السبت - ملحق علوم

الاحد - ملحق فنون

الاثنين - ملحق اسرة

الثلاثاء - ملحق ديمقراطية

الثلاثاء - ثقافة شعبية

الاربعاء - ملحق ادب

الخميس - شمس الصباح

   

التأويل العقلي عند نصر حامد أبو زيد

   


21/8/2013 12:00 صباحا

الموصل ـ وليد مال الله
عن دار الشؤون الثقافية العامة وإصدارات مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية، صدر للدكتور عبدالله علي الحديدي كتاب نقدي تحت عنوان (منهج التأويل العقلي عند نصر حامد أبو زيد).
وتبرز أهمية الكتاب من خطورة الافكار التي تضمنتها كتب نصر حامد ابو زيد والنتائج التي بنيت عليها، ومدى تأثيرها في القارئ ذي العلم الشرعي المحدود، كما يعزز أهمية الكتاب مايلقاه من دعم من كثير من المؤسسات الثقافية والاعلامية له، والتي تقوم بالترويج والتسويق لفكر هذا الرجل في عالمنا العربي والاسلامي.وتناول الكتاب في الفصل التمهيدي شخصية نصر حامد ابو زيد بكل ما أثير حوله من جدل في تكفيره او عدم تكفيره ولأي مدى يمكن ان يكون قد حقق أهداف ما تسمى بالحداثة، والأسس الثقافية التي شكلت فكر ومنهج هذا الرجل ولأية مدرسة يمكن ان يصنف مع عرض لأهم الإشكاليات لديه وهي علاقة التفسير بالتأويل ومجيئه بمفهوم حداثي للتأويل يبعد عما نص عليه العلماء.
حياة ابو زيد
وتضمن الفصل التمهيدي في المبحث الأول حياة نصر حامد أبو زيد الاجتماعية والعلمية، والمبحث الثاني أسباب تكفير نصر حامد أبو زيد، والمبحث الثالث مشروع نصر حامد أبو زيد في ضوء أهداف الحداثة، والمبحث الرابع الأسس الثقافية التي شكلت فكر نصر حامد أبو زيد ومنهجه في التنظير، والمبحث الخامس المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها نصر حامد أبو زيد.
وبحث الفصل الأول في بيان لمفهومي التفسير العقلي والتأويل الذي يندرج عمل نصر حامد أبو زيد تحتهما في تعامله مع النص القرآني، وأدرجه الكاتب تحت ثلاثة مباحث، الأول تعريف التفسير العقلي وأقسامه وضوابطه ومجالاته، والثاني تعريف التأويل وأقسامه وضوابطه ومجالاته، والثالث إشكالية التفسير والتأويل عند نصر حامد أبو زيد والرابع دواعي التفسير العقلي والتأويل.
أما الفصل الثاني فكان لبيان أهم آليات التفسير لدى نصر حامد أبو زيد فكان على ستة مباحث، المبحث الأول هدم مفهوم النص الأصولي، والمبحث الثاني القول بأنسنة الإلهي وتاريخيته، والمبحث الثالث إهمال التفسير بالمأثور، والمبحث الرابع التوسع في المجاز ونفي الحقائق القرآنية، والمبحث  الخامس تحكيم الواقع في النص القرآني، والمبحث  السادس تطبيق المناهج النقدية والنظريات الغربية على النص القرآني.
نقد فكري
وجاء الفصل الثالث عن آراء نصر حامد أبو زيد في بعض علوم القرآن التي حاول فيها توظيف هذه العلوم لخدمة ماذهب إليه من اجتهادات فكان الفصل على ثلاثة مباحث، المبحث  الأول عن موقفه من الإعجاز القرآني، والمبحث الثاني عن موقفه من النسخ في القرآن، والمبحث  الثالث عن موقفه من أسباب النزول.
