ألفة شهر رمضان الكريم تتخذ صوراً جديدة

السبت 11 أيار 2019 409

ألفة شهر رمضان الكريم تتخذ صوراً جديدة
بغداد/ ايسر الصندوق
اتخذت الالفة في شهر رمضان الكريم أشكالا واساليب جديدة تختلف عن الازمنة السابقة نتيجة تطور الحياة وتنوع مشاغل الناس واهتماماتهم، وتفتح الحاجة ام احمد كنز ذكرياتها عن هذا الشهر الفضيل بايامه ولياليه الممتعة فتقول:
 اجمل ما كان يفرحني في هذا الشهر هو اجتماع افراد الاسرة والاهل على  مائدة الافطار، وتنوع الطعام وتشكيله حسب ما يشتهي الكل ويريد، وهذا ما يزيد امتنان افراد الاسرة لي، ولمجهودي الاضافي طيلة هذا الشهر، واشعر بالفرح عندما يقول احدهم: « تعبناج اليوم «, فأرى  ذلك رسالة ود ومحبة متبادلة بين افراد العائلة يتناقلها الاباء والابناء والاحفاد.
وتضيف المتحدثة:
 ما نشهده اليوم من الالفة بين افراد الاسرة شكل يواكب مشاغل الحياة ومصاعبها ومع هذا نشهد اجتماع افراد الاسرة والاقارب كما هو خاصة ونحن نسكن منطقة شعبية اذ تجمعنا علاقات تتعدى عشرات السنين مع الجيران واهالي المنطقة وحتى مع المناطق المجاورة .
 
وتقول نضال احمد:
 «من شب على شيء شاب عليه، ونحن نخلق الالفة بتوادنا وتراحمنا بين جميع العوائل لا سيما  في المناطق القديمة التي تقطنها عوائل منذ اكثر من ثلاثين عاما واكثر، وهذا ما جعل لكل عائلة تاريخا في التعاون والمواقف الطيبة لاسيما في شهر رمضان اذ يسعى الجميع الى فعل الخير والتنافس في اطعام الجيران، ولا زال الكثير من الناس يتخذون مواقف ايجابية واثقة وهذا ارث للابناء ليس في شهر رمضان الكريم فقط وانما في كل مواقف الحياة و في كل الشهور لاننا نتعايش مع كل ظروف الحياة وعلينا مواجهة مصاعبها.
 
انماط الحياة
وتضيف الحقوقية  نمارق خضر قائلة:
لفد تغيرت انماط الحياة، وهناك الكثير من الظروف التي تدفع الانسان للتأقلم معها، وان كانت الالفة بين القلوب تظهر بوضوح في شهر الخير على موائد الرحمن، الا ان رغبة العائلة في تغيير نمط الافطار قد تكون حاضرة فبدلا من التجمع مع العائلة في البيت يكون الافطار او السحور في المطاعم، وهذه الأجواء الرمضانية المتوفرة في بعض المطاعم تخلق نوعا من الالفة بين العوائل  التي ترتاد المطاعم وتفصح عن عاداتها وتقاليدها في اختيار المأكولات المعتادة في هذا الشهر، وتصنع الكثير من المودة والتفاعل بين المجتمعين وبتواصل جميل بين الجميع حاملين روح الاخوة في الدين بشكل صادق .
ويوضح الدكتورعبد العباس عبد جاسم ان للناس طقوسا في رمضان ويتخذون منه موسما اجتماعيا طيبا تتقارب فيه العوائل وتنسى الضغائن، وتتبارك بساعات هذا الشهر الفضيل , لان ابواب السماء تفتح فيه، وبسبب عدم وجود مناسبات تجمع الناس غير المواسم الدينية، وتطور الحياة بطبيعتها كما هو حالها في الوقت الحاضر, وما تتضمنه من سعي وجهد ومشقة لتوفير لقمة العيش، ولكن يبقى شهر رمضان شهر الخير والالفة ولقدسية هذا الشهر العظيم عُد شهر المودة والرحمة والتواصل اذ يجتمع الاهل في مائدة واحدة ووقت واحد.
ويضيف الباحث أمين قاسم الموسوي:
 ان الالفة ما زالت سمة من سمات شهر رمضان الكريم ، وهي لا تأتي الا بالتفاعل بين أكثر من عنصر والعناصر المتآلفة في هذا الشهر هي افراد الاسرة، وتظهر اكثر في أرسال الطعام الى الجيران واطعام بعض المحتاجين، وما زالت مستمرة ولكن بأشكال واساليب مختلفة عن الازمنة السابقة وتلك مسألة طبيعية لان الزمن اختلف واختلافه يؤثر في كثير مما اعتاد الانسان عليه لانه ابن البيئة كما يقول  جان جاك روسو، فللزمن يد تفعل فعلها في البيئة ولا بد لنا من ان نقبل بهذه الاختلافات لانها دلالة على التطور الذي وصل اليه المجتمع  سلبا ام ايجابا .
 
