أستاذ ونص!

الاثنين 20 أيار 2019 161

أستاذ ونص!
 جواد علي كسّار
يقولون في الأمثال الجارية؛ إنَّ تلميذ الأستاذ أستاذ ونص، وهذا ينطبق تماماً على الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، الذي يُعدّ تلميذاً في مدرسة الشيخ هاشمي رفسنجاني (ت: 2017م) إنْ لم يكن ألمع تلاميذ هذه المدرسة من الأحياء، يكفينا في ذلك أنْ نمرّ على أكثر من عشرين مجلداً من مذكرات رفسنجاني، لنرى كثرة تكرار رفسنجاني لاسم روحاني؛ فضلاً عن الحصيلة التي نخرج بها، من عملية تحليل المحتوى أو المضمون، وما تنتهي إليه من دلالات، وهذا ليس شأننا الآن، إنما هو مقدّمة إلى ذي المقدّمة!
من خصائص مدرسة الشيخ رفسنجاني في العمل السياسي، أنه كان لا يُعدم المخرج من الأزمات التي كان يمرّ بها، ولو كانت عويصة، فهل يستطيع روحاني أنْ يقفو أثر الأستاذ، ويُخرج إيران من أزمتها الحالية؟ في مائدة إفطار تمت على شرف الرئيس مساء السبت 10 أيار الماضي، حشّد روحاني عشرات الضيوف من الجناحين الإصلاحي والأصولي، بحيث بدت الجلسة وكأنها تُعدّ لأمرٍ مهم، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار نوعية الضيوف مضافاً إلى عددهم، إذ كان عنوان من حضر أما وزيراً أو نائباً سابقاً، أو قيادياً مؤثراً في جناحه، كما هو شأن بهزاد نبوي وحداد عادل ومحسن هاشمي وحسين مرعشي ومحمد رضا باهنر وعلي يونس وإلياس حضرتي.
على منهاج هاشمي رفسنجاني، اختار روحاني طريقة «المتحدّ المشترك» بحيث تلتقي جميع الأجنحة رغم تقاطعاتها، عند محور واحد هو النظام، واختار لنفسه نقطة توازن وسطية وسط تباين الأجنحة، ضمن ما كان يسميها رفسنجاني بسياسة الاعتدال، ثمّ دعم ذلك كله بلغة صريحة عن المشكلات التي يعاني منها البلد، بعيداً عن التعويم والتهويم ولغة الشعار، لأنَّ الإقرار بالمشكلات والمصارحة بها ولغة المكاشفة (والحضور هُم من علية القوم) هي الخطوة الأولى باتجاه الحلّ.
ذكر لهم بصراحة أنَّ الحكومة أغلقت موازنة هذا العام على (1,5) مليون برميل من الصادرات النفطية، وهذا الرقم لا يتحقق الآن، بل هناك مشكلات ليس بتصدير النفط وحده، إنما أيضاً بالبتروكيمياوات، والصلب والمعادن والفلزات، بل حتى بالمحصولات الزراعية والمنتوجات الغذائية.
طلب منهم أنْ ينتبهوا إلى أنَّ الرواتب وحدها تأكل من الموازنة (310) ألف مليار تومان، والحلّ لا يكون بالتأكيد، عبر طبع المزيد من العملة الورقية، خاصة وأن إيران تعيش أزمة مستحكمة، على صعيد التضخم شبه الدائم للكتلة النقدية. كما ذكرهم أيضاً بأنه لا مقارنة مع ظروف الحرب العراقية ـ الإيرانية، لأنَّ الحصار يومها كان مفروضاً على مشتريات إيران من الأسلحة، دون حريتها بتصدير النفط، والحركة المصرفية المفتوحة مع العالم، في حين تشهد إيران اليوم حصاراً خانقاً على نفطها، وعلى التقنية المصرفية لدخول العملة الصعبة!
كان من بين أهمّ المعلومات التي أباح بها روحاني في هذه الضيافة، أنَّ أوباما طلب اللقاء به (19) مرّة، فكم مرّة يحتاج دونالد ترامب الآن، لكي ينفتح باب المفاوضات علناً!