عبد المهدي: نحاول تطبيق برنامج الحكومة لحل أزمات شعبنا

الثلاثاء 07 أيار 2019 277

عبد المهدي: نحاول تطبيق برنامج  الحكومة لحل أزمات شعبنا
بغداد / محمد الأنصاري:
 
أعلن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي عن توفير عشرات الآلاف من فرص العمل قريباً من خلال المشاريع الاستثمارية، كاشفاً عن الوصول إلى اتفاق شبه نهائي لتنفيذ مشروع (جنوب العراق المتكامل) بقيمة 53 مليار دولار مع شركات عالمية، مؤكداً السعي لتطبيق برنامج الحكومة لحل أزمات الشعب العراقي، كما أعلن عن أن الحكومة باشرت الدفع الفوري لمسوقي المحاصيل الزراعية، وبينما تحدث عبد المهدي عن النتائج المثمرة لزيارته الأخيرة إلى ألمانيا وفرنسا، أشار إلى الاتفاق مع شركة «ٍسيمنس» الألمانية بوضع خريطة طريق لتحسين قطاع الكهرباء في البلاد، نافياً في الوقت نفسه طرح واشنطن استثناء العراق من العقوبات على إيران مقابل بعض التسهيلات. 
يأتي ذلك في وقت صوّت مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها أمس على مشروع( جنوب العراق المتكامل) الذي يجري التفاوض عليه بين وزارة النفط وشركات عالمية، وقرر المجلس تعويض الدرجات الوظيفية لتاركي الوظيفة والمتقاعدين والمستقيلين من أبناء المكون الايزيدي، كما قرر مجلس الوزراء تعديل الفقرة 2 من قرار مجلس الوزراء رقم 194 لسنة 2014 بشأن بيع الدور والشقق السكنية المملوكة للدولة الى المواطنين والموظفين مقدماً.

المؤتمر الصحفي
وبدأ عبد المهدي مؤتمره الصحفي الأسبوعي أمس، بتهنئة شعبنا العراقي بحلول شهر رمضان المبارك، داعياً الله سبحانه وتعالى بأن يمن على العراق وشعبه بالأمن والرفاه والاستقرار وتعزيز التطورات الإيجابية التي يشهدها البلد وأجواء التسامح بين أبناء شعبنا ما يساعد في التقدم المنشود.
وتحدث عبد المهدي عن الزيارتين اللتين قام بهما إلى ألمانيا وفرنسا مؤخراً، مشيراً إلى أن «الزيارتين أثمرتا نتائج إيجابية لصالح العراق بفتح أبواب علاقات جديدة، ونعتقد أن العراق ينتقل من حال إلى حال، حيث أن دول العالم ما عادت ترى في العراق جزءا من الأزمة، بل أصبحت تراه جزءا من الحل، وقد أصبحنا نُسأل ونتباحث في ماهية (ماذا يرى العراق في المسألة أو القضية الفلانية، وما إذا كان العراق يمكن أن يتوسط في هذه القضية أو تلك)، وبالتالي نرى نحن ما يراه الآخرون من انتقال حالة العراق إلى حالة أكثر تقدماً مما كان عليه، خصوصاً بعد الانتصارات التي تحققت على داعش الإرهابي، وما برهناه من قدرات بتوجيه ضربات مؤثرة للإرهاب، ما أعطى العراق مكانة كبيرة عالمياً».
وأضاف، «كما نشهد التقدم الكبير في العلاقات المهمة مع دول الجوار كافة، ما يؤهل العراق أن يكون نقطة حضور ولقاء للجميع، فحتى الدول المتخاصمة أو المختلفة في ما بينها تحضر إلى بغداد للتلاقي، ولدينا قنوات مشتركة مع هذه الدول، فالكل يثق بالعراق وينتظر موقفه إزاء قضايا المنطقة».
 
