وزارة التربية تفعل نظام {السيمنس} لترصين قدرات التعليم

الاثنين 27 أيار 2019 590

وزارة التربية تفعل نظام {السيمنس} لترصين قدرات التعليم
بغداد/ سها الشيخلي 
بعد تشكيلها لجنة وطنية خاصة أجرت وزارة التربية العراقية بتاريخ 24 نيسان الماضي، ولأول مرة في العراق، اختبار “السيمنس” الدولي للتلاميذ في مادتي العلوم والرياضيات للصف الرابع الابتدائي لقياس قدراتهم الذاتية ومستوى تعلمهم للمواد المذكورة، وتم اعداد وتوزيع استمارات ضمت اسئلة مكثفة ومتنوعة على كل من التلاميذ والمعلمين ومديري المدارس والمرشدين التربويين في مدارس اختيرت عشوائيا، وستظهر نتائج هذا الاختبار بعد شهر ونصف الشهر وستحدد النتائج مستوى المسيرة التعليمية في هاتين المادتين.
الاختبار الوطني
وتحدث لصحيفة {الصباح} مدير عام المناهج في وزارة التربية الدكتور مجيد صادق العلاق، وهو مدير اللجنة الوطنية المشكلة في الوزارة لاجراء الاختبار الوطني التجريبي لعينة عشوائية من تلاميذ الصف الرابع الابتدائي في مادتي العلوم والرياضيات ولفت الى ان تجربة الاختبارات الوطنية تقام لاول مرة في العراق اذ لم يسبق للنظام التربوي اجراؤها سابقا تمهيدا لاشتراك العراق بالاختبارات الدولية.
واضاف العلاق موضحا أنه بعد اكمال الاختبارات الوطنية سنتعرف على النتائج وهي الخطوة الاولى وسوف تعطينا نتائج الاختبار مؤشرات عن واقع النظام التربوي العراقي وكفائته ومدى قدرته على الاشتراك في الاختبارات 
الدولية.
وجرت الاختبارات في 320 مدرسة تم اختيارها بشكل عشوائي من جميع محافظات العراق عدا اقليم كردستان، وشارك فيها اكثر من 12 ألف تلميذ، واستغرق التمهيد له اكثر من ستة اشهر وتم بناء قدرات العاملين فيه، وهذه الاستعدادات قامت بها وزارة التربية من خلال تشكيل اللجان واعداد الاسئلة، وتنظيم استمارة استبيان للمعلمين، وكانت اللجان على مستوى الوزارة ثلاث لجان وعلى مستوى المحافظات كانت هناك لجنة واحدة في كل محافظة وتم تنظيم دورات تدريبية لمديري الامتحانات ومديريات اقسام الاشراف في المحافظات لاطلاعهم على طبيعة المشروع وطبيعة الاختبارات وهذا المشروع تم بالتعاون وبدعم من منظمة اليونسيف،  وتمت الاستعانة بخبراء من جامعة اكسفورد عملوا مع الخبراء العراقيين لوضع آلية التطبيق وفي تحديث طبيعة الاختبارات والحاجات التدريبية للعاملين في المحافظات.
وكان هناك عمل متواصل الكترونيا بين خبراء الوزارة وخبراء منظمة اليونسيف الى ان تم الاستقرار على الصيغة النهائية للاختبارات، واكمال استمارتي استطلاع لمديري المدارس والمعلمين، ونفذ الاختبار بنجاح في 24 نيسان الماضي، وتم استلام كافة الدفاتر الامتحانية وعليها ارقام ورموز للمدرسة وللشعبة وللتلميذ، ولا يترتب عليها نجاح او رسوب للتلاميذ ولن تعلن نتائجها، وسوف تستفيد الوزارة من هذا الاختبار ونتائجه بتحليل البيانات واستنباط المؤشرات عن واقع التعليم في العراق وعن كفائته ومواكبته للانظمة في العالم ومدى توافره على المعايير العلمية ومدى الحاجات التدريبية للمعلمين والمشرفين والقائمين على هذا المشروع.
ولفت العلاق الى ان هناك ايجابيات عدة في هذا الاختبار التجريبي منها : 
انه اتاح فرصة لمعرفة نظامنا التربوي، ولتعامل خبرائنا مع خبراء اجانب في اليونسيف عبر ورش عمل مشتركة ودورات تدريبية ودعم مالي، وبعد تحليل النتائج سيتم اعداد تقرير شامل عن هذا المشروع والنتائج الايجابية والمؤشرات التي ستوضع امام متخذي القرار لمعرفة نقاط القوة والضعف في النظام 
التعليمي.
 
