يوم المرأة.. صرخةٌ مكتومة للنساء المعنفات

الجمعة 08 آذار 2019 137

يوم المرأة.. صرخةٌ مكتومة للنساء المعنفات
بغداد / فجر محمد
ليوم المرأة في دول العالم المختلفة خصوصية اذ تستعرض الدول انجازاتها وما نالته المرأة من حقوق لكن في العراق شهدت الايام التي سبقت المناسبة عودة عدد من  الايزيديات المختطفات من قبل تنظيم داعش الارهابي الى البلاد، وكانت الطفلة (م, و) ذات الاحد عشر ربيعا من بينهن ولكنها جاءت ببطن منتفخ لانها تحمل في احشائها طفلا من احد الدواعش بعد ان تم اغتصابها بوحشية ودون رحمة، كانت الصغيرة عالقة على الحدود مع رفيقاتها تنتظر من يعود بهن الى الوطن، هذا كله تزامن مع عيد المرأة الذي تحتفي به النساء حول العالم تقديرا لجهودهن وانتصاراتهن .
النائب عن المكون الايزيدي في مجلس النواب صائب خدر اشار الى ان الايزيديات تعرضن الى شتى انواع التعذيب فبعد العام 2014 تم اختطاف ما يقارب 6000ايزيدي وغالبيتهم كانوا من النساء والاطفال، ولم يعد منهم الا 3000 اذ تم التخلص من الرجال اما من عاد من النساء والاطفال فهم يمرون بظروف نفسية ومادية صعبة جدا، وبحسب صحيفة Daily news فأنه قد عثر على 50رأسا لجثث مجهولة الهوية في منطقة باغوز السورية وهم من الايزيديين.
ويضيف النائب ان القصص 
التي روتها الايزيديات المحررات 
تثير الهلع والرعب في النفوس اذ اكدن ان داعش كان 
يمارس معهن اساليب 
وحشية بالاغتصاب تارة والتعذيب تارة اخرى، فضلا عن بيع النساء وشرائهن في ما بين اعضاء التنظيم مما عرضهن الى اذى نفسي وجسدي كبيرين والتعامل معهن كجوار وحرمانهن من كرامتهن الانسانية.
نادية العراقية
لم تكن الظروف التي مرت بها الايزيدية نادية مراد التي كانت تسكن قرية كوجو في سنجار بالعراق باليسيرة، اذ تعرضت هي وزميلاتها الى اقسى انواع التعذيب الجسدي والنفسي بعد ان تم اختطافها برفقة عدد كبير من الفتيات من قبل تنظيم داعش الارهابي، اذ تم نقلهن من مكان الى اخر والتنكيل بهن دون رأفة او رحمة او شفقة.
دخلت قوات داعش عندما كانت نادية طالبة في عمر التاسعة عشرة في قريتها كوجو في سنجار، شمال العراق واحتلتها، وجمع مقاتلو داعش الأقلية الإيزيدية في القرية وقتلوا عددا كبيرا من الايزيديين ، من ضمنهم ستة من إخوان نادية وأمها، وأخذوا النساء الشابات كجواري.
 كانت نادية في تلك السنة ضمن أكثر من 6000 امرأة إيزيدية اخذن كسجينات في قبضة داعش، اذ جعل منها التنظيم جارية في مدينة الموصل حيث ضربت وحرقت بواسطة السجائر واغتصبت عندما حاولت الهرب.
عاشت نادية ظروفا صعبة لانها كانت على احتكاك مباشر بالدواعش ولكنها بعد تحريرها اختارت ان تكون صوتا للايزيدية المحررة والمختطفة على حد سواء، اذ اوصلت صوتها للرأي العام وتواصلت مع المنظمات الانسانية وعلى وجه الخصوص الامم المتحدة.
 
