المجلس العسكري السوداني: لن نسلم البشير تحت أي ظرف

الجمعة 12 نيسان 2019 212

المجلس العسكري السوداني: لن نسلم البشير تحت أي ظرف
 الخرطوم / وكالات
بعد تسارع الاحداث في السودان اثر تواصل التظاهرات الشعبية واعلان عزل البشير طالبت الجنائية الدولية مدعومة بدعوة اممية بتسليم الرئيس المعزول عمر البشير وذلك اثر امر قبض صادر بحقه منذ سنوات، الا ان موقف المجلس العسكري السوداني جاء مغايراً للتوقعات اذ اعلن عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية العسكرية المنبثقة عن المجلس العسكري في السودان أن المجلس لا ينوي تسليم الرئيس المعزول إلى الخارج، متعهدا في الوقت نفسه بمحاكمة المسؤولين عن قتل المحتجين، وقال إن «من قتلوا المحتجين سيخضعون للمحاكمة».
وأكد زين العابدين أنه تم التحفظ على الرئيس البشير من دون أن يوضح ما إذا كان مسجونا أو موضوعا تحت الإقامة الجبرية، لكنه أشار إلى أن المجلس العسكري لن يسلم البشير للخارج ولا للمحكمة الجنائية الدولية ما دامت السلطة في يده، لأن هذا ليس من شيم السودانيين.
وأضاف أنه نفذت اعتقالات في صفوف رموز النظام السابق وأن هذه الاعتقالات حقيقية وأمر واقع، من دون أن يذكر أسماء محددة.
وأكد أن المجلس لن يأتي بحلول، وأن الحلول تأتي من المحتجين، وأضاف: «نحن مع مطالب الناس، ولدينا لقاء مع القوى السياسية لتهيئة المناخ للحوار».
وتابع: «نحن حماة مطالب الكيانات السياسية، ولن نملي شيئا على الناس»، مؤكدا أن أولويات المجلس العسكري الآن هي أمن واستقرار البلاد، وأضاف: «جئنا من أجل المحتجين والمعتصمين، ولن نسمح بالفوضى».
وشدد على أن الحكومة المشكّلة ستكون مدنية تتوافق عليها الكيانات السياسية، على أن يحتفظ المجلس العسكري بوزارتي الدفاع والداخلية.
وعن العقوبات الأميركية المفروضة منذ سنوات على السودان، قال زين العابدين: «سنتواصل خارجيا لفك الحصار، ولسنا في جزيرة معزولة. وسنتواصل خارجيا وداخليا».
وعن قرار تعطيل العمل بدستور 2005، قال: «الدستور الذي قمنا بتعطيله بناء على حالة الطوارئ يمكن أن نعيد العمل به إذا تم التوافق على ذلك مع القوى السياسية، وسندير أمور البلاد في ظل تعطيل الدستور بالمراسيم».
 
