الابتزازُ.. أكثر الجرائم الالكترونيَّة شيوعاً

الاثنين 15 نيسان 2019 356

الابتزازُ.. أكثر الجرائم الالكترونيَّة شيوعاً
بغداد / بشير خزعل
تعددت جرائم الابتزاز لفتيات ونساء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي من قبل شباب ورجال امتهنوا عمليات النصب والاحتيال بصور واشكال متنوعة ، المحاكم سجلت بعض الحوادث التي اشتكى فيها المتضررون من تعرضهم للتشهير عن طريق نشر بعض الصور والاسرار العائلية او الخاصة ، فيما تعدت بعض الحوادث الى العداء والفصل العشائري، بعض من تم ابتزازهم اضطروا الى دفع الفدية لتلافي الفضيحة واتساعها الى نطاق اوسع قد يؤدي بضرره النفسي والمعنوي على باقي افراد الاسرة الى فترة زمنية متأخرة
باحثون ومتخصصون في مجال الجريمة الالكترونية دعوا الى اصدار قانون خاص يشدد عقوبة الابتزاز عبر وسائط الانترنت الى مدة زمنية طويلة وتغريم مالي يتناسب وحجم الضرر النفسي والاجتماعي الذي يتعرض له المجنى عليه. 
 
 قانون
سهولة دخول المبتزين ولصوص الانترنت الى البيوت والتواصل مع فتيات ونساء وشباب لغرض الايقاع بهم من اجل الحصول على مبالغ مالية او للاستغلال الجسدي والتشهير، اصبحت جرائم شائعة تحتاج الى قوانين صارمة للحد من عمليات الاعتداء على خصوصيات الآخرين . 
احدى القضايا التي امتنع المحامي 
(ع. م) عن ذكر الاسماء الواردة فيها حفاظاً على خصوصية اصحابها ،عرضت على قاضي التحقيق في محكمة جنايات الرصافة الذي امر بالقاء القبض على متهم هارب اسمه ( س، ق) (33) سنة  تم التعرف على هويته بعد تعقب دام لاكثر من ثلاثة اشهر ، فقد كان احد سكان المنطقة التي تسكنها الطالبة (ر.ع ) في المرحلة الاعدادية ، اذ قام بالحصول على رقم هاتفها من طرف ثالث ، ثم توصل لحسابها على الفيسبوك ، وقام بارسال صور لفتاة مجهولة تقمص شخصيتها، وحصل على طلب صداقة للطالبة عبر موقع فيسبوك ومن ثم حصل على صور عائلية وصور لحفلة خاصة تظهر فيها الطالبة بلقطات مختلفة ، ليقوم بعد ذلك بتهديدها بنشر الصور على صفحات اقرباء لها ما لم تعطيه مبلغ 3 ملايين دينار .
 
 أساليب
احد الاساليب الجديدة التي يتم العمل بها من قبل القراصنة واصحاب الجرائم الالكترونية هو سرقة محتوى الهواتف النقالة، اما عند تصليحها او عن طريق الدخول الى حساب المستخدم بواسطة شخص وسيط او مقرب من الشخص الضحية ومن دون علم الوسيط، اذ يقوم المبتز باستغلال الشخصين معاً، يقول الباحث الاجتماعي حسن نوفل العاني : اغلب الهواتف الذكية اصبحت اشبه بالارشيف العائلي، فهي تحمل ملفات وصوراً عائلية وشخصية، وبعض اصحاب النفوس الضعيفة في محال صيانة الهواتف النقالة يقومون بنقل ملفات الهواتف والصور الموجودة فيها اثناء تصليحها للبحث عن ما يمكن استغلاله منها، او بيعها لاشخاص آخرين يقومون بهذه الاعمال الدنيئة ، ولذلك لا بد ان تكون محال تصليح الهواتف الذكية والحواسيب ضمن مجال الامن الالكتروني للمؤسسات الحكومية المختصة .
 
 رأي 
الباحث الاجتماعي خالد حسن الجنابي  اشار الى” تعدد حالات الابتزاز والتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مدن ومحافظات مختلفة، ومن خلال التقصي عن بعض حالات الابتزاز الالكتروني تبين انها اصبحت شبه هواية مفضلة لبعض المراهقين والشباب المنحرفين الذين يجدون الوقت الكافي لممارسة هذه الافعال في المقاهي والبيوت للبحث في مواقع التواصل الاجتماعي عن ضحايا اغلبها من الفتيات والنساء وحتى بعض الرجال”.
 واضاف الجنابي :”هذه الظاهرة المستحدثة من قبل بعض ضعاف النفوس بحاجة الى توسيع مدارك الشباب في المدارس والجامعات عن خطورة ما تسببه هذه الافعال من ضرر نفسي ومعنوي للضحية والعائلة ، مع ضرورة تشريع قانون جديد يتضمن عقوبات قاسية جداً لردع من يحاولون العبث بخصوصيات الناس ، ففي بعض المجتمعات العشائرية تسببت حالات التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحالات طلاق وقتل ومشاكل عشائرية تعقدت في مستوى عدائها وتطورت الى ابعاد زمنية طويلة والسبب كان مجرد عبث لمراهق او فضول لآخر او بعض من يتخصص في هذه الاعمال المنافية لقيم واخلاق المجتمع العراقي” .   
 