وحمل الفصل الرابع نقد نصر حامد أبو زيد لبعض المناهج الفكرية فكان نقداً موجهاً لثوابت الشريعة بذريعة أنها تمثل أفكاراً بشرية لا نصوصاً إلهية دلت على هذه الثوابت، فكان الفصل على ثلاثة مباحث الأول نقده لمنهج الإمام الشافعي والثاني نقده لمنهج الإمام الغزالي والثالث نقده لمنهج ابن عربي.
وتضمن الفصل الخامس تطبيقات أبو زيد المنهجية على النص القرآني حيث ظهر بشكل جلي في هذا الفصل جهله بعلل التشريع ومقاصده فكان الفصل على خمسة مباحث، المبحث  الأول آية المواريث، والمبحث  الثاني آية الجزية، والمبحث الثالث آية الحجاب، والمبحث الرابع آيات الربا، والمبحث الخامس آيات الحاكمية.
نص قرآني
وذكر الحديدي ان منهجه تمحور حول قراءة كتب نصر حامد أبو زيد كلها وتحديد ما يتعلق من آرائه بالتفسير العقلي. وتحديد الآليات التي اعتمدها نصر حامد أبو زيد في توجيه النص القرآني وبيان ماهية هذه الآليات وعدم فاعليتها في توجيه النصِّ القرآني. وتسليط الضوء حول العلوم القرآنية التي وظفها لتدعيم مشروعه الفكري ومناقشته فيها.
ومناقشة نصر حامد أبو زيد والرد عليه في تفسيره لبعض الآيات المتعلقة بالأحكام الشرعية والتي جاء تفسيره لها جزءاً من تطبيقاته المنهجية على النص القرآني.
وتقييم نقد نصر حامد أبو زيد لبعض المناهج الفكرية الذي كان جزءاً من منهجه في التفسير إذ كان يبني تنظيره لمنهجه الجديد من خلال هدمه لبعض المناهج الفكرية الأصولية التي ساهمت في التأسيس للتفسير الأصولي المنضبط، كما أنه وظف مناهج أخرى كمنهج ابن عربي في تعامله مع النص القرآني وبعض تنظيراته في التفسير.
ولم تذهب هذه الدراسة بعيداً في العمق الفلسفي للنظريات التي اعتمدها بالقدر الذي كشفت فيه مفارقة هذه النظريات في جانبها التطبيقي للنص القرآني باعتبارها تمثل النسبي المحدود الذي يتقاطع في حدوده المنهجية الضيقة مع ذاتية النصّ الالهي المطلقة لذلك يمكن أن توصف هذه الدراسة بالكاشفة عن التجاوزات التأويلية المنحرفة لدى نصر حامد ابو زيد والمعترفة بنفس الوقت بما قدمه هذا الرجل من رؤية إبداعية في التفسير يمكن أن تؤخذ بنظر الاعتبار في إبرازها للجانب الجمالي للنص القرآني. كما جاءت هذه الدراسة للتحذير من خطر الإنجرار الأعمى وراء النظريات الغربية في تفسير النص القرآني والتي ستؤدي إذا ما اتسعت دائرة تطبيقاتها إلى عملية مسخ حضاري ذلك أن المعنى وفق هذه النظريات يبقى معنىً مزعوماً لا ثبات له فمن الممكن وفقاً لهذه النظريات أن يتغير مفهوم الدين والشرف وكثير من القيم الإسلامية بما يتفق والمنظومة الغربية.
وأوضح الحديدي ان شخصيته ذات عمق ثقافي ومعرفي واسع ينبغي احترامها بالقدر الذي أثرت فيه المكتبة الإسلامية من بحوث ودراسات متنوعة على الرغم من الخلاف حول قيمتها العلمية كما ينبغي الرد عليها بموضوعية لخوضها فيما لا ينبغي الخوض فيه من ثوابت العقيدة والشريعة معاً.
ولد في مصر في قرية قحافة في طنطا العام 1943، صدرت له عدة دراسات في مجال الدراسات القرآنية، كما صدرت له دراسات أخرى في مجالات أخرى، حصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية العام 1987 بتقدير مرتبة الشرف الأولى لإطروحته الموسومة (فلسفة التأويل، دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين بن عربي).
   

المزيد من المواضيع