موقف معارض
من جانبها رفضت المعارضة السودانية ما وصفته بـ»مسرحية» انقلاب وزير الدفاع ومعاونيه على الرئيس عمر البشير، وحثت على مواصلة الاعتصام، فيما باشر المجلس العسكري تحركه.
وأصيب الآلاف من السودانيين بالإحباط فور ظهور صديق البشير ورفيق دربه منذ انقلاب عام 1989 عوض بن عوف على الشاشات كأحد منفذي الانقلاب الذي أطاح بالبشير.
وهتف المعتصمون رافضين الخطوة واعتبروها مجرد خدعة باعتبار أن ذات الوجوه التي يعارضونها موجودة في اللجنة الأمنية التي يرأسها بن عوف وتضم جهاز الأمن والدعم السريع والشرطة.
ووصف رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير البيان الذي تلاه زعيم الانقلابيين بالمخيب للآمال، مؤكدا رفضه له وعدم السماح بسرقة الثورة.    
الى ذلك وبالرغم من حظر التجوال الذي فرضه الجيش السوداني تجمع المحتجون في ساحة اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة تلبية لدعوة تجمع المهنيين السودانيين لكسر الحظر. 
وأعلن تجمع المهنيين السودانيين المعارض  أن «الانصياع لقرار حظر التجوال هو اعتراف بحكومة الإنقاذ المستنسخة».
وردد المتظاهرون الشعار المطالب بـ»الحرية والسلام والعدالة»، فيما دعا ممثلون عن تجمع المهنيين الشعب إلى البقاء في شوارع وميادين العاصمة والولايات ومواصلة الاعتصام أمام القيادة متمسكين بسلمية الاحتجاج.
وفي بيان له دعا التجمع إلى «خرق حظر التجول لكسر شوكة النظام»، مؤكدا أن «الثورة مستمرة» حتى إكمال الطريق المختار.
وأضاف: «لن نتراجع شبرا حتى إسقاط النظام كاملاً، وتسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية»، مطالبا العسكريين بالانحياز الكامل لخيار الشعب وعدم الانصياع لأوامر «طغمة الانقلاب الفاشل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد المحتجين قوله إن «بن عوف والبشير وجهان لعملة واحدة.. ونحن كشباب ومواطنين نرى ما يحدث، الحكومة تتلاعب بنا».
ويأتي ذلك على خلفية إعلان وزير الدفاع السوداني، عوض بن عوف، الإطاحة بالرئيس عمر حسن البشير الذي اندلعت ضده تظاهرات حاشدة تطالب برحيله عن السلطة.
كما أعلن بن عوف تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى الحكم في البلاد لعامين، وتعطيل الدستور الانتقالي لعام 2005، إضافة إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجول ليلا لمدة شهر بدءا من الساعة العاشرة مساء حتى الرابعة صباحا، وحل مجلس الوزراء وتكليف وكلاء الوزراء بتسيير الأعمال.
وفي وقت لاحق تولى بن عوف رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان وأدى اليمين رئيسا للمجلس.  
 
الجنائية الدولية 
وقد طالبت المحكمة الجنائية الدولية السلطات السودانية بتسليمها الرئيس المعزول عمر البشير، لاتهامه بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور عام 1994.
وقال المتحدث باسم المحكمة الجنائية الدولية، فادي العبد الله: إن «المحكمة ستبلغ مجلس الأمن الدولي بأي دولة تستضيف الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، إذا كانت من أعضاء المحكمة».
وأضاف: «توجد دول معينة لديها التزامات بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، وهي الدول الأعضاء في المحكمة، وإذا لم تتعاون مع المحكمة، فسنضطر لإبلاغ مجلس الأمن بحدوث انتهاكات من جانبها لما تعهدت به».
وأشار المسؤول الأممي، إلى أن «السودان ملزم بالتعاون مع المحكمة وفق القرار الأممي رقم 1593، الداعي إلى محاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي».
وأكد العبد الله أن المحكمة طالبت خلال السنوات الماضية عدة مرات السلطات السودانية بالتعاون معها وتسليم البشير وعدد من المشتبه بهم في السودان، الذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال. 
من جانبه دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السودان إلى التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي أصدرت مذكرة اعتقال بحق البشير لاتهامه بارتكاب جرائم حرب قبل نحو 15 عاما.
وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المكتب في إفادة صحفية في جنيف: «نشجع السلطات في السودان على التعاون بشكل كامل مع المحكمة الجنائية الدولية، هناك قرار لمجلس الأمن يعود إلى عام 2005 يدعو الحكومة السودانية للتعاون الكامل ومد يد العون» . 
 