صور جديدة
ويبين استاذ  علم الاجتماع في جامعة بغداد الدكتور طالب السوداني ان الالفة لا تنحصر في زمان او مكان فهي طبيعية انسانية حين يجد الانسان الامان والتفاؤل والنظافة والتعاون .
ويضيف:
فيما سبق كانت الثقافة محلية، وللعائلة دور في السيطرة والتنشئة، ولديها الامكانات الكبيرة لتوجيه افراد الاسرة، اما الان، وفي زمن نوافذ « الوندوز « وبيانات الحواسيب  فتدخل للبيوتات الكثير من الثقافات، فضلا عما تبثه الفضائيات وخطابات التواصل الاجتماعي وهذا يقلق الانسان ويجعله  فرديا في علاقاته، ولكون ثقافتنا متلقية سنخضع للجميع، واستحضر مقولة العالم ابن خلدون اذ يقول : « حضارة المغلوب تقلل حضارة الغالب «  فقد اصبحنا مجتمعات نتلقى ما يملى علينا.
اما استاذة علم النفس في الجامعة المستنصرية  الدكتورة رنا العباسي فتقول:
 ما نشاهده اليوم من ألفة وتقارب في شهر رمضان وبشكل واسع في مناطقنا الشعبية، قد لا يوجد في المناطق التي تتسم بالتحضر لسبب انشغالهم بوسائل التواصل حتى بات الاشخاص في البيت الواحد متباعدين ويفتقدون للتواصل الروحي فيما بينهم، مهملين اي وسيلة للترويح مثل التلفزيون، فالجميع  يديمون نظرهم الى جهاز «الموبايل» ويتواصلون فيما بينهم عن طريقه، ويعيشون في عوالمهم، لاسيما المراهقين منهم، ولا يعرف الاهل ما يدور فعلا، فبات كلام الجد والجدة وحتى في بعض الاحيان الاب والام لايؤخذ على محمل الجد .
 
 واضافت العباسي:
في المناطق الشعبية تشغل البيوت مساحات صغيرة يسكنها الابناء والاحفاد ما يدعو الى الالفة والاجتماع في وقت الافطار والسحور في شهر رمضان، وهذا التقارب يجعل العلاقات اقوى نتيجة التعاون فيما بينهم في تحضير اعداد الطعام وتحضيرات مائدة الافطار وتحمل المسؤوليات الاخرى وكل هذا يخلق جوا من الالفة، كما ان ارتياد المطاعم في هذه الايام اصبح من متطلبات الحياة اذ تنظم وجبات للفطور والسحور بدلا من البيوت رغبة في تغيير الطريقة  الروتينية وهو اسلوب لكسر حاجز الضجر لدى افراد العائلة في ايام رمضان .
ومع كل هذا تبقى ام أحمد تستقبل شهر رمضان بتحضيرات مسبقة فتشتري المواد الغذائية من سوق الشورجة على الرغم من توفرها في جميع الاسواق وتعد الاطعمة البغدادية التي اعتادت على تناولها في  شهر رمضان، وتوزع الكثير منها بين الجيران رغبة في كسب الأجر والثواب وتواصلا مع ذكريات الامهات والجدات المليئة بفيض من الالفة والمحبة والتسامح.