اتفاق «سيمنس»
وأشار عبد المهدي، إلى أن «الحدث الأبرز في زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، هو الاتفاق مع شركة»سيمنس» على خريطة طريق للسنوات المقبلة بين وزارة الكهرباء والشركة العملاقة في مجال الطاقة، وهي بمثابة رؤية مستقبلية لتحسين قطاع الكهرباء في البلاد، وهي المرة الأولى التي يستطيع فيها العراق الافادة والاتفاق على مثل هذه الرؤية من شركة كبيرة، وهو ما يخرجنا من سياسات آنية كانت عبارة عن فعل ورد فعل ما صنع تشوهات كبيرة في قطاع الكهرباء، ونعتقد أن خريطة الطريق مع»سيمنس» ستكون حلاً رئيساً لحل أزمة الكهرباء في البلاد».
وتابع: «لقد بحثنا مع المسؤولين الألمان وعلى رأسهم المستشارة أنجيلا ميركل، ملفات تخص معظم القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية في المنطقة، كما كانت لنا لقاءات مهمة مشابهة في فرنسا سواء مع الشركات الكبرى هناك أو الرئيس ماكرون وغيره من المسؤولين، واللقاءات والمباحثات مع الطرفين في برلين وباريس كانت ناجحة وتصب في مصلحة العراق».
 
مشروع الجنوب
عبد المهدي أكد أن «ما جرى الاتفاق به مع (سيمنس) يلتقي مع مشروع كبير آخر، حيث صوّتنا في جلسة مجلس الوزراء لدعم وزارة النفط مفاوضتها مع شركتي»اكسن موبيل» و «بيتروجاينا» في مشروع الحزمة الواحدة تحت مسمى»جنوب العراق المتكامل»، وهو مشروع ضخم»، مبيناً أن «المشاريع التي جرى الاتفاق عليها مع»سيمنس» تبلغ 14 مليار دولار، ولا تقوم الشركة الألمانية وحدها بتنفيذ هذه المشاريع».
وأضاف، «أما المشروع الذي نتحدث عنه بخصوص تفاوض وزارة النفط مع «اكسن موبيل» و«بيتروجاينا»، فتبلغ قيمته 53 مليار دولار، وهو مشروع ضخم بحزمة واحدة يتعلق بضخ مياه البحر إلى الحقول النفطية العراقية، وزيادة إنتاج حقلي أرطاوي وبن عمر لتبلغ 500 ألف برميل، وهو حالياً 125 ألف برميل في اليوم، إضافة إلى 900 مقمق من الغاز (وتعني وحدة القياس مقمق مليون قدم مكعب قياسي)، كما يشمل المشروع الجديد كل القضايا اللوجستية من استخراج ونقل وتصدير»، مؤكداً أن «هذا المشروع الضخم سيوفر عشرات الآلاف من فرص العمل».
وبيّن، أن «الاتفاق على مثل هكذا مشاريع مع شركات عالمية عملاقة لها سمعتها الممتازة في الساحة الدولية، يشير إلى الوضع الذي يتقدم به العراق، ويشير إلى ترقب الآخرين لما يقدم عليه العراق من أعمال ومشاريع، ونعتقد أننا ندخل في مرحلة إعمار وتنمية كبيرتين، في مجالات متعددة من الكهرباء والنفط، كما أن لدينا مشاريع كبيرة أيضاً من قبيل الصندوق الاستثماري مع الصين بمليارات الدولارات»، وأضاف، إن «هذه المشاريع من ضمن الجهد الوطني للقطاع العام الذي من شأنه أن يطلق نهضة اقتصادية كبرى في البلاد».
 
