هل بات الخلع حلاً للمرأة في عتمة الحياة

الأحد 28 نيسان 2019 498

هل بات الخلع حلاً للمرأة في عتمة الحياة
بغداد / رلى واثق 
 

(م.س) كانت ضحية لسوء تصرفات الاهل الذين زوجوها في سن مبكرة وبدؤوا بالتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتها، وبعد ضجر زوجها دبت المشاكل في حياتهما بشكل ملفت للنظر حتى وصل للضرب، فلم يسكت الاهل على ذلك بل توجهوا الى المحكمة رغم توسلات ابنتهم لحل المشكلة وديا، هكذا بدأت (م.س) حديثها عما مر بها وتتابع:

“لم تكن رغبتي الطلاق ولكن اهلي من فرضوا  علي القرار، فتنازلت عن جميع حقوقي لأحصل على حريتي، ولم استطع مواجهتهم والاعتراف ان سبب تعاستي هي تدخلاتهم الكثيرة وفي جميع التفاصيل، وبعدها وافقت على الزواج من اول خاطب تقدم لي ،عانيت في البداية من ذات التدخلات، الا انني استجمعت شجاعتي وواجهتهم في هذه المرة فكانت علاقتي رسمية بعد ذلك، لاسيما بعد ان طلق اخي زوجته بعد شهرين من زواجهما لنفس المشكلة”.
 
اما (ز.ع) فتقول:
“افتديت نفسي بجميع المتعلقات المالية بذمة زوجي لأتحرر من قيد عبودية دمر حياتي على مدى اربع سنوات كانت بمثابة سجن، اذ كان زوجي بخيلا من النواحي المادية والعاطفية، يضرب ويسب ولأتفه الاسباب، لم تنفع معه تدخلات الاهل ولا الخصام او التوسل، فتوصلت معه الى اتفاق اتنازل عن جميع حقوقي وزدت عليها تنازلت عن نفقة طفلتي وتكفلت انا بتربيتها ومصاريفها”.
 
حق شرعي
رجل الدين الشيخ عامر البياتي يقول:
“حالات الخلع فيها نصوص شرعية من الشريعة الاسلامية، وهي من الحالات المعروفة في مجال الفقه الاسلامي، وهذه الحالة تكون من حق المرأة طلب الخلع من زوجها لعدم وجوده في مسألة الطلاق، وكثير منهم يتهربون من المستحقات التي يجب ان تدفع للمرأة على الرغم انها حق من حقوقها”.
وبين أن” المرأة بعد كل هذا تصبح في حيرة من امرها اما ان تكون مهجورة او في حالة غير مرضية، فالايسر لها ان تطلب الخلع من هذا الرجل”.
 
جهل قانوني
القانونية الدكتورة بشرى العبيدي توضح أنه”في حال معاناة المرأة من العنف الذي تتعرض له على يد زوجها عليها في البداية اللجوء الى دائرة الحماية من العنف الاسري لتقديم شكوى، ويتم التحري ان كان الضرر بسيطا تتم المحاولة لحل الخلاف وديا وان كان العنف ظاهرا او تاركا لاثر يتم استقدام الزوج لبحث الاسباب وفي حال اصرت الزوجة على التفريق تتم احالتهم الى
 القضاء”.
 
وعن الخلع تتحدث العبيدي بقولها:
“الخلع ليس وليد هذه السنوات بل موجود في القانون العراقي منذ عام 1959 ضمن قانون الاحوال الشخصية والذي نص عليه في المادة 46 التي تضمنت بنوده وفقراته، ومنها لا بد ان تتنازل الزوجة عن كل مستحقاتها من المتقدم والمتأخر والنفقة في مقابل فسخ الزوج لعقد الزواج، شريطة ان يتم الخلع بموافقة الزوج، وهذا الفرق بين القانون العراقي والمصري بهذا الموضوع، اذ لا يشترط في الاخير موافقة الزوج على التفريق”.
 وعن انتشاره في الآونة الاخيرة تبرر العبيدي ذلك بقولها:
“في الوقت الحالي  صارت التوعية اكبر من السابق للمرأة بحقوقها، فالنساء في السابق كانن يجهلن حقوقهن، واصبحت شخصياتهن اقوى لمواجهة كلام المجتمع، ورغبتهن في العيش بكرامة اكثر مما سبق، هذا وان انتشار وسائل الاعلام والمناداة بحقوق المرأة شجعهن على مواجهة الاخرين للحصول على حقوقهن، وعلى الرغم من ذلك الا انهن ما زلن  حتى الان  يجهلن ان من حقهن وضع البنود الراغبات فيها ضمن عقد الزواج، وفي حال مخالفة الزوج لتلك البنود بعد الزواج يعد العقد باطلا”.
 
