الجرائم المعلوماتية المخلة بالآداب العامة عبر الانترنت

الاثنين 10 حزيران 2019 112

الجرائم المعلوماتية المخلة بالآداب العامة عبر الانترنت
القاضي ناصر عمران الموسوي
يرجع مصطلح المعلوماتية كما يرى الدكتور محمد سامي الشوا بكتابه (ثورة المعلومات وانعكاساتها على قانون العقوبات) الى الاستاذ (DREFUS) الذي استخدم المصطلح لتمييز المعالجة الآلية للمعلومات عام 1962 وتبنته الاكاديمية الفرنسية في عام 1966 ومنحته التعريف الاتي: (علم المعالجة المنطقية للمعلومات) والتي تعتبر دعامة للمعارف الانسانية والاتصالات في المجالات الفنية والاقتصادية والاجتماعية وذلك باستخدام معدات آلية.
وقد اختلف الفقهاء في تعريف جامع مانع لجرائم المعلوماتية فالبعض يراها (سلوك غير مشروع يكون العلم بتكنولوجيا الحاسبات الآلية بقدر كبير لازما لارتكابه من ناحية، ولملاحقته وتحقيقه من ناحية اخرى) والتعريف على ضوء ذلك يستدعي لتحقق الجريمة المعلوماتية ان تتوافر لدى الجاني معرفة بدرجة كبيرة بتكنولوجيا الحاسبات الآلية و توفر ذات المعرفة عند ملاحقتها والتحقيق فيها على نحو صحيح  حتى يتم التمكن من التعرف على الجاني والتوصل اليه وعلى ضوء ذلك فالجرائم التي لا تنطوي على ذات المعرفة الكبيرة بالتكنولوجيا الخاصة بالحاسبات الالية تعد جرائم عادية وبمرور الوقت ذهب هذا الاتجاه الى ابعد من ذلك، فالجريمة المعلوماتية لديهم ليست هي التي يكون الحاسب الآلي اداة لارتكابها وانما هي التي تقع على الحاسب او داخل نظامه فقط وعليه يكون تعريف الجريمة المعلوماتية هي: 
كل نشاط غير مشروع موجه لنسخ او تغيير او حذف او الوصول الى المعلومة المخزنة داخل الحاسب الآلي أو تلك التي يتم تحويلها عن طريقه) وزيادة في اعطاء الجرائم المعلوماتية مساحة تطبيقية اكثر يرى البعض وهم من اصحاب المفهوم الموسع لتعريف الجريمة المعلوماتية حيث يذهب انصار هذا التعريف الى ان الجريمة المعلوماتية هي (كل فعل غير مشروع يتم بواسطة الحاسب الآلي) وهو ذات التعريف المتبنى من قبل مجموعة من خبراء منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية سنة 1983 والذي يعرف الجريمة المعلوماتية هي (كل سلوك غير مشروع او غير اخلاقي او غير مصرح به يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات أو نقلها) والجريمة الالكترونية هي نوع من انواع الجرائم المعلوماتية التي بدأت بالاتساع والانتشار مع ظهور تطور انظمة الحاسبات الآلية واستخدام البرامج لالتقاط المعلومات والتلاعب بأنظمة الحاسبات والتصرف بها لأغراض غير مشروعة عبر الدخول الى البيانات الخاصة بالحاسب الالي للمجنى عليه ويتحقق ذلك عن طريق ست خطوات كما يراها الاستاذ باركر المختص بالجريمة الالكترونية وهي: 
1 - البحث عن نظام الحاسب الآلي الذي يحتوي المعلومات او البرامج المطلوبة .
2 - الوصول الى نقاط الضعف في النظام الذي يحتوي على هذه المعلومات 
والبرامج. 