نظام {سيمنس}
وتحدث لصحيفة {الصباح} الاستاذ المساعد الدكتور رعد خلف العطية مدير ادارة الجودة الشاملة والتطوير المؤسسي في وزارة التربية وعضو اللجنة الوطنية عن نظام سيمنس العالمي 
قائلا: 
{السيمنس} نظام دولي في العلوم والرياضيات يقيس قدرات التلاميذ في الصف الرابع الابتدائي وتلاميذ الثاني المتوسط  في هاتين المادتين والغرض منه معرفة مستوى تعلم المواد المذكورة، وما مقدار المعرفة التي تمكن التلميذ منها في هاتين المرحلتين، والاختبارات دولية وتشرف عليها الـ { اي. بي. اي} وهي منظمة  مسؤولة عن اجراء اختبارات دولية عن مستوى التعليم، ولها شروط في الانضمام اليها، وكيفية في اجراء الاختبارات، ومن شروط الحصول على عضويتها التسجيل في نادي عضويتها، وفي العام 2012 تشكل قسم الجودة في الوزارة وعملنا على تأسيس شراكات دولية في موضوع المعايير مع جهات متعددة مثل اليونسيف واليونسكو والبنك الدولي ووافق الوزير على ذلك وتم تشكيل لجان فنية ومتخصصة عددها {20} لجنة تمثل مديريات التربية في 
العراق.
اما عن المنهاج الدراسي فهو نفسه المقر في مرحلتي الرابع الابتدائي والثاني المتوسط، والاختبار ينصب حول: هل تعلم التلميذ ما موجود في المنهج واكتسابه، اما اختيار التلاميذ والمدارس فيجري عشوائيا وان يكون للجميع فرصة للمشاركة به.
 
المشاركة الأولى
ويلفت العطية الى ان الظروف حالت من دون اكمال انضمام العراق للنظام في العام 2012 الا اننا عاودنا الكرة في اواخر نيسان الماضي، ولاول مرة في تاريخ الوزارة جرت اختبارات وطنية  للصف الرابع الابتدائي فقط لمادتي العلوم والرياضيات بهدف معرفة مدى تمكن التلاميذ من المنهج ولماذا يتعلم التلميذ {س} الرياضيات ولا يتعلم العلوم؟ او لماذا يتعلم التلميذ {س} افضل من التلميذ {ص}؟ ولماذا يستجيب التلاميذ لهذه المعارف من دون غيرها؟ وما هي اسباب الفروق الفردية بين التلاميذ؟ وقد راجعنا نسب النجاح في الاعوام الماضية فوجدناها عالية فمثلا ناخذ نسبة تقبل وفهم في مواد اللغة العربية في محافظات عدة بصورة عشوائية، ونجري مقارنة بين تلاميذ مدارس الانبار والبصرة وكربلاء، على سبيل المثال، ونرى لماذا تعلم تلميذ كربلاء العلوم افضل من تلميذ صلاح الدين ونبحث عن السبب الذي قد يكون المعلم او البيئة او المنهج او المدرسة او المستوى الثقافي لعائلة التلميذ، وقد يكون مستوى المعلم جيدا ولكن السبب يكمن في مسببات اخرى، والاختبار الوطني الذي اجري تم الاستعداد له منذ سنة ونصف السنة بلقاءات مع خبراء من جامعة كامبرج ودعم اليونسيف وكنت شخصيا متواصلا معهم وعملنا ورشا خارج وداخل العراق وحددنا طلبة الرابع الابتدائي والمدارس {العينة} المشمولة بالاختبار، وشكلنا فرقا فنية من خبراء مختصين لوضع الاسئلة، وبموجبها تم تصميم اربعة اختبارات اثنان للرياضيات ومثلهما للعلوم، وتضمن اختبار الرياضيات 40 سؤالا والعلوم 48 سؤالا وجرت الاختبارات في قاعات تضم كل واحدة منها اربعة خطوط الاول منها علوم والثاني رياضيات والثالث علوم والرابع رياضيات منعا للحديث بين التلاميذ، وقد زرنا 320 مركزا امتحانيا في كل محافظات العراق ما عدا اقليم 
كردستان.
واضاف العطية أنه تم تدريب مدراء الاشراف التربوي ومدراء الامتحانات ومدراء المراكز الامتحانية واطلقنا استمارة استبيان لكل الفئات المشاركة بعد اجراء الامتحان منها استمارة للتلميذ يتحدث فيها عن عمره وجنسه ومستواه الثقافي والاجتماعي وعن اسرته وعن المادة التي امتحن بها، وعن رأيه بها وبالمعلم، وكذلك اسئلة مفصلة للمعلم منها رأيه بالمادة التي يقوم بتدريسها وبالتلميذ وبالمدرسة واستمارة اخرى لمدير المدرسة وبشكل مفصل ومعمق عن التلاميذ وعلاقته بذوي التلاميذ ومن خلال الاجابات لكل هؤلاء نستطيع التوصل الى مكامن الخلل، وقد استهلكنا 720 بندا من الورق ولاربعة انواع من الاسئلة، و6 أنواع من الاستمارات اثناء اجراء الاختبار، ونحن الان في مرحلة التحليل الذي يقوم به فريق متخصص وقد شاركت جهات عدة في الوزارة بهذا الاختبار وستظهر نتائجه خلال شهر ونصف الشهر من الان.