السبت - ملحق علوم

الاحد - ملحق فنون

الاثنين - ملحفق اسرة

الثلاثاء - ملحق ديمقراطية

الثلاثاء - ثقافة شعبية

الاربعاء - ملحق ادب

الخميس - شمس الصباح

   

الثورة التكنولوجية الأولى ... بداية التحول!

   

الكاتب: د. مظهر محمد صالح

20/11/2013 12:00 صباحا

لم تكن الحياة في انكلترا في القرن الثامن عشر سهلة المراس، بل على العكس، كانت معظم الاسر او العائلات تعيش مستوى الكفاف وحافاته وان ماتحصل عليه من مجهوداتها كان من النادر ان يسد رمق العيش.اما الموت فكان يتلقف ثلاثة ارباع اطفال  مدينة لندن على سبيل المثال قبل بلوغهم سن الخامسة.ولكن بين العام 1750ميلادية وحتى مطلع القرن التاسع عشر،تبدل الحال بشكل مفاجئْ.اذا ازدادت توقعات الحياة وقلت الوفيات ومع تزايد السكان إزدادت الثروات بشكل لافت.وهنا تفوقت الثورة الصناعية الاولى  من الناحية التاريخية على اكثر الاحداث الاقتصادية اهمية  بلا منازع والتي صار جميعها قليلاً ومحدوداً ازاء الحدث التكنولوجي الاعظم.فقد اتسعت التكنولوجيا الجديدة لتضم في رحابها التحولات الاقتصادية والاجتماعية كافة.إذ جاء اختراع الماكنة البخارية واكتشاف الوقود الاحفوري كالفحم وغبره ليغير فجأةً حياة الناس وإعادة تشكيل الآفاق الاجتماعية والفنية.انه العصر الرومانسي..... عصر المشاهير ،حيث ولد فيه شاعر بريطانيا الخبالي والعاطفي الشهير وليم ووردزوورث 1770-1850ميلادية ،وجوزيف تيرنر 1775-1851ميلادية وهما فنانا المرح والرعب كما يقال ، ولاسيما عندما أخذ التغيير مكانه في الحياة الاجتماعية والثقافية البريطانية.إذ عُرف جوزيف تيرنر وقت ذاك برسام المناظر الطبيعية وهي الوجهة الرومانسية التي مهدت بشكل او بآخر في تطورالحركة الانطباعية في الرسم.كما انها الفترة التي شهدت الاضطراب السياسي ،حيث تزامنت مع الثورة الفرنسية وكذلك مع إنجازات حرب الاستقلال الاميركية.وقد شخص مؤرخو الاقتصاد السياسي بأن هنالك ثلاث ثورات صناعية ابتدأت حقاً منذ القرن الثامن عشر وكانت تحولاتها هيكلية عميقة الجذور بدلاً من ان تحدث تحولات عادية بمعنى ان التغيرات قد بلغت اسسىس الاقتصاد ومنابعه من حيث تطور قوى الانتاج وعلاقات الانتاج وليس مجرد موجة متدفقة عابرة.فالثورة الصناعية الاولى التي ابتدأت منذ منتصف1700ميلادية و انتهت في نهاية القرن التاسع عشر، اعتمد  البشر فيها على قوة المحرك البخاري في تدوير العجلات و تحريك الدواليب الصناعية، بعد ان ظلوا يعتمدون قوة الريح والمياه وحركة الحيوانات وغيرها في الكفاح من اجل البقاء.كما سخرت البشرية الفحم في تشغيل المحركات والدواليب بقوة البخار،مما زاد من انتاجية الفرد.فضلاً عن ان الريادة البشرية والمقدرة التكنولوجية في صناعة المكائن المعدنية،ادت الى ظهور النهضة الصناعية الحقيقية وهو المضمون الواسع الذي اطلقه مؤسس علم الاقتصاد الكلاسيكي آدم سمث في كتابه ثروة الامم في العام 1776 حول اهمية التخصص وتقسيم العمل في تطور الانتاجية. هكذا حدثت الثورة الصناعية الاولى في انكلترا قبل غيرها ومن ثم تطور انتشارها  ليشمل القارة الاوروبية واميركا وبشكل متسارع وكبير.كما مدت الثورة الصناعية  جذورها القوية في التغيير ولاسيما في نصيب الفرد البريطاني من الناتج المحلي الاجمالي، وهو مقياس الثروة ،الذي ظل راكداً في سكونه منذ فترة إمتدت الى  ماقبل القرون الوسطى وحتى منتصف القرن الثامن عشر ، ليسجل بعدها دخل الفرد البريطاني  صعوداً مفاجئاً.وهكذا جاءت الحقائق الاقتصادية والديموغرافية او السكانية  كلها مخالفة لمايسمى بـ(فخ مالثوس) وهي الرؤية التي جاء بها السياسي والفيلسوف والديموغرافي البريطاني المتشائم توماس مالثوس1766-1834ميلادية ،والتي يرى  فيها بان المكاسب التي يحصل عليها الافراد من خلال التقدم التكنولوجي،سيقفدونها حتماً من خلال التكاثر او النمو السكاني اللاحق!ولكن تزايد السكان جراء الثورة الصناعية قد زادهم ،على عكس ما جاء به مالثوس، غنىً وتقدماً ونماءً.وان الحفاظ على عدد محدود من السكان لم يولد سوى النمو الضعيف والتخلف جراء فقدان نمو القوة البشرية خالقة الثروة.فمع تزايد الثروات المنتجة وارتفاع معدلات توقع الحياة وتزايد معدلات حجم الاسرة،زاد الناس في بريطانيا من حوالي 6 ملايين نسمة بالمتوسط في القرن الثامن عشر الى مايزيد على 30 مليون نسمة في نهاية القرن التاسع عشر. من صفوة الكلام،انه بالتقدم العلمي والتكنولوجي يتعاظم السكان عدداَ وتتعاظم مهاراتهم كراس مال بشري منتج.انها الثورة الصناعية الاولى ثورة ازدهار الجنس البشري ورخائه بالكم والنوع معاً.
   

المزيد من المواضيع