البيت البغدادي ... عمارة وجمال

   


17/12/2013 12:00 صباحا

حسين شهيد المالكي  
حافظت بغداد على تراثها وتقاليدها واصالتها العربية وعقيدتها ولغتها ومعالمها العمرانية ، رغم فترة الاحتلال من سقوط  بغداد (656 هجرية) وحتى نهاية الاحتلال البريطاني .
كما حافظت بغداد حتى الثلث الاول من بداية القرن العشرين على طابعها المعماري القديم ، وهذا الطابع يمثل امتزاج عدد من الاساليب المعمارية الشرقية التي تحولت حسب مقتضيات الجو والتقاليد والاذواق المختلفة في هذه البلاد ، وبعمليات مزج وتركيبة تاريخية معقده تحولت الى طراز من البناء يحمل روح عدد من حضارات الشرق القديم .أبتداء من حضارات مابين النهرين في سومر واكد وبابل واشور وانتهاء بالحضارة العربية التي تلاشت قيمتها اللامعة بعد غزوات المغول ... وقيام الدويلات الصغيرة المتأخرة في العصر الوسيط حتى نهاية الحكم العثماني في
 العراق. وقد تأثر كثيرا البيت البغدادي على يد الاعمار الحديث، لان عملية التحول الكبيرة في التصميم والبناء أدت الى الغاء الكثير من التصاميم القديمة مثل الاطواق والمشربيات المعشقة ، والمداخل المرصعة بالآجر، واعمال الفسيفسفاء التي تزين واجهات الجوامع والمدارس والقصور العائده للاغنياء .كما ادت حركة الاعمار الى ازالة وتغيير معالم معظم المحلات البغدادية القديمة ، ولم يبق من بيوت بغداد التراثية القديمة الا عدد قليل جدا (لا يتجاوز الخمسمائة بيت حسب آخر الاحصائيات)، كما لم يبق من طابعها المعماري القديم والجميل الا بيوت قليلة في بعض من محلات بغداد وضعت الدولة يدها عليها لاجل المحافظة عليها لتبقى أثرا تراثيا في ذاكرة البغداديين .وقدسجل تاريخ المعمار الحديث في العراق في الاعوام ما بين ( 1930 – 1939 ) ظهور طراز جديد من بيوت السكن في بعض محلات بغداد في ذلك الزمان مثل الكرادة والسعدون،
وكان لايحمل طابع معماريا معينا ،بل كان يجمع بين الطابعين الشرقي والغربي ، في عملية مزج مشوهة تفقدها مزاياها الاصيلة الجميلة . وفي عام 1939 ظهر المهندس المعماري العراقي بمفهومه العلمي، وخاصة بعد عودة المجموعة الاولى من المهندسين المعماريين الى بغداد بعد الحصول على شهاداتهم من جامعات ومعاهد الدول الغربية. وبدأ البيت العراقي الحديث  يشق طريقه ببطء وعسر ، وعبر مئات التجارب الكبيرة والصغيرة التي عاناها هؤلاء الرواد من المهندسين ، بحيث أستطاع البيت البغدادي ان يؤكد وجوده رغم هبوط مستوى الحماس نحو التجدد لدى الناس انذاك .
وقد ظهر نتيجة لهذا التطور والتحول ( الاسطة العراقي ) الذي بدأ يحلل خطوط وافكار المهندس المعماري ويترجمها في واقع العمل والبناء ...ثم بدأ في تصميم هذا الفن الجديد في البناء وأنتشر على نطاق واسع في بغداد والمدن العراقية الرئيسة في البلاد .
   

المزيد من المواضيع