مواقف دولية
  الى ذلك توالت المواقف الدولية الداعمة للشعب السوداني تضامنا مع حقه في التغيير وتقرير مصير البلاد اذ أعلنت جامعة الدول العربية أنها تراقب بكل اهتمام تطورات الأوضاع بشأن الانتقال السياسي في السودان، وذلك عقب الإطاحة بالرئيس البشير.
وأعربت الجامعة في بيان عن «أملها في أن يتوافق أهل السودان على ما فيه مصلحة البلاد، وهي تتطلع إلى تحلى الجميع بالحكمة المطلوبة في هذا الظرف الدقيق مع التمسك بالحوار السياسي لتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحياة الكريمة والحرة والآمنة والمستقرة التي يستحقها».
وأكدت الجامعة أنها «لن تدخر وسعا في دعم التوصل إلى التوافقات المأمولة أسوة بما طلب منها في مراحل سابقة».  بدورها دعت قطر جميع الأطراف الفاعلة في السودان إلى إعلاء المصلحة الوطنية العليا وتحقيق تطلعات الشعب السوداني ومطالبه العادلة في الحرية والعدالة.
جاء ذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية القطرية معربة فيه عن ثقتها في قدرة الشعب السوداني الشقيق على تجاوز هذه المرحلة المفصلية من تاريخ وطنه لبناء سودان مستقر، كما دعت جميع القوى الإقليمية والدولية إلى دعم وحدة وتماسك السودان».
اما عن الأردن فقد اعلن وقوفه إلى جانب الشعب السوداني الشقيق في خياراته.
وأشارت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في بيان لها إلى أن «المملكة تتابع باهتمام شديد تطورات الأحداث في جمهورية السودان الشقيقة وتؤكد أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره وتلبية طموحات شعبه الشقيق». وتجاوز تحديات المرحلة لبناء مستقبل افضل. 
من جانبها أكدت الخارجية المصرية دعم القاهرة لخيارات الشعب السوداني وإرادته الحرة في صياغة مستقبل بلاده، داعية المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب تلك الخيارات، معربة في الوقت نفسه عن ثقتها في قدرة الشعب والجيش السودانيين في تجاوز المرحلة. 
في الوقت نفسه قالت المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية أنياس فون دير موهل، إن بلادها ستتعاون مع مصر في إطار رئاستها الاتحاد الإفريقي، لدعم الوصول إلى مرحلة انتقالية سلمية في السودان.  ونقلت جريدة الوطن المصرية، عن المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الفرنسية، قولها: إن «الوضع حاليا في السودان غير مستقر ونحن مع شركائنا الدوليين والأوروبيين سنتواصل مع الدول الإفريقية وشركائنا في المنطقة، مثل مصر وسفيرنا في السودان، وسنفعل كل ما بوسعنا لتكون عملية الانتقال في إطار سلمي ودون اللجوء للعنف من ناحية، واحترام الشعب السوداني من ناحية، لكن نترك المجال للعمل الدبلوماسي والاتحاد الإفريقي، الذي سيكون له دور في هذا الإطار».  بدورها أعلنت المتحدثة باسم السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، مايا كوتشيانتيتس، إن والعملية السياسية يجب أن تحمل تطلعات الشعب السوداني وأن تكون هناك مرحلة انتقالية في ظل حكومة مدنية.
وفي الوقت نفسه ظهر موقفان لا يكاد يبرز التباين بينهما في ردود الفعل الدولية والعربية على أحداث السودان، إذ أجمعت الردود في معظمها على تحقيق انتقال سلمي للسلطة وتشكيل قيادة مدنية شاملة في السودان.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أن روسيا تعتبر ما يجري في السودان شأنا داخليا، وعبر عن أمل موسكو عودة الأوضاع إلى أطرها الدستورية.
وانتقد الاتحاد الإفريقي الانقلاب العسكري الذي نفذه الجيش السوداني ضد الرئيس عمر البشير، داعيا السودانيين للتهدئة وضبط النفس.
بينما دعت الخارجية الأميركية إلى ضرورة السماح للسودانيين بإحراز انتقال سلمي للسلطة قبل انتهاء مدة العامين، «يجب أن يحدد السودانيون مستقبلهم ومن يقودهم.. لقد كان الشعب السوداني واضحا عندما طالب بانتقال سياسي تحت قيادة مدنية. وينبغي السماح لهم بذلك في فترة أقل من العامين اعتبارا من الآن».
اما عربيا فقد علقت 6  دول من أصل 22 على المشهد السوداني‘ أبرزها مصر التي شددت على «ثقتها الكاملة في قدرة الشعب السوداني الشقيق وجيشه الوطني الوفي على تجاوز تلك المرحلة الحاسمة وتحدياتها»، 
ودعت المجتمع الدولي إلى «دعم خيارات الشعب السوداني، وما سيتم التوافق عليه في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة».
وكذلك أعربت البحرين عن تطلعها لتجاوز السودان هذه «المرحلة الحاسمة»، مشددة على موقفها «الداعم للسودان والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره، وكل ما يضمن مصلحة الشعب السوداني».