صناعة أفلام معلولة

الثلاثاء 23 نيسان 2019 312

 صناعة أفلام معلولة
علي حمود الحسن
 نشر أحد الأصدقاء على صفحته في العالم الأزرق، تعليقاً طريفاً ابدى فيه استغرابه ودهشته من عدم وجود  مهرجانات سينمائية في بغداد والمحافظات لمدة ثلاثة أيام على التوالي، وهذه سابقة، فالمنطق يقول- من وجهة نظره - ان هنالك فعالية سينمائية واحدة على الأقل في اليوم الواحد، وطبعاً الرجل قال ذلك تندراً او " تحشيشاً" مثلما يقول العراقيون، والحق ان لكل محافظة مهرجاناً سينمائياً واحداً على الأقل، باستثناء العاصمة بغداد التي تحظى بأكثر من واحد، وباب المفارقة في هذه الجملة، التي جعلتني اقتفي أثر المضمر فيها، هو كيف يكون لدينا  كل هذا العدد من المهرجانات، ونحن  في بلد لا توجد فيه صناعة سينما، او دور عرض، عدا بضع من قاعات سينمات المول، وبالتالي اين تكمن جدوى تنظيم المهرجانات والاحتفاء بها، لاسيما ان البعض منها تحول الى ما يشبه العلاقات العامة، بلا عروض او قاعات رصينة ولا منهاج مهني، فثمة آلية مكرورة ، اذ يبحث منظمو المهرجانات عن التمويل من جهات حكومية او أهلية، يحصلون عليها بشق الانفس، بعدها يروجون لفعالياتهم من خلال وسائل الاتصال، وغالباً ما يكون الجمهور نخبوياً ومحدوداً، وهي لا تستطيع ان تقدم دعماً لمشاريع المخرجين ولا تفتح أسواقاً  لأفلامهم، التي هي وثائقية وروائية قصيرة تنتجها فرق عمل متناغمة، بميزانية بسيطة جداً، تسعى من خلالها الى المشاركة في المهرجانات المحلية والعربية والدولية، بعيداً عن الربحية والعرض التجاري، وهذا ما يجعل صناعة السينما في بلادنا تراوح في مكانها، على الرغم من توافر الموارد البشرية والفنية، الا ان الحلقة المفقودة لم تزل عصية ملامحها، فلا حل من دون  شركات إنتاجية توظف رأس مال وطني متحرر تستثمره في  صناعة الأفلام وفق اشتراطات السوق، فتتراكم خبرة العاملين فيها وتنتعش أسواقها، والا تظل هذه المحاولات تنتج طاقات شابة موهوبة تنطلق مثل شهاب ثم يخبو بريقها، بعد تجربتين او أكثر، ما يضطرهم الى العمل في الفضائيات لتبدد احلامهم، او يبحثون عن مصدر رزق آخر، فمنذ العام 2003 والى اليوم لم يكمل أحد من المخرجين الواعدين مشوارهم السينمائي، عدا بضعة أسماء ينتجون افلامهم بأوقات 
متباعدة.
هذه التداعيات وإن بدت قاتمة، الا انها ضرورية لتوصيف مشهدنا السينمائي وتلمس نقاط ضعفه، وهي، قطعاً، لا تحجب الوجه الاخر من المشهد، فثمة مهرجانات أسست لتقاليد صحيحة وفقاً لمعايير مهنية وفنية معتبرة، فضلاً عن حصولها على تمويل من مصادر حكومية واهلية من دون اشتراطات تعسفية، منفتحة على أسواق الفيلم العالمية والعربية، منها على سبيل المثال لا الحصر: "3دقائق في 3أيام"، و" النهج السينمائي"، و" القمرة"، ومهرجان "بغداد الجامعي الدولي للسينما والتلفزيون"، الذي انطلقت فعالياته أمس.