أبو مناف يقطع مئات الأمتار ليقرأ «الصباح»

   


15/8/2013 12:00 صباحا

بائع السكائر
بغداد - كاظم لازم        
لا يزال يتذكر ملعب صباه الاول في " قلعة صالح حيث حكايات الطفولة ومشاكساتها البريئة كما يتذكر تفوقه في درس الانشاء الذي دفعه تشجيع معلمه ان يقرأ كتب مصطفى لطفي المنفلوطي وطه حسين وجبران خليل جبران. " ابو مناف " او عبد علي سعيد عليوي 46 عاماً يعمل حارساً ليليا في احد المراكز الصحية في منطقة العبيدي عرفه ابناء منطقة " حي طارق" بانه قارئ جريدة "الصباح" اليومي الذي يقطع مسافة 5 قطاعات سكنية ليحظى بها بداية كل نهار. يقول عن ذلك الطقس اليومي: حكايتي بدأت منذ العام 2008 عندما قرات لأول مرة الجريدة ووجدت بها ماينقصني من اخبار وزارات الدولة ومشاريعها كذلك ما تحمله ملاحقها الاسبوعية من معرفة وثقافة فلا شتاء قارس ولا صيف لاهب يمنعني من الحصول عليها، فبعد وجبة افطار خفيفة احث الخطى نحوها لمعرفة كل جديد.
" ابو مناف" اضطره مرتبه الضعيف ان يبيع السكائر في احد تقاطعات مدينة الصدر، يقول عن ذلك ان "عدد افراد عائلتي هو خمسة عشر شخصاً بضمنهم اولادي الاربعة، وهم عاطلون عن العمل بعد تخرجهم من المعاهد والكليات، عينت في وزارة الصحة العام 1993 ولم تحتسب لي خدمتي العسكرية البالغة ثلاثة عشر عاماً، رغم ان اقراني والذين يعملون في الوزارة قد احتسبت لهم هذه الخدمة وقد نشرت صفحة الباب المفتوح في جريدة "الصباح" شكواي.
"ابو مناف" الذي يقضي بقية نهاره في قراءة "الصباح" والتعرف على هموم الناس ومشاكل الشعوب يقول: "لولا متعتي في قراءة الصحيفة لاصبت بالكآبة، فمهنة بيع السكائر وكارتات شحن الموبايل التي لم اكسب منها الا القليل لم تعد تثير حماسي". "مناف" الابن الاكبر الذي تخرج من كلية الادارة والاقتصاد قبل عامين تحدث عن والده بحماس قائلا: "لقد تعلمنا منه الصبر فهو لم يقصر مع الصغير والكبير رغم قلة مورده ما اضطرنا انا واخوتي الى العمل في الكثير من الاحيان كعمال بناء من اجل تمشية امور البيت".
ويسترسل مضيفاً "لقد تعودنا عليه في كل صباح ينهض بحيوية الشباب من اجل ان يحصل على "الصباح " التي يعدها فرضاً صباحياً".
الحاج يوسف سبهان 62 عاماً اقدم جار لعبد علي سعيد قال عنه:
لقد احبه الجميع فهو جاري منذ عشرين عاماً، ولم نر منه اي اذى بالعكس من ذلك فهو مختارنا الثقافي والسياسي، فكثيرا ما ازوره مساءً لاجد اجوبة لاسئلتي حول ما يحدث في سوريا ومصر وتداعيات ساحة تقسيم في تركيا. " يضحك الحاج يوسف " متابعاً "ابو مناف.. فضائية ولكن من دون اقمار اصطناعية".
بائع الصحف من مدينة الصدر طه جلوب قال عنه "انه زبوني الدائم الذي لم ينقطع يوما وقد يصل احيانا متأخرا لكن نسخته تبقى بانتظاره بشغف".

   

المزيد من المواضيع