المحاصيل الزراعية
ثم تطرق عبد المهدي إلى عملية تسلم المحاصيل الزراعية من المزارعين والفلاحين، وأوضح «لقد تسلمنا حتى يوم الاثنين 6 أيار قرابة 250 ألف طن من الحنطة، كما بدأنا كذلك تسلم محصول الشعير، والحكومة تقوم بدفع المستحقات بشكل كامل وبصورة فورية لا تتعدى أياما قليلة بعد تدقيق العينات وفحصها، حيث كانت هذه المستحقات تتأخر في السابق لأشهر بل لسنوات، ونعتقد أن خطوة دفع المستحقات الفورية سيكون لها أثر جيد على القطاع الزراعي، وأنها ستولد الثقة بين الحكومة والمزارعين»، وأضاف، «لقد كان هناك تعاون وتنسيق كبيران بين مختلف الدوائر والمؤسسات في ملف المياه والأمطار، واستطعنا السيطرة على هذا الملف بحيث لم تتعرض مناطقنا إلى عمليات غرق أو فيضانات كما حصل في بلدان أخرى».
وقدم عبد المهدي ملخصاً لأبرز القرارات والقضايا التي بحثها مجلس الوزراء في جلسته الاعتيادية، ومن بينها تمديد العمل بقرار المجلس بشأن استرداد أموال العراق (غير العراقيين والأجانب) بطرق غير مشروعة، تعويض الدرجات الوظيفية لتاركي الوظيفة والمتقاعدين والمستقيلين من أبناء المكون الايزيدي، تعديل الفقرة 4 من قرار مجلس الوزراء رقم 122 لسنة 2019 بشأن الاجراءات المتبعة في تعويض الاضرار جراء الاصابة بمرض انفلونزا الطيور، وقرر مجلس الوزراء تعديل الفقرة 2 من قرار مجلس الوزراء رقم 194 لسنة 2014 بشأن بيع الدور والشقق السكنية المملوكة للدولة الى المواطنين والموظفين مقدما، إضافة إلى التصويت على دعم وزارة النفط في مفاوضتها بشأن مشروع» جنوب العراق المتكامل».
 
