{نسيتك بعد من بالي» تتأرجح بين الزعل والنسيان

الجمعة 12 نيسان 2019 104

{نسيتك بعد من بالي» تتأرجح بين الزعل والنسيان
سعد صاحب
جبار الغزي مسكون دائما بالحب، ومهووس به الى حد كبير، ومن المعروف عن العشق  يهذب ارواح العاشقين، لكن الحالة عكسية مع شاعرنا ، حيث اجج فيه ثورة الجنون والرفض والتمرد والانفلات. المشكلة انه لا يستطيع اخفاء هذه المشاعر المتقدة ، ويبوح بها بلا تردد في ساعات النشوة والانطلاق، ما يسبب له بعض المشكلات مع من يحب، ومصيبة العاشق تكمن في ربط سعادته وراحته الشخصية ، برضاء او زعل المحبوب . ولذا يكون موزعا بين الالم، وبين الندم ولوم الذات على الاخطاء والاندفاع ، وبين تقمص حالة النسيان المفتعلة، وهكذا يبقى متأرجحا بين حالة الركوع والكبرياء. 
بهجة الوصال
بعد ان يئس الغزي  من المواعيد ، وعدم الايفاء بالعهود، قرر النسيان وطي صفحة الود بشكل نهائي ، وكل من يعرف الشاعر يدرك ان نسيانه المزعوم، ماهو الا تجديد الولاء المطلق للمعشوق . البعد يعني له القلق والخوف والقهر والكآبة، والاقتراب جنة الخلد بكل اطيارها واشجارها واثمارها اليانعة، وبين التقرب والابتعاد، تشتعل روحه من فرط المواجع والذكريات والاسئلة، حائر كأرجوحة يهزها الصغار، لا يقوى على محو ذلك الاسم البديع، ونسيان بهجة الوصال ووحشة الانقطاع، ليس بمقدوره مغادرة الاحزان لحظة واحدة ليستريح . 
الذاكرة تسمح احيانا بابعاد من لا نريد أن نتذكرهم، وهذا السماح نافع وضار، نافع لانه يمنحنا فرصة لاعادة الحساب ،وضار لكونه يذكرنا بالافراح وليالي الامس الحمراء ، وهل ينسى القلب الغرام الفاتن المثير، وهل تغلق الروح المجهدة ابوابها ، بوجه النسيم المحمل باريج الزهور . 
 
(نسيتك بعد من بالي/ ورديت بكلب خالي/ ضكت وصلك وهجرانك/ ونسيت اسمك وعنوانك/ يل ماحصلت منك لا اول ولا تالي).
 
شموع
يعود الشاعر الى ايام الصفاء والهدوء والانسجام ، واصفا تلك العلاقة الحميمة الرائعة ، اشبه بصحبة الشموع والليل ، وما لها من قدسية وخشوع ودلالات روحية عديدة، وان تحمل الشمعة وجلادتها في مواجهة الهواء، لا يجاريه سوى صبر الشعراء على المصائب. هي صداقة متكافئة بين الطرفين، ومن المستحيل ينتهي الموضوع بالخصام ، وهل تتخلى العين عن الرمش الكحيل، في لحظة من الضعف والضنك والتردد والالتباس، بعد ان توطدت المودة ما بينهما، وفاضت على باقي الناس مشاعر الحب النبيلة . الكارثة الحقيقية حدوث هذه الاشياء، وتلاشي الشاعر كريشة في هبوب الرياح، فلا يد تطرق الباب المسدود ، ولا ذكرى قديمة تعانق الذاكرة ، ولا شيء سوى قبض الريح في اليدين . 
 
(جنت وياك شمعة وليل / ماظنيت تنساني / جنت وياك رمش وعين / وهواك بعيد وداني / شذكر من هواك الراح / ريشه بريح خلاني / لا ايدك تدك الباب / لا صورتك تبرالي).