 وتضيف العبيدي:
“ الامر الاخر الذي شجع المرأة على الاقدام على هذه الخطوة من دون خوف توفر الامكانية المادية التي تسمح لها بالاعتماد على ذاتها، غير مهتمة الى المجتمع ومحاربته للمرأة، ناهيك على انه حق من حقوق المرأة كفله لها القرآن الكريم”.
 وتسترسل :
“تنازل المرأة عن حقوقها في الامور المالية المترتبة بذمة الزوج لا تتعلق اطلاقا بحقها في حضانة الاطفال او نفقتهم، المشكلة الحقيقية أنه هناك الكثير من الازواج لا يهتم لحل الخلافات الاسرية للحفاظ على عوائلهم بقدر اهتمامهم بتنازل المرأة عن حقوقها المالية”.
 
الطلاق الخلعي
المسؤولة عن ملف المرأة والطفولة في مفوضية حقوق الانسان الدكتورة فاتن الحلفي تؤكد أنه” في القانون العراقي  لا يوجد ما يسمى بالخلع بل يطلق عليه (الطلاق الخلعي) الذي يكون ثلاث طلقات وبهذا لا يحق للزوجة الرجوع الى زوجها، والمرأة تلجأ لهذا النوع من الطلاق لغلق اي طريق للرجوع الى الحياة الزوجية، فالطلاق الخلعي لا عودة للمرأة فيه لزوجها الا بالزواج من رجل آخر وهذه حالة نادرة في العراق، والامر الضروري الذي لا بد الانتباه إليه إذ لا يحق للمرأة خلع زوجها من دون 
علمه”.
وتضيف أن”المحاكم شهدت ازدياد هذا النوع من الطلاق بعد ان تفقد المرأة الامل في التعايش مع زوجها ولعدة اسباب، هذا وان الثقافة القانونية لدى النساء تغيرت، وثقة المرأة بنفسها تغيرت فبدأت تفهم وتعي ان هناك انواعا من الطلاق الرجعي والخلعي، فتختار وفق ظروفها،  الا ان  القضاة لا يندفعون وراء طلب النساء فيميلون الى الرجعي رغبة منهم في وضع خط رجعة للعلاقة بين الزوجين، ولكن مع الاصرار بعد عدة جلسات يتم الطلاق واحيانا ان الرجل هو من يطالب بذلك” .
 
حل اجتماعي
الباحث في صحة المجتمع الدكتور احمد العنزي يبين أن” ظاهرة الخلع تختلف عن المخالعة وان كانت الاخيرة تتسم بموافقة الطرفين سواء بالسلب او الايجاب فيذهبا امام المحكمة ويتخالعا امام القاضي ويتفاوضا على المسائل المالية التي تترتب على الطرفين، اما الخلع فمؤشراته الاجتماعية تؤشر الى انه نقطة لصالح المرأة وتمكينها في المجتمع لان الخلع دائما ما يأتي من قبل المرأة، فهناك الكثير من الحالات الاجتماعية التي ادت الى الطلاق النفسي والعاطفي في الاسرة وتبقى الزوجة حبيسة دوامة الاسرة وتلبية متطلباتها والتي تؤدي احيانا الى الخيانة الزوجية ليس بالضرورة الخيانة الجسدية بقدر ما تكون عاطفية،  بعكس الزوج الذي يمتلك جميع  الصلاحيات خارج المنزل 
وداخله”.
ويستطرد:
“ الخلع هو هو حل اجتماعي وقانوني للقضاء على بعض المظاهر غير الاخلاقية في المجتمع، بمعنى ان هذه الظاهرة تم تبويبها قانونيا واخذت النظرة الاجتماعية افاقا اوسع واعطاء للمرأة الحق في خلع زوجها التي لا ترجو صلاحه في المجتمع، فعلماء النفس يقولون ان السيدة عندما تمتلك حرية الرأي والقرار تبدأ بتطبيق هذا الموضوع وبمساعدة المجتمع من الناحية النفسية والاجتماعية والقانونية ستحقق ذاتها وستنجح على المستويين الاسري والعلمي على العكس من الحالات التي تبقى المرأة حبيسة بيتها بالقسر”.   
 
شروط ومحددات
المستشار القانوني حيدر جاسب عريبي رئيس جمعية الميزان للتنمية وحقوق الانسان يرى أنه”بحسب قانون الاحوال الشخصية لم ينص على الخلع وانما هو موجود في القانون المصري، الموجود لدينا يطلق عليه (التفريق القضائي) عن طريق طلب الزوجة، هذا وان القانون حدد شروطا  لهذا النوع من الطلاق، فليس من حق الزوجة طلب التفريق الا بشروط، منها اصابة الزوج بمرض لا شفاء منه او لعدم الانجاب وغيرها من الاسباب، وهذا ما يؤكد ان الموضوع ليس فوضويا في العراق”.
وعن ارتفاع نسبته يقول عريبي:
“لا يمكن انكار ارتفاع نسب الطلاق بهذا الاسلوب او غيره في الاونة الاخيرة نتيجة الوضع الذي يمر به البلد من الحروب والارهاب والامراض المنتشرة وغيرها من الاسباب”.