وفاء الدعوة للمنهج التغييري للسيد الشهيد الصدر الأول

الثلاثاء 09 نيسان 2019 199

وفاء الدعوة للمنهج التغييري للسيد الشهيد الصدر الأول
وليد الحلي 
 
التزم حزب الدعوة الإسلامية بوفائه للمنهج التغييري للمرجع والعالم والمؤسس السيد الشهيد محمد باقر الصدر مجسدا ذلك في التضحيات الجسام التي قدمها لله حبا للوطن طيلة 62 عاما من جهاده في إسقاط الطاغية وحزبه وتخليص العراق والمنطقة من شرورهم، ونقل السلطة الى ارادة الشعب العراقي، من دون تمييز طائفي او عنصري، وتفعيلها عبر الانتخابات النزيهة لانتخاب مجالس النواب والمحافظات، والمشاركة في تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، وعدم احتكار العمل، والالتزام بالاليات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، والعمل الجاد في الحفاظ على وحدة العراق وسيادته الكاملة، ونجاح الحزب في توحيد الكتل السياسية العراقية للعمل ضد الارهاب الداعشي، واقامة افضل العلاقات مع الدول العربية والاقليمية ودول العالم والذي ساهم في دعم العراق ضد الارهاب والبدء في مشاريع بناء واعمار العراق، وتخليصه العراقيين من شرور الفتن الطائفية، ودعم مبادىء وقيم حقوق الانسان، ونشر ثقافة الحوار البناء والاعتدال والتسامح والاهتمام بالثقافة الاسلامية الواعية والملتزمة بالأسس الاسلامية الصحيحة،  اضافة الى احترام وتبني قرارات المرجعية الدينية العليا.
 
لقد  أوصى السيد الشهيد الصدر في ندائه الثاني عام 1399 هجري:” فلتتوحد كلمتكم ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام ومن أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلطة وبناء عراق حرّ كريم تحكمه عدالة الإسلام وتسوده كرامة الإنسان”
لم يثن السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن الاستمرار في مشروعه الكبير رغم الظروف القاهرة والتصفيات الجسدية التي طالت معظم طلبته في الحوزة العلمية عندما تسلط حزب البعث على العراق عام 1968. لقد جند أتباعه للبدء بعدة مشاريع تغييريه لاحداث التغيير المنشود في أوساط  الأمة، واستخدم سياسة التدرج في طرح متبنياته، فمشروع لتطوير الحوزة العلمية، ومشروع لتطوير العمل السياسي للجمهور، ومشروع مستقبلي لقيادة الامة. 
وتميز السيد الصدر بأنه قاد المشاريع ونظّر لها فكريا، ووضع أسس التحرك فيها، ومارس التنفيذ بنفسه من دون كلل أو ملل أو خوف أو تباطؤ إذ كان جريئا في طرحه لا يخاف لومة لائم ومعتقدا بانه على طريق الحق. ورغم ان هناك العديد ممن تصدى لمثل هذه المشاريع في التاريخ، لكننا قلما نجد مثيلا لمشاريعه في المرجعية العلمية الموضوعية الرشيدة، ولحركيته في تأسيس حزب الدعوة الإسلامية انسجاما مع تطور العمل في الأمة، والتصدي للطاغوت وحزبه، ولسعة تحّركه وتنوعه وتطوره ولبلوغه العلمي في الكثير من معارف العلم في أول أيام شبابه وحصوله على درجة الاجتهاد مبكرا إضافة إلى انتهاء حياته بالشهادة في سبيل الله من اجل الوطن وعلى يد أعتى نظام ديكتاتوري دموي عرفه التاريخ الحديث.
 
