العراقيون مطرودين من فراديس مهرجانات السينما العالمية الكبرى، لكن هذا لا يمنع متابعتي الدقيقة لمجريات واتجاهات هذه الفعالية السينمائية العريقة، التي يتنافس على  جوائزها 17 فيلماً، اذ القت السياسة وقضايا مساواة المرأة واللاجئين والأقليات،  ظلالها على " "برلينالي  69" الذي لم تكن دورته أفضل من سابقاتها،  فمن التعسف   تبني المهرجانات السينمائية وجهات نظر سياسية او اجتماعية، بقدر ما توفر معايير جمالية وفنية وتسويقية للأفلام، وبدت فكرة مناصفة النساء للرجال في المشاركة غير منطقية، اذ لا توجد  سينما نسوية وأخرى ذكورية، فالمنتج هو المعيار بغض النظر عن صانعه امرأة كانت ام رجلاً.
 وثمة ظاهرة لافتة في الدورة 69، وهي الاقبال الجماهيري الواسع على مشاهدة العروض، اذ التهافت على اكشاك شراء التذاكر، وهذا يعود الى جهد مدير المهرجان المخضرم ديتير كوسليك، الذي ودع " برلين69"  بعد عمل مضن في ادارته، استمر لأكثر من ثماني سنين، ليفسح المجال لزميلين يصغرانه بالسن هما: الإيطالي كارلو تشاتريان المدير السابق لمهرجان لوكارنو السينمائي كمدير فني للمهرجان، والألمانية مارييت رسينبيك في منصب الإدارة التنفيذية له.  ونجحت شركة نتفلكيس بالمنافسة على الدب الذهبي من خلال فيلمها "إيليزا ومارسيلا" للمخرجة الاسبانية ايزبيل كويكسيت، وهذا حدث غير مسبوق، اذ ان معايير المهرجانات الكبرى لا تسمح لشركات البث التدفقي بمشاركة انتاج افلامها التي تعرض على قنواتها التلفزيونية والشاشات الرقمية المتعددة.   
 ومنحت لجنة التحكيم التي تقودها نجمة فرنسا المتوقدة جولييت بينوش، "الدب الذهبي " لفيلم    "المترادفات" من إخراج نادف لابيد كأفضل فيلم، وهو انتاج مشترك فرنسي الماني إسرائيلي، ينتقد إسرائيل، وتدور احداثه حول قصة جندي إسرائيلي يهرب من تل ابيب الى فرنسا ويرفض ان يتكلم العبرية.
 وخطف الفرنسي فرانسوا اوزون دب لجنة التحكيم الفضي، فيما حصلت الألمانية نورا فنغشايدت على جائزة "ألفريد باور"، كأفضل فيلم يمتلك تقنيات مبتكرة عن "محطّمة النظام"، وحصدت المخرجة الالمانية  أنجيلا شانليك "الدب الفضي" لأفضل مخرج  عن "لقد كنت في المنزل، لكن"، وحاز الممثلان الصينيان وانغ ينغشان ويونغ ماي، على جائزتي افضل ممثل وممثلة عن عن دوريهما في "طويل جداً، يا بُني" وانغ كسياوشوواي، وفاز الفيلم الوثائقي السوداني "التحدّث إلى الأشجار" لصهيب جاسم البري كأفضل فيلم وثائقي، والقت وفاة الممثل الألماني الكبير برنو جارنر وانسحاب المخرج الصيني الكبير  زانغ ييمو وفيلمه "ثانية واحدة" لأسباب سياسية، ظلالهما على المهرجان، لكن سحر السينما العظيم بدد احزان الجميع لتغمرهم بهجة المشاهدة في أيام برلين العشرة.