ماريون أوينز.. رائدة كتابة السيناريو في هوليوود

الثلاثاء 12 آذار 2019 71

ماريون أوينز.. رائدة كتابة السيناريو في هوليوود
سمير حنا خمورو/ باريس 
أسهمت المرأة في تطور صناعة السينما من الناحية التقنية، على عكس الاعتقاد الشائع؛ بانها مجرد ممثلة جميلة في الافلام، اذ كانت منتجة ومخرجة وكاتبة سيناريو ومونتيرة، منذ البدايات الاولى لانطلاق الفن السابع. فمثلاً يعود الفضل الى المخرجة الفرنسية أليس گي بلاشيه بالريادة، حيث أخرجت اول فيلم خيالي على الاطلاق بعنوان" الجنية في الملفوف" اثناء عملها في شركة گومو عام 1896، وقد تبدو مفارقة ان الـ 25 الف فيلم المسجلة بين عامي 1911 و1929، نصف نصوصها بتوقيع النساء.
ولعل أبرز نماذج هوليوود السينمائية الرائدة السيناريست ماريون بينسون أوينز.
ولدت "أوينز" عام 1888 - 1973 في سان فرانسيسكو، وتركت المدرسة في سن الثانية عشرة، بعد أن تم القبض عليها وهي ترسم شريطاً كاريكاتورياً لمعلمها. ثم انتقلت إلى مدرسة للفنون في سان فرانسيسكو عندما كان عمرها 16 عاماً. 
    عملت كمساعدة كاتبة وممثلة ومساعدة عامة للمخرجة والممثلة والمنتجة الاميركية الأسطورية لويس ويبر (1879 – 1939)، اذ شاركت في كتابة أول سيناريو لها مع  كورين انيتا لوس، بعنوان" قبعة نيويورك" عام 1912 للمخرج  الرائد دافيد ورك جريفث، وبعد ثلاث سنوات أعدت سيناريو مقتبساً عن رواية "سيدة الكاميليا" للكاتب الفرنسي ألكساندر دوما الابن بعنوان "كَاميلْ" عام1915 من اخراج ألبيرت كابيلاني، ثم اعقبته في نفس العام بكتابة سيناريو لفيلم كوميدي بعنوان "فتاة الامس" للمخرج الآن دوان بمشاركة صديقتها الممثلة ماري بيكفورد، وقدمت في العام1916 سيناريو فيلم "القفص الذهبي" من اخراج هارلي نولز، وخلال العام 1918 كتبت7 سيناريوهات لـسبعة أفلام للممثلة ماري بيكفورد، أبرزها:  "الاميرة الصغيرة"لمارشال نيلان،  و"ريبيكا من مزرعة سونيبروك" لنيلان أيضاً. 
 
 وكانت ماريون غزيرة الانتاج، فهي تكتب سيناريوهات اصلية ومقتبسة، بدءاً من الكوميدية وانتهاءً بالويسترن، حيث كتبت26 سيناريو لأفلام ناجحة للفترة من 1920 وحتى 1930، منها: "ضوء الحب" أخرجته ايضاً عام 1921، ومثلته صديقتها ماري بيكفورد، وفيلم "النور القليل" الذي أخرجه جون فورد، وكذلك الفيلم الكوميدي "شكراً لك" لفورد أيضاً، وهو من   الأفلام المفقودة، وظهر فيه نجم هوليوود كاري كوبر، في اول دور كابوي متميز له. 
وكتبت ماريون "ابن الشيخ" عام1926 المقتبس عن رواية "الشيخ" لاديث مود هول، وهو من اخراج جورج فيتزموريس، وبطولة رودولف فالنتينو والممثلة فيلما بانكي بدور ياسمين. حقق الفيلم نجاحاً جماهيرياً كبيراً وأرباحاً قدرها مليونا دولار وكان هذا المبلغ كبيراً جداً في ذلك الوقت.  
 
وكتبت ماريون سيناريو واحداً من بين أعظم أفلام الفترة الصامتة للسينما، "الريح" عام 1928 من انتاج مترو جولدوين ماير، وهو اخر افلامها واخر افلام ليليان گيش، الذي اعدته عن رواية دوروثي سكاربورا واخراج السويدي فيكتور سيوستروم، كما شاركت كاتبة السيناريو ماريون جاكسون في اعداد سيناريو فيلم "مين وبيل" عام1930 اخراج جورج هيل، ومثلت فيه ماري دريسلر، التي ابعدوها عندما دخل الصوت، وحصلت عن دورها على جائزة الاوسكار عام 1931.  وكتبت سيناريو "البيت الكبير" للممثل والاس بيري، الذي كان نجماً في فترة السينما الصامتة، وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً، وفازت السيناريست ماريون بجائزة الأوسكار لأفضل سيناريو، وهي اول امرأة تفوز بهذه الجائزة، كما فازت ماريون للمرة الثانية بجائزة الأوسكار لأفضل قصّة، هكذا كانت تسمى جائزة السيناريو في ذلك الوقت. 
 
وفِي السنوات العشر التالية كتبت أوينز وأعدت 19 فيلماً حتى عام 1940، وفِي هذه الفترة كتبت الفيلم الأعلى ربحية في عام 1930، آنا كريستي، عن مسرحية ليوجين اونيل وإخراج جاك فايدر، وقد تم تصويره بنسختين واحدة باللغة بالإنكليزية والأخرى بالألمانية وفِي الفيلمين كانت البطلة غريتا غاربو، وقد رشح الفيلم لجوائز الاوسكار كأفضل فيلم وأفضل تصوير وأفضل ممثلة، اذ تم تسويقه باستخدام شعار: "غاربو تتكلم" حيث كان أول فيلم ناطق لها. واعادت كتابة سيناريو "كميل" ليلائم غاربو في العام 1936، وهو من تمثيل روبرت تايلر واخراج جورج كوكور، الذي أدرجته مجلة تايم عام 2005 ضمن أفضل 100 فيلم اميركي، ومنحه "معهد السينما الأميركية" رقم 36 من بين أفضل 100 فيلم في القرن. وكان اخر سيناريو كتبته بعنوان "فارس بلا درع"، عن الجاسوسية للممثلة الألمانية مارلين ديتريش.  لتنسحب ماريون من هوليوود في العام 1946 وتتفرغ لكتابة الروايات والمسرحيات. 
 
وكانت ماريون، التي دَرَست كتابة السيناريو في جامعة جنوب كاليفورنيا، وألفت أول دراسة عن كيفية كتابته، فهي تمتلك قدرة مبهرة على إنشاء شخصيات أصلية وحقيقية نابضة بالحياة، وكذلك حساسيتها المتيقظة في كتابتها للحوار. وقد علمتها تجربتها المبكرة خلال عصر السينما الصامتة، أن تستفيد من القوة البصرية للفيلم وتعبيرات وجوه الممثلين لنقل المعنى المراد.