الإعلانات الخفية

الثلاثاء 28 أيار 2019 426

الإعلانات الخفية
نجم الشيخ داغر
 بتاريخ 12 سبتمبر 1957 في احد استوديوهات نيويورك، دعا جيمس فيكاري، وهو باحث تسويقي، الصحافيين إلى مؤتمر صحفي ادعى فيه قيامه بتجربة استخدام نوع من الإعلانات تجعل الناس تستهلك الفشار ومشروب كوكا كولا أثناء مشاهدتهم الأفلام في السينما. كان فيكاري يشرح تجربته للصحفيين عن طريق بث عبارات سريعة متكرّرة بجزء صغير من أجزاء الثانية مثل «اشرب كوكا كولا» و»كُل الفشار « أثناء عرض أحد الأفلام في أحدى دور السينما، ونتيجة لذلك ارتفعت مبيعات الفشار كما ادعى فيكاري بنسبة 18 .1 % ومبيعات الكولا بنسبة 57.7%، كانت تلك الطريقة هي ما يسمى بـ «الإعلان اللاواعي». Subliminal Advertising «ذُكِرَ مصطلح «الرسالة اللاواعية أو المُموّهة» لأول مرة في عام 1957 عبر كتاب بعنوان «المُقنعون المُتخفون « بواسطة فانس باكارد، يشرح فيه كيفية استخدام المعلنين للأساليب النفسية للاستفادة من رغبات الناس اللاواعية من أجل إقناعهم بشراء المنتجات التي يبيعونها، وفي عام 1973، ادعى كتاب آخر بعنوان «الإغواء اللاواعي «أن تقنيات التسويق الخفي أو اللاواعي كانت تستخدم على نطاق واسع في صناعة الإعلانات. 
تعمل هذه الاعلانات عبر بث صور سريعة جدا لا تلاحظها العين او وضع صورة ورموز في خلفية الصورة، يتلقاها العقل اللاواعي، لكون الاخير يحتفظ بجميع ما تلتقطه العين وان لم يتم الانتباه له ويعط ايعازات للنفس ان اعملي كذا وكذا وفقا لما تم بثه في الاعلان. 
مارست الشركات، هذه الاعلانات (المموهة او الخفية) هربا من وعي المواطن الذي لم يسمح لها بخداعه، وكذلك اجهزة الدولة المعنية التي تمنعها من الضغط على المستهلك ودفعه للتبضع من منتجاتها، لذا لجأت الى هذه الحيل الشيطانية لاغوائه وسرقة امواله من دون ان يشعر بذلك. الفرق بين ما معمول به في تلك الدول وبين ما يجري في الدول العربية ومنها العراق، ان الشركات ومختلف الجهات التي تريد الحاق الضرر بنا، تمارس اعمالها جهارا نهارا وتنشر اعلاناتها بشكل صلف وعلى عينك يا تاجر، من دون الخوف من وعي المواطن او رقابة الاجهزة المعنية المختصة ان
 وجدت. 
وفي ظل الفوضى الاعلانية العارمة والكم الهائل من الشائعات التي يتم نشرها في كل دقيقة وثانية من على صفحات التواصل الاجتماعي ومختلف القنوات الفضائية وحتى راكبي باصات النقل، لفت نظري الانتشار السريع لملصقات تدعو للعنف، مفادها «Do not touch my car» تراها على خلفية اغلب السيارات مع خطوط مرسومة تظهر شخصا يمسك بعصا او مسدس وامامه شخص راكع ينتظر اعدامه، لأنه قام بلمس سيارته!. الغريب في الامر ملاحظتي ان مديرية المرور و الاجهزة الأمنية لم تنتبها لهذه الملصقات التي تدعو بكل جرأة وصلافة للقتل لسبب تافه، وهنا تذكرت موضوع الاعلانات الخفية او المموهة ومدى تاثيرها في العقل اللاواعي، فكيف باعلانات ظاهرة تراها العين ليلا ونهارا، بالطبع سيتشبع بها العقل وبالتأكيد سيعطي الايعازات اللازمة لأي سائق لاستخدام يده وعصاه وسلاحه ضد اي سائق آخر قد يرتكب هذه الكبيرة ويخطأ بلمس سيارته او مضايقته على
 الطريق. 
من هنا يجب على مديرية المرور العامة تضمين قانونها الجديد، منع اي ملصقات تدعو للعنف او تخدش الحياء وتخالف الذوق العام، وكذا على الاجهزة الامنية المختلفة ان تكون اكثر وعيا لما يخطط لنا من شر، لأننا وهذا ما أومن به نقاتل شياطين خفية، تتخذ كل لحظة هيئة جديدة وتلبس زيا مختلفا، لتدعونا لقتل انفسنا وتخريب
 بلادنا.