بعدَ {كونكورد}.. مشاريع {صامتة} لتطوير طائرة خارقة للصوت

الاثنين 04 آذار 2019 264

 بعدَ {كونكورد}.. مشاريع {صامتة} لتطوير طائرة خارقة للصوت
باريس/ أ ف ب
 
 
بعد نصف قرن على أول رحلة تجريبية لطائرة "كونكورد"، لا تزال هذه المركبة الخارقة للصوت تدغدغ أحلام كثيرين... وفيما تشهد الولايات المتحدة جملة مشاريع في هذا المجال، يتوقع أن تكون الطائرة المستقبلية الفائقة السرعة أقل إصداراً للضجيج بالنظر إلى الاعتبارات البيئية المتزايدة.
وفي سبعينات القرن الماضي، كانت طائرة "كونكورد" تقلع مع مستوى صوتي عند 119,4 ديسيبل، وهو أمر لم يعد مقبولا بالمعايير الدولية الحالية، كما أن الدوي الناجم عن خرق جدار الصوت من الطائرة التي كانت تحلق بسرعة 2500 كيلومتر في الساعة، أي ضعف سرعة الصوت، كان يمنع تحليقها فوق المناطق المأهولة.
 
منافع اقتصاديَّة
ويوضح جيرالد كارييه المسؤول عن قسم علم التحريك الهوائي في المركز الفرنسي لبحوث الطيران والفضاء (أونيرا) "المنافع الاقتصادية المتأتية من مشاريع الطائرات الخارقة للصوت لا يمكن تثبيتها إلا في حال سمحت التشريعات بالتحليق فوق الأراضي، والأمور عالقة عند مسألة دوي اختراق جدار الصوت".
ويضيف "تتركز البحوث على هذه النقطة منذ عشر سنوات من جانب وكالة ناسا. يجب الإقرار بأنَّ هذه البحوث أسهمت في تحقيق مواضع التقدم التي تتيح حاليا التفكير عقلانيا بأنَّ صنع طائرة خارقة لجدار الصوت مع دوي خفيف أمر في متناول اليد".
وفي تموز، وقعت "ناسا" و"أونيرا" اتفاق شراكة بحثية بشأن الدوي المتأتي من خرق جدار الصوت.
وسحبت طائرات "كونكورد" عن الخدمة العام 2003 من دون أنْ تحقق نجاحاً تجارياً.
ويوضح برونو هامون رئيس مكتب الأداء البيئي للطائرات في المديرية العامة للطيران المدني في فرنسا "منذ الستينيات، قلصنا إلى الربع الهدير المتأتي من الطائرات التي تحلق بسرعة أدنى من الصوت".
ويشير إلى مبارزة بين الأوروبيين والأميركيين في داخل اللجنة التي أنشأتها المنظمة الدولية للطيران المدني على تحديد المعايير الصوتية الواجب اعتمادها في تصنيع طائرة مستقبلية خارقة لحاجز الصوت.
 
تراجع محتمل
ويقول هامون: "الأوروبيون يتمنون أنْ تحترم الطائرات الخارقة للصوت المعايير المعمول بها على صعيد الطائرات غير الخارقة للصوت فيما الأميركيون (...) يرغبون في أن تتيح المعايير المزمع اعتمادها طرح مشاريع الطائرات التي يعدونها في الأسواق".
ويلفت إلى أنَّ الموقف الأميركي المؤيد لاعتماد "معايير أقل طموحا من تلك المعمول بها مع الطائرات غير الخارقة للصوت" سينظر إليه على أنه "تراجع" مع "تفاعلات محتملة لدى الرأي العام".
وينتقد فكرة طرح طائرة تحدث دويا أقوى "في حين بذل قطاع الطيران غير الخارق للصوت جهودا كبيرة" في هذا الاتجاه.
وعن مسألة مستوى دوي الطائرات الخارقة للصوت، يشير هامون إلى أن أوروبا تسهم في مشروع "رامبل" الرامي لمساعدة المنظمة الدولية للطيران المدني في تحديد معايير مقبولة لهذا الدوي.
 
