شركات النفط والغاز تحظى بالدعم رغم خطورتها على مستقبل البشرية

الخميس 30 أيار 2019 220

شركات النفط والغاز تحظى بالدعم رغم خطورتها على مستقبل البشرية
كلايف لويس  ترجمة: شيماء ميران
 
 
 
حذر اشهر علماء المناخ بالعالم في تشرين الاول الماضي الحكومات من ان البشرية امامها 12 عاماً فقط لتتمكن من منع حدوث كارثة مناخية.
فالحكومة البريطانية امامها ثلاثة خيارات في تعاملها مع ايقاف استخدام الوقود الاحفوري ثقيل الكاربون، منها إجبار الناس على التوقف عن استخدامه فورا وتسهيل الانتقال السريع من الوقود الاحفوري الى طاقة متجددة، او أملها بان  تتمكن الاعمال كالبيع والشراء من حل مشكلتنا، ولا يزال حزب المحافظين يعتمد على الخيار الاخير.
وبعد الارتباك غير المنتهي لعدة اسابيع في موضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، اصدرت لجنة الحسابات العامة المشتركة بين الأحزاب تقريرا قاطعا عن التكلفة العامة لإيقاف تشغيل البنى التحتية لحقول النفط والغاز.
ويبرهن هذا التقرير كل حجة قدمها حزب العمال لإيقاف الاعفاءات الضريبية الهائلة التي فرضتها الحكومة على شركات النفط والغاز تحت سياسة سجل الضرائب القابل للتحويل TTH (وهو تحويل البائع جزءاً من سجله الضريبي الى المشتري).
وتسمح سياسة (TTH) الفريدة من نوعها للشركات التي تشتري حقول النفط والغاز في بحر الشمال ان ترث سجل ضرائب البائعين. وهذا يهدف الى تعزيز الاستخراج الاضافي للنفط والغاز عندما تفقد الشركات الموجودة حاليا قدرتها على ذلك. لكن دعم دافعي الضرائب البريطانيين لشركات بمليارات الباوندات سيسرع انهيار عالمنا
 الطبيعي.
وهذا التهديد تدركه ثورة الانقراض (وهو حراك سياسي للاحتجاج على انهيار المناخ) التي قامت بتظاهرات امام مبنى خزينة الدولة في وقت قريب، متسائلة عن سبب الاستمرار بدعم مختلف الشركات التي تعرض مستقبلنا للخطر، وهذا ما يجب ان نتضامن معه تماما.
 
استحداث وظائف مستدامة
ولم تحقق الاعفاءات الضريبية هذه اية فوائد ملموسة في ايجاد وحماية الوظائف، فهي ببساطة تدعم الاعمال الضخمة وتسهل وتشجع الاستثمار الاضافي في بحر الشمال. وأوضح عضو حزب العمال البريطاني جون ماكدونل في حديثه مؤخرا في سكوتلاند ان “اي تدخل حكومي ينبغي ان يؤمن استحداث وظائف جديدة مستدامة صديقة للبيئة”.
وطلبت لجنة الحسابات العامة من الحكومة توضيحا عما اذا كان دعمها للنفط والغاز من الممكن ان يصبح متعارضا مع اهدافها المتعلقة بالمناخ على المدى الطويل.
ان نظامنا الاقتصادي الحالي وكل ما يتعلق به هو سبب اساسي في انهيار المناخ العالمي. وينبغي ان تُجبر الحكومة على توضيح سبب منح الشركات اعفاءات ضريبية بالمليارات لغرض عمليات التنقيب الجديدة، اذا كان الانتاج الحالي يأخذنا بعيدا عن اهدافنا المتعلقة بالمناخ. 
وأشارت لجنة الحسابات العامة بان وزارة الاعمال والطاقة والصناعة الستراتيجية اخبرتها بأنها “تتوقع وبثقة عالية جدا ان بريطانيا ستحتاج الى المزيد من النفط والغاز على مدى الخمسة والعشرين عاماً المقبلة”، وكذلك ستحتاج للكثير من اجل استقرار المناخ، ولا تتوقع ان تحقق الحكومة اهدافها فيما يخص تخفيض الانبعاثات وتضع خططها وفق ذلك. وان جميع تصريحات حزب المحافظين هي مجرد استعراض باعتراف اعضائه.
 
مبدأ الملوث يدفع
ولن يكون صادما لأي شخص كان يراقب سجل اعمال الحكومة البائس في كل ما يخص المناخ، مثل تجاهلها الصارخ للإضرابات التي تقوم بها المدارس، واستمرار دعمها لتقنية التصديع او التكسير الحديثة لاستخراج النفط، واستهلاك قطاعي الرياح والطاقة الشمسية، والجهل بدوافع ثورة الانقراض التي تحذر من انها ستقودنا الى انهيار المناخ.
ومن المتوقع ان تتجاوز الاعفاءات الضريبية البريطانية لعمليات وقف التشغيل مليار جنيه استرليني لعامي 2019-2018، وهذا سوف يستهلك نصف فواتير ضرائب النفط والغاز السنوية. 
علاوة على ذلك فان هيئة الايرادات والجمارك البريطانية تتوقع ان فاتورة ايقاف تشغيل القطاع ستكلف دافعي الضرائب على الاقل 24 مليار جنيه استرليني، ويفترض مكتب مسؤولية الميزانية انه قد يكلف عدة مليارات اخرى. وتحت مبدأ “الملوث يدفع” فينبغي على الشركات ان تحمل عبء هذه الفاتورة وليس ان يتحملها المواطنون .
وبانخفاض الانتاج وإيقاف تشغيل الحقول ستتجاوز الاعفاءات الضريبية السنوية في وقت قريب عائدات ضرائب النفط والغاز. وسوف تدعو الحكومة دافعي الضرائب لدعم واحدة من اثرى الصناعات في العالم، في الوقت الذي تُخفض اقتصاديات التقشف لحزب المحافظين الخدمات العامة وتهلك المجتمعات في انحاء البلاد.
ويمكن لبريطانيا ان تصبح الرائدة عالميا في ايقاف تشغيل المهارات والتقنيات بالانتقال الى اقتصاد صاف من الكاربون بنسبة صفر. لكن خلف الكلمات الودودة هناك نقص في سياسات الحكومة المتعلقة بالطاقة والمناخ.
 
عن صحيفة الغارديان