في ذكرى الدفاع الكفائي

الجمعة 14 حزيران 2019 347

في ذكرى الدفاع الكفائي
استذكر العراقيون يوم امس الذكرى الخامسة للفتوى التاريخية بالجهاد الكفائي او (الدفاع الكفائي) التي اطلقتها المرجعية الدينية العليا يوم 13 حزيران عام 2014 والتي تحولت الى نقطة ارتكاز للنصر العراقي الكبير في الحرب الوطنية على عصابات داعش الارهابية.
ان فتوى (الدفاع الكفائي) التي اطلقتها المرجعية قبل خمسة اعوام لم تكن ضمن حسابات الاعداء والمراقبين والمستفيدين من الانهيارات النفسية والمعنوية والعسكرية التي حصلت بعد نكسة سقوط الموصل، لكن اطلاق الفتوى حول مسارات الصراع وموازاة القوى لصالح العراق وموقفه العسكري.
نجحت الفتوى في تحويل الموقف من التراجع والانهيار الى التقدم والتسابق للقتال، وتمكنت من رفع المعنويات بشكل كبير وتحشيد الملايين من العراقيين سواء بالتطوع للانخراط في صفوف القوات المسلحة او بالتضامن مع القوات.
عراق ما بعد الفتوى اختلف تماما عن عراق ما قبلها، من حيث توحيد صفوف الشعب الذي حاول الاخرون تمزيقه طائفيا ومذهبيا، لكن دماء ابناء الوسط والجنوب الذين تسابقوا للانخراط في صفوف الحشد الشعبي والقوات المسلحة تلبية لنداء المرجعية وسالت على ارض الموصل والانبار لتحرير اهلها وارضها من دنس الدواعش المجرمين غسلت كل ما تبقى من مشاعر او مخاوف طائفية حاول البعض تغذيتها.
الفتوى وحدت صفوف العراقيين واظهرت للعالم ان هناك مصالح وطنية عليا تتفق عليها ارادة الشعب وحكومته وقواته المسلحة، كما اظهرت القوة الكامنة لهذا الشعب من خلال مئات القصص والمواقف البطولية التي سطرها رجال العراق ونساؤه، والتي ننتظر من الادباء والكتاب والشعراء تجسيدها في قصص وروايات تسجل للعالم وللاجيال القادمة حجم ومستوى هذه البطولات والمفاخر التاريخية.  واليوم والعراق يستذكر الفتوى وبعد ان تحقق النصر الكبير، تعود المرجعية لتعلن موقفها، وتطلق خارطة اصلاح سياسي في خطبتها ليوم امس الجمعة، حيث لخصت المشكلات الراهنة، بالمحاصصة، والفساد، والبيروقراطية الادارية، وقلة فرص العمل، ونقص الخدمات، والامتيازات المجحفة لفئات معينة، وكذلك حذرت الخطبة من تحديات امنية حقيقية، ودعت الى الانتباه والاهتمام بالجهد الاستخباري والمناطق المحررة. صوت المرجعية في العراق هو حالة سياسية نادرة تحظى بقبول ودعم وتفاعل ابناء الشعب العراقي بمختلف مكوناته، ومن نعم الله ان لدينا مؤسسة تحظى برضا وقبول مختلف المكونات والتوجهات، وباحترام العالم اجمع،  وهذا لم يأت من فراغ، بل من التزام المرجعية وحرصها وصدق تصوراتها وسعة افقها الى الدرجة التي تحولت فيها الى صوت الشعب وضمير الامة، فكانت بحق من اهم عوامل قوة العراق وصمام امان استقراره ووحدته.