معارف
مدير الشرطة المجتمعية في وزارة الداخلية العميد خالد المحنا  قال :  “تستقبل المديرية عبر صفحتها الرسمية (الشرطي المجتمعي العراقي) على موقع الـ(فيس بوك)، الكثير من الشكاوى المتعلقة بالابتزاز الالكتروني، وهي تكاد ان تكون تبليغات بشكل يومي. واضاف :  اطلقنا حملات توعوية كبيرة استهدفت عدداً من المدارس والجامعات والدوائر الحكومية لتعريفهم بالسبل التي يسلكها المبتز للوصول الى بيانات الضحايا، وكيفية تأمين الحسابات الالكترونية، وتحذيرهم من الثقة المفرطة ببعض الصفحات التي تدعي محاربتها للابتزاز، مؤكداً ان اغلب الضحايا وقعوا في فخ الابتزاز الالكتروني نتيجة الثقة الخاطئة بالآخرين لا بسبب اختراق 
حساباتهم”.
و بين المحنا : “ان اغلب مرتكبي الابتزاز هم من معارف الضحية، ولمساعدة بعض الضحايا اللواتي يرغبن بحل قضاياهن بشكل سري بعيداً عن القضاء، تقوم مجموعة من ضباط الشرطة المجتمعية باتخاذ الاجراءات اللازمة بحق المعتدي شريطة ان تملك الضحية معلومات كاملة عنه، كرقم هاتفه واسمه وعنوانه واخذ تعهد بعدم التعرض للضحية بعد التأكد من اتلافه للصور، مشيراً الى انه في حال كان المبتز مجهولاً، فيتم توجيه الضحايا لتقديم البلاغ الرسمي لدى القضاء لتتم احالة الدعوى على الجهات المختصة التي تمتلك التقنيات اللازمة للوصول الى المبتز.
 
 امكانيات
الناطق الاعلامي باسم وزارة الداخلية اللواء سعد معن بين أن” قسم الجريمة الالكترونية بوكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، يتعامل مع الجرائم الالكترونية وفق امكانيات تقنية وبنى تحتية وتشريعية مهمة، كما يتعامل مع اخطر انواع الجرائم المتعلقة بالارهاب الالكتروني ومحاربة التطرف وبث الشائعات التي تهدف الى زعزعة الوضع الامني والكثير من التفاصيل التي لا تذكر لخصوصيتها 
الاستخبارية”. 
واشار معن  الى ان “اهم الجرائم الالكترونية الموجودة في المجتمع العراقي، هي  جريمة الابتزاز وانتحال الصفة والارهاب الالكتروني، بيد ان اكثرها تداولاً  في المحاكم العراقية هي قضية التهديد والتشهير، لذلك تم اعداد ملاكات  مختصة على اعلى المستويات لمحاربة الجرائم الالكترونية بمختلف انواعها، وكان لدائرة العلاقات والاعلام ووكالة الاستخبارات ومديرية تحقيق الادلة الجنائية دور كبير بالتثقيف عن هذه الظاهرة من خلال القيام بسلسلة من الورشات التثقيفية في مجال التوعية من الابتزاز الالكتروني في الجامعات العراقية المختلفة، ومن الناحية القانونية يشير اللواء معن الى ان تقديم الشكوى من قبل المعتدى عليه، يتم   بشكل اصولي عن طريق أي مركز شرطة وفق الاختصاص المكاني للحادث، اذ يتم رفع الأوراق إلى قاضي التحقيق الذي يحيل الموضوع حسب حيثياته الى الجهة المختصة وحسب قناعته وتقديراته للموقف ، واضاف : نحن كأجهزة امنية نتعامل مع القضايا المحالة الينا من القضاء بصورة جدية وفق ما متاح من امكانيات فنية وتقنية ونقدم التقرير الفني الاستخباري لكي تتمكن الجهات التنفيذية من الوصول الى المجرم وتقديمه الى العدالة لينال جزاءه وفق القوانين النافذة مؤكداً تمكن قسم مكافحة الجريمة، من اغلاق اكثر من 88 موقعاً مروجاً للاخبار الكاذبة الخاصة بالمجاميع الارهابية والكثير من الصفحات التي تنتحل شخصية رئيس الوزراء.
 
سيبراني
 رئيس فريق الاستجابة للاحداث (السيبرانية) مراد العصافي في مستشارية الامن الوطني قال : {تم تشكيل فريق بموجب الحاجة الفعلية للعراق، الى وجود كيان متخصص وفق افضل الممارسات الدولية في بناء منظومة متكاملة ادارية فنية، من اجل تأمين وحماية الفضاء (السيبراني) وكيفية ترويج ثقافة الاستخدام الآمن والامثل للانترنت والشبكات المعلوماتية من قبل المواطنين، لذا اخذ الفريق على عاتقه تطوير ومراجعة القوانين والتشريعات للحفاظ على المنظومة 
الالكترونية».
مبيناً ان فريقه يعمل على تطوير المعايير الفنية وسياسات الاستخدام الامثل للانظمة المعلوماتية وآليات الحماية (السيبرانية) وفتح منافذ دولية لتطوير آليات الحماية الوطنية وبناء علاقات ثنائية لتبادل المعلومات ، لافتاً الى ان للعراق تمثيلاً في المنظمات الدولية المتخصصة ومنها الاتحاد الدولي
 للاتصالات  .