مشروع صناعي

الجمعة 03 أيار 2019 142

مشروع صناعي
حسن العاني 
عبد الله السلمان مواطن عراقي، يتمتع بقدر كبير من الذكاء، وقد اهلته شهادته العليا ان يكون رجلاً مرموقاً في المجالين الصناعي والاقتصادي... بعد دراسة معمقة للمشروع الذي فكر فيه، ودراسة اكثر تعمقاً لجدواه الاقتصادية، تقدم الى الجهة المعنية في الدولة، واوضح لها انه ينوي بناء معمل ضخم للنجارة، يشمل تصنيع الابواب الخشبية العملاقة والابواب الاعتيادية والاثاث المنزلي من غرف النوم الى الكنبات والزوايا وتجهيز الوزارات والدوائر بكامل احتياجاتها الى مناضد الاجتماعات الضخمة والدواليب والكراسي ...الخ، وانه يتعهد في اقل من سنتين بكسب عدد من الاسواق في الكويت والاردن والخليج وسوريا بحكم جودة المنتوج، واوضح في طلبه كذلك، ان المعمل مسؤول امام الدولة بتشغيل أكثر من (450) مواطناً، ما بين اسطوات وعمال ومصممين وفنيين ومحاسبين واداريين، واكد لهم بان المشروع سيتوسع في اقل من سنة.
كان السلمان واضحاً وصريحاً في حديثه مع جهة الدولة المعنية، بأنه على وفق حساباته رصد المبلغ الذي يغطي حاجة المعمل الى المكائن والعدد اللازمة، زيادة على البناء، ولكنه يطلب من الدولة مساعدته بتقديم قرض قدره مليار دينار عراقي (أو ما يعادل ربع رأس مال المعمل تقريباً) على أن يتم تسديده في مدة لا تزيد على سبع سنوات وبالفائدة المتعارف عليها، ولم يفته التأكيد لهم، ان الضمانة هي قصره في المنصور بمساحة 800م2، كما لم تفته الاشارة بان الدولة يمكنها ان تكون شريكاً في المشروع وذلك بتحمل نصف النفقات او الكلفة الكلية؟، ويتحمل هو النصف الاخر.
المسؤولون في جهة الدولة المعنية استمعوا اليه جيداً، ورحبوا بالمشروع ترحيباً عظيماً، سواء اقامه لوحده ام مع الدولة، ليس فقط لانه يوفر فرص عمل للمئات، بل الاهم من ذلك كونه يمثل خطوة ايجابية على طريق النهوض الصناعي والاقتصادي للبلاد (ولكن المشكلة يا استاذ عبد الله كما تعلم، إننا نعاني من " الحصار الجائر" المفروض على العراق، والوضع المادي محرج للدولة وقد يدفعها الى تخفيض الرواتب)، تأسفوا كثيراً ولكنهم طلبوا منه ان يتواصل معهم، وهكذا غادر السلمان محبطاً، الا انه لم ييأس فقد راجعهم قرابة تسع مرات، وكان يسمع الرد نفسه، والاسف نفسه حتى بعد ان تغيّر المسؤول المعني غير مرة، وكأن الجميع حفظ تلك العبارة عن ظهر قلب!.
سقط النظام وذهبت معه حكاية (الحصار الجائر) وتقدم الرجل بمشروعه من جديد، وحظي بترحيب عظيم ولكنهم على مدى 12 سنة يعتذرون مرة بسبب الاوضاع الامنية غير المستقرة والقاعدة وداعش، ومرة بسبب الضائقة المالية، ومرة لان بعضهم من وراء الكواليس طلب رشوة عالية وهو يرفض ومرة لان اسعار النفط انخفضت ومرة ومرة... جعلته يستثمر امواله في الخارج ويصدر منتوجه الى العراق!!.