جائزة نوبل
في العام الماضي اعلنت الأكاديمية الملكية السويدية عن منح الناشطة العراقية نادية مراد جائزة نوبل للسلام فهي فتاة عراقية ولدت في قرية كوجو، وفي العام 2014 اختطفها مسلحو تنظيم داعش  بعد أن قتلوا ستة من أشقائها، وتعرضت على أيديهم للاغتصاب هي ومن معها  من الفتيات الأخريات في قريتها للسبي من قبل داعش الذين باعوهن رقيقا مرة تلو الأخرى ضمن تجارة الرقيق التي مارسها التنظيم الارهابي، وفي النهاية هربت بمساعدة أسرة موصلية وصارت مدافعة عن حقوق الايزيديين في مختلف أنحاء العالم، ثم نشرت مذكراتها عن المحنة التي تعرضت لها وصدرت في كتاب بعنوان "الفتاة الأخيرة، وفي المذكرات كتبت التفاصيل المروعة للشهور التي قضتها في السبي وهروبها ورحلتها كناشطة، في سبتمبر العام 2016 عينتها الأمم المتحدة سفيرة النوايا الحسنة لمكافحة المخدرات والجريمة ، وقالت المنظمة الأممية إن تعيينها هو "الأول من نوعه لواحدة من الناجيات من تلك الفظائع" التي شهدها العراق، كما قالت الأمم المتحدة إن مراد ركزت في هذا المنصب على دعم المبادرات الجديدة والدفاع عنها، والتوعية بمخاطر تهريب البشر، والنساء والفتيات واللاجئين، كما انها فازت في أيلول العام 2016 بجائزة سخاروف وهي أرقى جائزة أوروبية في مجال حقوق الإنسان، واخيرا تمكنت الناشطة نادية مراد اليوم الى جانب الطبيب الكونغولي دينيس موكويغي من الحصول على جائزة نوبل للسلام لعام 2018.
تعامل بربري
بينت الباحثة بالشؤون الاجتماعية والانسانية الدكتورة ندى العابدي.
ان يوم المرأة يتزامن مع اعياد الربيع وهذا يربط النساء بالخير والعطاء والنماء ويبشر بفجر جديد، ومع اننا في القرن الحادي والعشرين الا ان المرأة العراقية مازالت تعاني رغم انها تشكل النسبة الاكبر في المجتمع لاسيما النساء الايزيديات وهن من المكونات المهمة في البلاد، فقد تعرضن للكثير من الالام والاوجاع بسبب الاغتصاب والسبي والتعامل البربري الوحشي معهن والابادة الشاملة لهذا المكون وسط صمت دولي مطبق.
 
دور ايواء
بعد ان فتحت دور ايواء للنساء المعنفات في الاونة الاخيرة بسبب انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة بعد دخول داعش الى البلاد اكدت مدير عام دائرة الحماية الاجتماعية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الدكتورة عطور الموسوي خلال لقائها بعقيلة رئيس الجمهورية سرباخ صالح وعدد من الشخصيات لمناقشة انتشار هذه الظاهرة، وانشاء مراكز للدعم النفسي خصوصا لمن عانين من العنف والاذى النفسي من النازحات والمعنفات ليس فقط في المناطق المحررة بل مختلف المحافظات، واعادة الثقة بأنفسهن ومواصلة مشوار الحياة.
الباحثة بالشؤون النفسية والاجتماعية اكدت ان العنف طال عددا كبيرا من النساء خصوصا وان الكثير من اولادهن وازواجهن واخوانهن قد شاركوا بعمليات التحرير واستشهدوا على اثرها او منهم من اصيب باصابات بالغة، وكلهن بحاجة الى الدعم والاسناد الذي تستطيع الجهات المعنية ان توفره لهن.
 
الرعاية النفسية
بحسب التقارير الاعلامية التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الالكترونية فأن عناصر من تنظيم "داعش" الإرهابي قام بالاونة الاخيرة بنشر صور لفتيات وأطفال نساء إيزيديين للبيع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كانوا قد اختطفوا في يوم إبادة المكون قبل نحو 5 اعوام، ولم تتوقف المأساة عند هذا الحد بل قام التنظيم الداعشي بذبح اكثر من خمسين مختطفا اغلبهم من النساء على الحدود السورية العراقية.
النائب عن المكون الايزيدي اشار الى ان معاناة الايزيديين مازالت مستمرة، ومن عاد من نسائهم واطفالهم يعيشون ظروفا مادية ونفسية قاهرة وهم بحاجة الى الرعاية الصحية والنفسية، اذ لا يكفي الدعم الذي يحصلون عليه من منظمات دولية فمازال الكثير منهم يعيش ظروفا صعبة اذ يوجد عدد من الفتيات في المانيا يتلقين العلاج، ولكن اوراقهن الثبوتية تحتاج الى التجديد ولانهن يتلقين الرعاية النفسية من مستشفيات خاصة هناك فهذا يمنعهن من العودة الى البلاد والسلطات المعنية تطلب مجيئهن كي يكملن اجراءاتهن وهن غير قادرات على العودة مما يجعلهن في وضع مربك حاليا.
 
استنكار شديد
دعت مفوضية حقوق الانسان العليا الحكومة العراقية الى التحقيق في قضية ذبح (50) فتاة ايزيدية في سوريا، وتشكيل فريق مختص يضم اعلى القيادات الامنية والاستخبارية لغرض التحقيق ومعرفة من قام بذبح النساء الايزيديات.
اما منظمة الامم المتحدة فقد اعترفت بأن داعش قام بعملية ابادة جماعية ضد الايزيديين مما ادى الى طردهم ونفيهم الفعلي من أراضي أجدادهم في شمال العراق، كما ارغمت  النساء والفتيات على الاستعباد الجنسي من قبل التنظيم الداعشي وقتل الرجال الذين بلغت اعدادهم بالآلاف.