ومن مشاريعه نذكر ما يأتي:
اولا: تأسيس حزب الدعوة الإسلامية
أسس السيد الصدر مع مجموعة من علماء الدّين والرّساليين، حزب الدّعوة الإسلامية في 17 ربيع الأول 1377 هـ  (12/ 10/ 1957) وكان عمره 24 عاماً، ووصف السيد الشّهيد العمل الحزبي في الدعوة كما نشر في النشرة الداخلية للحزب “هو التعبير الشّرعي عن واجبنا في دعوة الناس إلى الإسلام، ولا مانع أن نعبر عن أنفسنا بالحزب والحركة والتنظيم، فنحن حزب الله، وأنصار الله، وأنصار الإسلام، ونحن حركة في المجتمع وتنظيم في العمل”
كان السيد الصدر مؤسسا وقائدا ومنظرا وداعما لحزب الدعوة الإسلامية طيلة حياته الشريفة. 
ومن وفائه الذي اشتهر  به انه آثر الشهادة في سبيل الله ولقاء الله مخضبا بدمه الطاهر على أن يكتب فتوى ضد حزب الدعوة الإسلامية بعد ان خير بين نعيم الدنيا ودعم الطاغية صدام له أو الموت إعداما في حالة عدم الاستجابة لطلب الطاغية بتحريم الانتماء إلى حزب الدعوة الإسلامية فاختار أن يستشهد بدل أن يمس الحزب والدعاة بسوء. 
ووفاء السيد الصدر لم يتوقف عند ذلك في حياته بل جعل اهتمامه يمتد حتى بعد شهادته إذ أوصى وصيته الخالدة (أوصيكم بالدعوة فإنها أمل الأمة) لكي تبقى الجماهير مساندة وعاملة مع حزب الدعوة الإسلامية لأنه الأمل  في أطروحاته وسيرته وضمان لمستقبلها الواعي. 
ثانيا: تأسيس جماعة العلماء في النجف
تمكن السيد الصّدر من إقناع خاله آية الله الشّيخ مرتضى آل ياسين ليقوم بطرح مشروع تأسيس جماعة العلماء عام 1959على المرجع الديني الإمام السّيد محسن الحكيم ومجموعة من المراجع وعلماء الدّين... وقد تشكلت الجماعة فعلاً، واختارت المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم مشرفاً لها، والشيخ مرتضى آل ياسين معتمداً لها والسيد محمد تقي بحر العلوم ممثل اللجنة التنفيذية.
ولم يكن السيد الصدر عضواً في الجماعة لصغر عمره، ولكنه كان لولب حركتها واعتمد على قيادات حزب الدعوة الإسلامية وكوادره في إنجاح التجربة وديمومتها، ومارس الشهيد مهمة كتابة المنشورات الصادرة من الجماعة والتي بدورها تذاع في الراديو وتوزع بين المدن والقرى عبر الوكلاء والزوار للمدن المقدسة، كما كان يقوم بكتابة افتتاحية مجلة الأضواء (رسالتنا). 
ثالثا: اطروحة المرجعية الصالحة والرشيدة:
قدم السيد الصدر أطروحته للمرجعية الموضوعية الرشيدة بهدف تحويل العمل المرجعي الى مؤسسة تتكون من:
1 - إيجاد جهاز علمي وعملي تخطيطي وتنفيذي يقوم على أساس الكفاءة والتخصص، وتقسيم العمل، واستيعاب كل مجالات العمل المرجعي الرّشيد في ضوء الاهداف المحددة. 
2 - استيعاب المؤسسة المرجعية كل المراجع  وممثلياتها والمنتسبين إليها في العالم.
3 - استمرار العمل المرجعي من خلال مؤسسة المرجعية وليس من خلال المرجع نفسه او مكتبه. 
رابعا: القيادة النائبة
صمم السيد الصدر جهاز القيادة النائبة على ان يتكون من قيادات تتمتع بقدرات فقهية وسياسية، وخطط في آلية تحصيل الدّعم الكافي لهذه القيادة من أئمة المسلمين، ومن الشعب العراقي ومن محبيه ومقلديه في كل العالم من خلال تسجيل نداءات بصوته موجهة لهم يدعوهم فيها إلى الالتفاف حول القيادة النائبة وإطاعتها وإسنادها في تحقيق الأهداف العليا.
ان ثقتنا بالله عز وجل وبتضحيات شعبنا المقدام وبدعم المرجعية الدينية العليا وقيادتنا الحكيمة وبطولات قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي تجعلنا نؤمن بانه بتعاوننا جميعا يمكن تجاوز الصعاب التي يمر بها الوطن، فكما اعتقدنا بان دماء السيد الشهيد الصدر وأخته العلوية بنت الهدى وشهداء العراق كانت الكفيلة بإسقاط الطاغية وحزبه، فنحن أكثر اعتقادا وعزما على مكافحة الفساد وبقايا الإرهاب  والانتقال إلى الاعمار والتنمية المستدامة بعون الله
تعالى.