الانسداد الرئوي .. رؤى جديدة لعلاجات أفضل

الجمعة 31 أيار 2019 210

 الانسداد الرئوي .. رؤى جديدة لعلاجات أفضل
ترجمة: نادية المختار
يُعرّف التهاب الشعب الهوائيّة على أنّه، مرض الانسداد الرئوي الذي يتميّز بالتهاب الشعب الهوائية في الرئتين. ويمكن أن يكون حادا قصير الأجل، أو مزمنا طويل الأمد. ويعرف الالتهاب القصبي الشعيبي المزمن سريريا بأنّه سعال دائم ينتج البلغم والبصاق لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر في عامين متتاليين. 
هذا الاستنتاج يمكن أن يصبح علامة أولية على الاطلاق لالتهاب الشعب الهوائية المزمن ويؤدي الى خلق أدوات التشخيص وتنبؤاته. اذ يصل المريض الى مرحلة سعال مستمر والاحساس بثقل المادة اللزجة الدبقة في الرئتين. 
ومنذ عقود طويلة لم يسبق للأطباء فهم السبب الحقيقي لوجود آلام وضيق في الممرات البيولوجية المتضررة، مما يسبب في تراكم المادة اللزجة في الرئة. 
كما لم يكن هناك اختبار تشخيصي لالتهاب الشعب الهوائية المزمن. ويسعى الآن أطباء وباحثون من كلية الطب بقيادة الأمم المتحدة الى تغيير 
ذلك. 
ففي دراسة جديدة، توصل الباحثون الى رؤى جديدة باجراء أول اختبار تشخيصي ومن ثم الى علاجات أفضل. 
وتصف الدراسة كيف أن الجفاف في مجرى الهواء يجعل المخاط سميكا- وهو السمة المميزة لالتهاب الشعب الهوائية المزمن، والمقدمة لمرض الانسداد الرئوي المزمن المميت.
ويصف الباحثون كيف أن تركيز الميوسين- البروتينات التي تجعل المخاط سميكا- مرتفع بشكل غير طبيعي في التهاب الشعب الهوائية المزمن. وأن تراكيز الميوسين المرتفعة ترتبط بخطورة المرض لدى الأشخاص المصابين بالتهاب الشعب الهوائية المزمن. 
 
علامة موضوعيَّة 
ويمكن أن تصبح هذه النتيجة أول علامة موضوعية على الاطلاق، من التهاب الشعب الهوائية المزمن وتؤدي الى انشاء أدوات التشخيص والانذار، اذ يصل المريض الى مرحلة سعال دائم، والاحساس بتراكم مواد لزجة ثقيلة وقذرة في الرئتين.  
وتجدر الاشارة الى أن هذا البحث أجري من قبل البروفسور محمد كيسيمر، الأستاذ في علم الأمراض والطب المخبري في كلية الطب بجامعة الأمم المتحدة. 
ويؤكد كيسمير، ان احتمال تطوير عقاقير جديدة لتقليل تركيزات المخاط يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض التهاب الشعب الهوائية ومنع تطور المرض في موضوعات التهاب الشعب الهوائية المزمن. 
يقول الدكتور ريتشارد باوتشر، مدير قسم الطب الرئوي في جامعة نورث كارولينا: “حتى الآن لم يكن لدينا سوى القليل من المعرفة حول أسباب تراكم المخاط الهوائي الذي يصيب مرضى التهاب الشعب الهوائية المزمن. والسبيل الوحيد لدينا لتشخيص التهاب الشعب الهوائية المزمن يعتمد على ما يخبرنا به المريض. 
وبصراحة، انه أمر محرج بعض الشيء. فالتهاب الشعب الهوائية المزمن هو سبب شائع للغاية لمراجعة الطبيب، ولم يكن لدينا أي فهم حقيقي لكيفية تطوره أو كيفية تشخيصه. 
ولكن هذه الدراسة هي طفرة في فهمنا لهذه الحالة الخطيرة التي تؤثر في ملايين الناس في الولايات المتحدة”. 
ويتميز التهاب الشعب الهوائية المزمن بنوبات متكررة من التهاب الشعب الهوائية يصاحبها سعال مستمر وانتاج البلغم وكثرة البصاق. وهو مختلف عن التهاب الشعب الهوائية الحاد الذي يحدث عادة بعد البرد أو الأنفلونزا ويستمر فقط لبضعة أسابيع. وعلى الرغم من أن التهاب الشعب الهوائية المزمن له أسباب متنوعة، إلا أن التدخين هو الأكثر شيوعا للتسبب بهذا 
المرض.
فالمدخنون المصابون بالتهاب الشعب الهوائية المزمن معرضون للالتهابات البكتيرية ويواجهون خطرا كبيرا في تطوير شكل أكثر هشاشة من التهاب الشعب الهوائية المعروف باسم مرض الانسداد الرئوي المزمن والذي لا يوجد له
علاج. ويتمثل الغموض الرئيسي في سبب تراكم المخاط في الرئتين لمرضى التهاب الشعب الهوائية المزمن عن تراكم ثقيل ولزج ينتج عنه الأعراض وتطور المرض، وهو السبب الرئيسي الثالث للوفاة في الولايات المتحدة. 
وتشير هذه الدراسة، الى أن عدم القدرة على ترطيب أسطح مجرى الهواء عادة يؤدي الى زيادة تركيزات المخاط وتراكمه في الرئة. ثم تؤدي هذه العملية الى إنتاج البلغم والتهابات الشعب الهوائية المزمنة المعتادة لمرضى التهاب الشعب الهوائية المزمن.
 النصيحة الأولى 
يقول باوتشر، أستاذ الطب البارز في كلية جيمس موسير الطبية التابعة لجامعة كاليفورنيا: “أعراض التهاب الشعب الهوائية المزمن هي غالبا ما تكون النصيحة الأولى التي سيواصلها المريض لتطوير مرض الانسداد الرئوي المزمن. 
ونحن بدورنا نطلب من المرضى دائما التوقف عن التدخين. ولكن لاقناع شخص ما بالتوقف عن التدخين، يساعد على فهم واضح للأسباب التي تنتج هذه الأعراض لهم ويكون له قياس موضوعي على أنه أمر غير طبيعي”. 
ويمكن أن يكشف هذا الاختبار أيضا عن المكان الذي قد تتجه فيه صحة المريض في السنوات الخمس الى العشر المقبلة. 
يقول كيسمير: “لقد أردنا حقا معرفة ما اذا كان بامكاننا استخدام هذا الاجراء للتنبؤ بالمخاطر بنفس الطريقة التي نستخدم بها قياسات الكوليسترول في التنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية”. 
ويقول الدكتور جيمس كيلي، مدير شعبة أمراض الرئة: “هذه خطوة مهمة الى الأمام لأبحاث مرض الانسداد الرئوي المزمن. اذ ان فهم كيفية ارتباط خصائص المخاط بشدة المرض وأعراضه قد يساعدنا في تطوير علاجات جديدة لمرض الانسداد الرئوي المزمن وكذلك طرق جديدة للتنبؤ بمن سيستفيد أكثر من علاجات مختلفة”. 
 
عن ساينس ديلي