الضرورة الوطنيَّة لثقافة الفرد الصحيَّة

الاثنين 27 أيار 2019 238

الضرورة الوطنيَّة لثقافة الفرد الصحيَّة
  عادل العامل 
الفرد الناشئ منذ طفولته على ثقافة صحيّة سليمة سيكون بلا شكّ على دراية مبكرة بالعادات الجيدة في مجالات التغذية، والنظافة، والتعامل مع الظروف المناخية، من ناحية، وبالأسباب المؤدية إلى الاصابة بالامراض المختلفة، من ناحية أخرى، وسيكون من ثم واعياً بنوعية التصرف المناسب لها. فضغط الدم، مثلاً، والسكّري، والتهاب المفاصل، والربو، والرمد، وتسوّس الأسنان، وغيرها، أمراض يمكن للمرء العارف بأسبابها مبكراً تجنّب الإصابة بها منذ الصِّغَر، وهناك أمراض، كالزكام أو الانفلونزا، والتسمّم الناجم عن التلوث، وآلحسّاسية، والبلهارزيا، وغيرها من الأمراض المرتبطة بنوع المناخ والبيئة، يمكن للمرء أن لا يُصاب بها أيضاً عند اتخاذه الإجراءات الضرورية للوقاية منها. وليس من الصائب أو المنطقي أن لا يعرف الواحد منا إلّا في شيخوخته، مثلاً، أن استخدامه الكثير من الملح في الطعام هو أحد أسباب إصابته بارتفاع ضغط الدم، أو أن أكله اللحوم الحمراء والبقول بشراهة يتسبب في زيادة حمض اليوريك في جسمه، والإصابة بأمراض المفاصل، كما أن من الجهل الفاضح والخطير صحياً أن لا يُدرك الآباء والأمهات أن ترك أطفالهم ملتصقين بشاشة التلفزيون أو الموبايل المرئي سيكون مستقبلاً وراء إصابتهم بالتوحد، أو بقصر النظر، أو قد يسبب لهم خللاً في الدماغ أو يصيبهم بأمراض
 أخطر!
 
إيجابيات الوعي الصحّي  
           وإذا كان أفراد الأسرة جميعاً، خلافاً لهذا، على درجة عالية من المعرفة والوعي بما ينفع أو يضرّ صحياً، فإن أسرةً كهذه ستكون، مع توفر عوامل أخرى بالتأكيد، أسرةً أقل تعرضاً للإصابة بالأمراض وما يترتب على ذلك من مشاكل وأعباء صحية وسلوكية ومالية. وإذا كانت الأسَر جميعاً على هذا النحو، أو قريباً منه إلى حدٍّ ما، فإنّ المجتمع، الذي يتكون من مجموع هذه الأُسَر أو الأفراد، سيكون أفضل حالاً من غيره، بطبيعة الحال، وسينعكس ذلك إيجاباً على مختلف النشاطات العامة لهذا المجتمع. 
ويمكننا إدراك مقدار هذه الإيجابية الممكنة الناجمة عن الوعي الصحي العام، واقعياً، من نظرة بسيطة إلى ما يعانيه الكثير من الناس اليوم في العراق من متاعب صحية مختلفة، ومن أمراض مزمنة وخطيرة، بسبب ضعف الثقافة الصحية أو انعدامها، وما ينجم عن ذلك من آثار صحية شخصية سيئة، ومراجعات كثيفة للمستشفيات والمستوصفات والعيادات الخاصة، وتكاليف مالية باهظة، وتراجع في الخدمات الصحية المتردية أصلاً. وكل ذلك ناجمٌ، كما هو واضح، عن ضعف المناعة ضد الأمراض، والجهل بطرق الوقاية منها، أو الاستخفاف بالأضرار الصحية البدنية والنفسية، والسلوكية، والاقتصادية، التي يسببها هذ
ا الجهل.
وينجم عن هذا الوضع الصحي المتدهور عبءٌ كبير جداً تعاني منه الدولة على المستوى الإداري، والمالي، والفني. وبدلاً من أن يتركز اهتمام السلطات على مهمّات أساسية أخرى مثل محاربة الفساد فعلياً، وإعمار البلد، وإحياء مرافقه الصناعية والزراعية والسياحية، وتحديث قدراته العسكرية والأمنية، والارتقاء بالتعليم .. إلى آخره. 
وأخيراً، وباختصار، فإنّ بإمكان الدولة تجنّب قدرٍ كبير من هذا العبء المرهق إدارياً ومالياً، وتوفير صحة أفضل للفرد والمجتمع.