بوني وكلايد بين فيلمين

الثلاثاء 11 حزيران 2019 128

بوني وكلايد بين فيلمين
علي حمود الحسن
تحيلك مشاهدة فيلم المخرج الأميركي جون لي هانكوك " رجال الطرق السريعة"(2019)، فورا،ـ الى رائعة آرثر بن " بوني وكلايد" (1967)، التي تقص حكاية أشهر لصين عاشقين قاتلين، شهدتها اميركا  في ثلاثينيات القرن الماضي، هذان اللصان اللذان اقضا مضاجع أصحاب البنوك والشرطة الاميركية، اذ قتلا، وسرقا، وحررا رفاق لهما في أعتى السجون الأميركية، ليس هذا وحسب، انما وزعا جزءا مما غنماه على الفقراء وضحايا الكساد،  الذي عصف بالاقتصاد الأميركي في العام 1934، فاحبهما الناس وتحولا الى اسطورة شعبية، وشبهتهم وسائل الاعلام، التي اكتظت بمغامراتهم وطرافتهم بروبين هود، لم يدم الوقت طويلا، اذ اقتفت اثرهم الشرطة، وبعد صراع دموي مرير، أوقعتهم في كمين بمساعدة أب احد افراد العصابة مقابل ضمان سلامة ابنه، فيقتلون جميعا على طريق ريفي في لوزيانا فجرا، الفيلم من بطولة وارن بيتي شخصية كلايد بارو وأدت فاي دوناواي دور بوني باركر.
هذه الحكاية المشوقة، التي نفذها آرثر بن بتعاطف مع هذين اللصين العاشقين، قلبها المخرج هانكوك ("المؤسس"، و"عالم مثالي"، و"انقاذ السيد بانكس ") رأسا على عقب، اذ سرد حدائها من وجهة نظر رجال القانون، الذين اقتفوا أثر عصابة "بوني وكلايد " وقتلوا افرادها، وهذه هي رسالة الفيلم، الذي جسد فيه كيفن كوستنر(فرانك هامر)، و  وودي  هارلسون (ماني غولت)، وكيم ديكنز(غلاديس زوجة هامر)، وكاتي بيتست (مريام ما حاكم ولاية تكساس)  وادار تصويره جون شوارتزمان، ووضع موسيقاه توماس نيوما، فيما كتب السيناريو له بالتعاون المخرج جون فوسكو، واشترت شركة نتفليكس.
ينتمي "رجال الطرق السريعة " الى أفلام الطريق والمطاردات البوليسية والدرامية، اذ اعتمد هانكوك سردا خطيا بإيقاع بطيء، ما جعل الملل يتسرب الى بعض مشاهده؛ لولا الحضور الطاغي للممثلين المخضرمين كوسنر وهارلسون، اللذين قدما اداءً مشهودا بدور الشرطيين المتقاعدين اللذين كانا ينتميان الى قوة مسلحة رديفة للشرطة تدعى" تكساس رانجز"، حيث استنجدت بهما حاكمة تكساس رغم انفها، للقبض على عصابة كاني وكلايد بعد ان استشرى امرها وتعددت جرائمها، لاسيما تلك التي اقتحموا فيها سجنا رسميا، وقتلوا بعضا من حراسه  واطلقوا رفاقا لهم محبوسين، قبلا التكليف واشترطا ان يعملا وفق طرقهما التقليدية في اقتفاء الأثر، بعيدا عن فذلكات الضباط الشباب ونظرياتهم التي توظف الوسائل الحديثة ومعطيات العلم في كشف الجرائم، ما خلق جوا مرحا خفف من رتابة الاحداث، ففي الوقت الذي يتعقب فيه هامر وهارلسون العصابة ،من خلال الفراسة وتعقب الأثر والمطاردات الطويلة، يلتجئ الضباط الى مراقبة هواتف ومكالمات أسر المجرمين واصدقائهم ، وبدا كوستنر مثيرا للشفقة وهو يطارد احدهم، فلا يستطيع تجاوز حائط واطئ، على الرغم من محاولاته المتكررة، لكنهما في النهاية يتوصلا بطرقهما التقليدية الى خيط يؤدي بهما الى الإيقاع بالمجرمين، فمثلا يخبر فرانك هامر احد الضباط وهما يعاينا جثة احد ضحايا بوني وكلايد:  "لا بد للمجرم ان يعود الى بيته الأول"  
وإذا كان المخرج آرثر بن، قد همش دور رجال الشرطة في "بوني وكلايد"، فإن هانكوك فعل العكس، اذ أقصى حضور بوني وكلايد في فيلمه "رجال الطرق السريعة" محولا إياهما الى اشباح، فنحن لا نراهما على طول مشاهد الفيلم، الا من بعيد، وان كان ثمة من يشيد بهما، فغالبا  ما يتصدى له فرانك هامر وإن بالقوة، فرسالة المخرج واضحة: "المجرم مجرم وان كان عاشقا اريحيا محبوبا، فلا خلود له، او تعاطف، فليس غير القانون من يسود في النهاية.