أسئلة الإعلام
وأجاب رئيس الوزراء عن الأسئلة التي وجهها مندوبو وسائل الإعلام المختلفة التي حضرت المؤتمر، ففي إجابة له بشأن طرح واشنطن استثناء العراق من العقوبات على إيران مقابل بعض التسهيلات لشركات أميركية مختصة بقطاع الكهرباء، نفى عبد المهدي «وجود مثل هذا الطرح أو الصفقات».
وبشأن مشروع «جنوب العراق المتكامل»، أوضح أن «تأخر المفاوضات بشأن هذا المشروع منذ 2015 لا علاقة له بقضية العقوبات الأميركية أو غيرها من ملفات، بل أن له علاقة بالاقتصاد العراقي والقضايا الفنية، فالعراق يحتاج إلى ضخ كميات من مياه البحر في المكامن النفطية للمساعدة بعملية الاستخراج، ولقد كلفت شركة»أكسن موبيل» منذ التوقيع على جولات التراخيص تنفيذ عملية ضخ مياه البحر، وبعد أن أحيل التكليف إلى شركة نفط الجنوب ولم يجر تنفيذه، عدنا اليوم لإحيائه من خلال تطوير حقول أرطاوي وتوفير أموال لتنفيذ المشروع الضخم الذي هو عالي القيمة من الناحية الاقتصادية، لكنه يقيناً سيجر قضايا سياسية، فالاقتصاد والسياسة متلازمان».
وجدد عبد المهدي تأكيده، أن «مشروع جنوب العراق المتكامل لا علاقة له بالعقوبات الأميركية على إيران، فلقد جرت دراسته والتفاوض عليه منذ عدة سنوات، وهو مشروع ستراتيجي لـ30 عاماً يتضمن حسابات دقيقة»، مبيناً أن «حصة العراق في المشروع 88 بالمئة، وأن العراق سيحصل وفقه على قرابة 400 مليار دولار خلال مدة تنفيذه، وهناك مباحثات ومراجعات لقيمة الأرباح الإضافية التي سينالها العراق في حال ارتفاع أسعار النفط»، موضحاً أن «هناك اتفاقا حقيقيا على القضايا الرئيسة في المشروع، ولكن هناك تفاوضا على عدة تفاصيل دقيقة ومراجعة لحسابات تفصيلية».
وفي إجابة له عن تطلعات العراقيين وخصوصاً الطبقة الفقيرة للحكومة من أجل تنفيذ ما وعد به في بداية تسنمه منصب رئاسة الوزراء، قال عبد المهدي: «لدينا منهاج وبرنامج حكومي تلمس وقرأ مشاكل العراق خلال الفترة الماضية والحاضرة والمستقبلية، ولقد وضعنا خطوات في محاولة للإيفاء بمواعيد البرنامج الحكومي لأننا نرى فيه حلولاً وانفراجاً لأزمات شعبنا وخصوصاً الشرائح الفقيرة، ونحن حريصون على هذه المسألة، كما أننا حريصون على سيادة الروح المؤسساتية، وسنقوم بزيارات أخرى للمناطق الفقيرة وغيرها للتعرف على احتياجات ومطالب مواطنينا، ورغم معرفتنا أنها لن تغطي كل المناطق وكل الشرائح، إلا أنها بمثابة رسائل بتحرك كل المؤسسات لا الأشخاص على تلك المناطق، من أجل إشاعة علاقة ثقة جديدة بين الحكومة والمواطن، ونحن جادون في الإيفاء بوعودنا لأبناء شعبنا، من فتح الخضراء ورفع الكتل الكونكريتية وإلغاء موكب رئيس الوزراء، وتسديد مستحقات المزارعين، ولن نعطي وعوداً كلامية فقط دون وضع حلول للمشاكل بصورة واقعية».
وبخصوص العلاقة مع الإقليم، أكد عبد المهدي، أن «العلاقة بين المركز والإقليم جيدة جداً، رغم وجود اختلافات في وجهات النظر، بوجود إرادة مشتركة وثقة متبادلة بين بغداد وأربيل، وذلك أساس لحل الخلافات، كما أن العلاقة بين القوات المسلحة والبيشمركة جيدة، وهناك اتفاق بين الطرفين على مسك المناطق الفاصلة بينهما كي لا تكون معابر أو مناطق آمنة للدواعش والمهربين، وهناك تعاون جيد مع البيشمركة لملاحقة عصابات داعش في كل المناطق في كركوك أو ديالى أو غيرها». 
 
جلسة مجلس الوزراء
وعقد مجلس الوزراء جلسته الاعتيادية أمس الثلاثاء برئاسة رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، وأفاد بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء تلقته «الصباح»، بأن مجلس الوزراء ناقش العديد من القضايا وأصدر القرارات اللازمة بشأنها.
وصوّت المجلس على مشروع جنوب العراق المتكامل، حيث اطلع مجلس الوزراء على المفاوضات الجارية بين وزارة النفط وشركتي اكسن موبيل وبيتروجاينا بشأن هذا المشروع، ووافق مجلس الوزراء على تمديد العمل بقرار مجلس الوزراء المرقم (175) لسنة 2018 بشأن استرداد اموال العراق التي حصل عليها (غير العراقيين والأجانب) بطرق غير مشروعة.
وقرر المجلس تعويض الدرجات الوظيفية لتاركي الوظيفة والمتقاعدين والمستقيلين من ابناء المكون الايزيدي، ووافق المجلس على تعديل الفقرة 4 من قرار مجلس الوزراء رقم 122 لسنة 2019 بشأن الاجراءات المتبعة في تعويض الاضرار جراء الاصابة بمرض انفلونزا الطيور.
وقرر مجلس الوزراء تعديل الفقرة 2 من قرار مجلس الوزراء رقم 194 لسنة 2014 بشأن بيع الدور والشقق السكنية المملوكة للدولة الى المواطنين والموظفين مقدما، كما بحث مجلس الوزراء دعم المزارعين والفلاحين.