طائرات خارقة
وتدرس شركات أميركية ناشئة عدة حاليا مشاريع لطائرات خارقة للصوت كلها بحجم طائرات خاصة كتلك التي يتنقل بها عادة الأثرياء، وأكثرها تقدما هي "أيريون" التي تتسع لثمانية إلى اثني عشر راكبا، وأيضا "سبايك أس-512" بقدرة استيعابية مشابهة، إضافة إلى "بوم" وهو المشروع الأكثر طموحاً لتطوير طائرة يمكنها نقل 45 راكبا إلى 50.
كذلك كشفت شركة "بوينغ" الأميركية المصنعة للطائرات في حزيران مشروعها لتطوير طائرة تجارية "خارقة بشدة للصوت"، تأمل في تسييرها في غضون عقدين إلى ثلاثة عقود بسرعة تفوق خمس مرات سرعة الصوت.
وقبل ذلك بشهرين، وقعت "ناسا" اتفاقا مع شركة "لوكهيد مارتن" يتناول تطوير طائرة "أفيون اكس" الخارقة للصوت والتي ستكون مهمتها خرق حاجز الصوت من دون إحداث دوي ما يؤهلها تاليا التحليق فوق المناطق المأهولة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "داسو أفياسيون" لصناعة الطائرات إريك ترابييه "احتمال رؤية أميركا تطوّر طائرة خارقة للصوت ليس معدوما".
وأضاف "على الصعيد التقني، لدينا القدرات لصنع طائرة خارقة للصوت (...) المشكلة تكمن في المعايير" الخاصة بتسييرها.
 
طائرات هجينة
وفي هذا السياق نفسه، يظهر معظم صناع المعدات الأصلية اهتماماً بالقدرة المستقبلية لطائرات الدفع الكهربائية الهجينة. فقد استحوذت شركة بوينغ مثلاً على شركة «أورورا» لعلوم الطيران البحثية عام 2017، والتي تركز أبحاثها لسنوات قادمة على استخدام التقنيات الكهربائية للإقلاع والهبوط العمودي (ت ك إ ه ع eVTOL) electric vertical takeoff and landing بتصميمات مختلفة. كما خصصت شركة "إيرباص" وحدة مهمتها بحث التطور المستقبلي للطيران، تجري أبحاثها حالياً في هذا المجال على سيارة "فاهانا" الطائرة للأجرة في سيليكون فالي.
ويشهد هذا المجال أيضاً بحث وتطوير أنواع أخرى من هياكل 2020 الميكانيكية في فئة الطائرات النفاثة التجارية الخارقة للصوت. وتحتلّ شركات مثل "آييريون"، "بوم للتقنية" و"لوكهيد مارتن" الصدارة في هذه الصناعة لتركيزها على برامج تطوير طيران خارق للصوت.ومن المتوقع أن يحدث مفهوما الطائرات الخارقة للصوت تحولاً جذرياً في رحلات الركاب الخاصة والتجارية، وسيتطلب كلاهما جيلاً جديداً من تقنيات الطيران.
تقنيات خارقة للصوت
شركات كثيرة تعمل على تصميم هياكل ميكانيكية طائرة خارقة للصوت ترى أنه كذلك، حتى أن الكثير من خطوط الطيران أبدت اهتماماً كبيراً بهذا الاتجاه.
في أواخر عام 2017، أعلنت شركة «بوم» للتقنية عن استثمار بقيمة 10 ملايين دولار وطلب مسبق لـ20 طائرة خارقة للصوت من الخطوط الجوية اليابانية. 
وبموجب هذا الاتفاق، ستساعد الشركة اليابانية على صقل تصميم الطائرة ورسم معالم تجربة السفر في الطائرات الخارقة للصوت. تعمل «بوم» مبدئياً على تصميم طائرتها الخاصة التي تتسع لـ55 راكبا وتطير بسرعة تصل إلى 1451 ميلا- الساعة، أو 2.2 ماك (ماك وحدة تقابل سرعة الصوت). وكانت الشركة قد صرحت تكراراً أن طائرتها الأولى الخارقة للصوت ستدخل في الخدمة بحلول عام 2023.
بعد مرور عدة أسابيع على توقيع شركة «بوم» والخطوط الجوية اليابانية لاتفاقيتهما، أعلنت شركتان مهمتان لإنتاج المعدات الأساسية عن شراكة جديدة تهدف إلى تسريع الدخول في صناعة الطيران المدني الخارق للصوت. فقد وقّعت شركة "آييريون"، التي أطلقت برنامج طائرتها التجارية الخارقة للصوت الأول عام 2014 اتفاقاً مع شركة "لوكهيد مارتن" لتطوير إطار عمل يشمل جميع مراحل البرنامج من هندسة وترخيص وإنتاج. كما بدأت "آييريون" سلفاً التعامل مع شركتي "إيرباص" و"جي إي للطيران" كشريكين في الهندسة وصناعة 
المحركات.