3 - الاستفادة من هذه النقاط للدخول الى النظام ثم التحكم به .4- تنفيذ السلوك الاجرامي الذي تم التخطيط له وتحديده مسبقا ً 5 - تحويل هذا السلوك الى ربح غير مشروع يحصل عليه الجاني او الى خسارة تلحق بالمجنى عليه -_ اخفاء جميع الادلة تجنبا ً لكشف الفاعل وسلوكه الاجرامي، والجرائم المخلة بالآداب العامة في اطار المعلوماتية واحدة من هذه الجرائم والتي تبلغ خطورتها بدرجة كبيرة حين يكون الاطفال محلا لها فقد ادى استغلال التقدم العلمي عبر وسائل التكنلوجيا الحديثة الى نشر العديد من الصور الجنسية الفاضحة المخلة بالآداب العامة على شبكة الانترنت وقد اتخذ هذا السلوك اشكال متعددة منها جرائم اشاعة الصور والافعال الفاحشة المخلة بالآداب العامة على شبكة الانترنت ويتحقق ذلك عبر نشر الخبر واظهاره ونشره من خلال العديد من الافعال المادية والتي تتجسد في عرض او نشر او توزيع أية صور او اقوال او افعال فاحشه وفاضحه ومخلة بالآداب العامة عبر شبكة الانترنت وكذلك يتحقق ايضا عبر انشاء العديد من المواقع الجنسية والترويج لها واستقطاب الزائرين اليها او عن طريق تبادل الرسائل الجنسية عبر خدمة البريد الالكتروني على شبكة الانترنت من مواقع جنسية مجهولة المصدر والهوية وتعتبر جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال عبر شبكة الانترنت من اخطر الجرائم المخلة بالآداب العامة والتي تنتهك حق الطفولة عبر استخدام التقنية الحديثة في تركيب صور اطفال ابرياء على اجساد عارية او اوضاع جنسية تتعارض مع الاحترام الواجب للطفولة كما تتخذ اعتداء على الحق في الصورة وتشكل اعتداءً على ملكية الشخص لصورته والاستغلال المالي لها، وبالرغم من ان هذه الجرائم بحاجة الى نصوص قانونية خاصة تتلاءم مع طبيعتها التي تختلف عن غيرها من الجرائم العادية وهو ما نص عليه مشروع قانون جرائم المعلوماتية  امام انظار مجلس النواب العراقي وبخاصة  المادة 22/ ثانيا والتي تنص على ما يلي: يعاقب بالحبس المؤقت وبغرامة لا تقل عن(10000000)  عشرة ملايين دينار ولا تزيد على ( 30000000) ثلاثين  مليون  دينار كل من ارتكب الافعال التالية : 
أ _ أنشأ او ادار او ساعد على انشاء موقع على شبكة المعلومات للترويج والتحريض على الفسق والفجور او اية برامج او معلومات او صور او افلام مخله بالحياء او الآداب العامة او روج او دعا لها.  
ب: عرض صغير او حدث لأنشطة مخالفة للآداب او استخدم شبكة المعلومات لترويج او انتاج او توزيع مواد الدعارة او قام بتحضير او تنظيم انشطة او اتصالات المخلة بالآداب التي يكون  الصغير او الحدث او فاقد الاهلية طرفا فيها باستخدام البريد الالكتروني او الحاسوب او موقع شبكة المعلومات) الا ان القانون العراقي جرم هذه الافعال فقد نص على ذلك في  قانون العقوبات رقم 111 لسنة   1969 المعدل في الفصل الثالث من الباب التاسع والذي جاء تحت عنوان الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة في المادة (403) من القانون  والتي تنص على 
ما يلي: 
(يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تقل عن مائتي دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صنع أو إ ستورد أو صدر أو حاز أو أحرز أو نقل بقصد الاستغلال أو التوزيع كتابا أو مطبوعات أو كتابات أخرى أو رسوما أو صورا أو أفلاما أو رموزا أو غير ذلك من الأشياء إذا كانت مخلة بالحياء أو الآداب العامة.  
ويعاقب بالعقوبة ذاتها كل من أعلن عن شيء من ذلك أو عرضه على أنظار الجمهور أو باعه أو أجره أو عرضه للبيع أو الإيجار ولو في غير علانية، وكل من وزعه أو سلمه للتوزيع بأية وسيلة كانت. ويعتبر ظرفا مشددا إذا ارتكبت الجريمة بقصد إفساد الأخلاق).