المعارضة التركيَّة تتحد وتنظم صفوفها

الأربعاء 24 نيسان 2019 95

المعارضة التركيَّة تتحد وتنظم صفوفها
هيئة تحرير نيويورك تايمز ترجمة : خالد قاسم
 
 
 
 
عندما اعتقد كثيرون أن الديمقراطية ماتت في تركيا، وجه الناخبون ضربة قوية للرئيس رجب طيب اردوغان. وأظهرت النتائج الأولية غير الرسمية للانتخابات البلدية أن اردوغان وحزبه العدالة والتنمية خسرا السيطرة على العاصمة أنقرة والمركز المالي ونقطة انطلاق حياته السياسية إسطنبول. 
لم يكن اسم الرئيس ضمن قائمة المرشحين ولا يزال حزبه متحكماً بالبرلمان، لكن التصويت يعد أسوأ هزيمة انتخابية له منذ عشرين سنة تقريباً. ومع ان اردوغان أعيد انتخابه العام الماضي، لكن استفتاء 2017 الذي منحه بفارق ضئيل سلطة جديدة على البرلمان والقضاء قد تنبأ بتراجع تأييده.
استغل مرشحو المعارضة في السباقات البلدية الاستياء المتزايد بسبب قمع الرئيس وسوء ادارته للاقتصاد. وأشارت النتائج الى قدرة المعارضة، اذا استمرت متحدة وتقدمية، على تشكيل تحد حقيقي لاردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2023.
وعد حزب المعارضة الرئيس، الشعب الجمهوري، وحلفاؤه بتغيير سياسي وخلق وظائف وتعليم أفضل وتحسين الخدمات الاجتماعية. راقب أعضاء المعارضة بحذر عمليات عد الأصوات وبلغ بهم الأمر أنهم ناموا على أكياس الأصوات المحسوبة لضمان عدم تلاعب مؤيدي اردوغان بها.
في الوقت نفسه، اسهمت الجهود المنضبطة لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي بدعم مرشحي حزب الشعب الجمهوري بتوفير هامش الفوز في أكبر مدينتين أنقرة وإسطنبول.
سيطر اردوغان على المشهد السياسي التركي لأكثر من عشر سنوات، وعزز القيم الاسلامية وقمع من رآهم أعداء. تلاعب الرئيس بالنظام لكسب سلطات تنفيذية ساحقة وسيطر على الجيش وطارد المنادين بالحريات المدنية، أما المقربون منه فتحكموا بوسائل الاعلام لكن تركيا لا تزال تسجن صحافيين أكثر من الدول الأخرى.
 
استفتاء شخصي
أدخل الرئيس نفسه بصورة مباشرة في العملية الانتخابية المحلية، واختار حليفه القديم بن علي يلدريم للترشح لمنصب عمدة اسطنبول وانتقى وزيراً سابقاً للترشح عمدة لأنقرة. ربما تحرم خسارتهما الرئيس من جهاز محسوبية ضخم عزز حكمه.
ظهر الرئيس في تجمعات انتخابية كثيرة، وشنّ حملة سلبية عدائية متهماً المعارضة بالارهاب أو ارتكاب أعمال اجرامية، وهدد برفع دعاوى قضائية وأشعل غضباً قومياً. من غير المفاجئ ان الناخبين رأوا الانتخابات استفتاء على حكم اردوغان، اذ وقع اقتصاد البلاد في الركود مؤخراً بعد سنوات من النمو القوي. ويفوق معدل البطالة 10 بالمئة، ويبلغ 30 بالمئة بين الشباب. وهبطت قيمة الليرة التركية العام الماضي بنسبة 28 بالمئة، ووصل التضخم حاجز 20 بالمئة، وشعر الشباب على وجه الخصوص بالقلق من الفساد بين أعضاء عائلة اردوغان وحلفائها.
تحدى الحزب الحاكم الاقتراع لكنه قال انه سيحترم النتائج، اذ على الرغم من ميوله التسلطية لكن اردوغان يقدّر الشرعية التي تمنحها الانتخابات. أما الولايات المتحدة والدول الغربية ففقدت الأمل برؤية تركيا حليفاً موثوقاً بسبب اندفاع اردوغان بعيداً عن القيم الديمقراطية والناتو باتجاه روسيا. وتقدم نتائج الانتخابات الأخيرة فرصة للتأكيد عليه أن أي تلاعب سيوسع تلك الفجوة، ويعرض الشراكات الاقتصادية والعسكرية للخطر.
أحد مصادر القلق هو امكانية محاولة اردوغان زيادة دعمه الضعيف عبر تنفيذ عمليات عسكرية ضد حلفاء أميركا الكرد في سوريا. ومثل هذا التحرك قد يعود بنتائج عكسية، خصوصاً اذا نفذت العمليات بشكل سيئ، لا سيما ان المعارضة السياسية التركية أظهرت قدرتها على التصدي والبقاء حية.