ثورة العشرين في كتابات الباحثين والمؤرخين

السبت 29 حزيران 2019 4190

ثورة العشرين في كتابات الباحثين والمؤرخين
د.عبدالله حميد العتابي 
 

تعدُّ ثورة العشرين من أبرز الأحداث في تاريخ العراق المعاصر, ويمكن القول إنَّ أحداثها تؤلف مرحلة قائمة بذاتها الى حدٍ كبير, كما أنها تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة, لا سيما أنَّ نتائج أحداثها أثرت بشكل واضح في الحياة الفكريَّة والسياسيَّة, وهي في الوقت نفسه منعطفٌ تاريخيٌّ وسياسيٌّ واجتماعيٌّ بالنسبة للشعب العراقي، وبداية التأسيس للدولة العراقيَّة المعاصرة, ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إنها أهم حدث تاريخي منذ سقوط بغداد على يد المغول في العام 1258, وما تبعه من موجات غزو واحتلال متلاحقة امتدت عبر قرون طويلة.

هذه الأهمية لثورة العشرين تنبعُ من الظروف التي أحاطت بالثورة ورافقت اندلاعها ومن النتائج التي انعكست على مستقبل العراق دولة وشعباً, وفي ضوء ذلك, حظيت الثورة باهتمام واسع من لدن الباحثين في العراق وخارجه.
وتصدت دراسات علميَّة كثيرة لجوانب متعددة من الثورة، واختلف المؤرخون في تفسير العامل المؤثر في الثورة, ففي حين عدَّ البعض أنَّ شيوخ عشائر الفرات الأوسط كان العامل المحرك للثورة, واعتقد المؤرخ الأجنبي أنَّ الفلاحين كانوا وقود الثورة وأساس هياجها, في حين رأى آخرون أنَّ المرجعيَّة الدينيَّة كانت القائد الفعلي للثورة, وانَّ الفتاوى التي صدرت من كربلاء المقدسة أعطت الشرعيَّة للثورة, وراح البعض ينسب لفئة الأفنديَّة قيادة الحراك الشعبي قبيل الثورة.
ونسب بعض المؤرخين لمدنهم الدور الأكبر في الثورة.
وهكذا يمكن أنْ نلاحظ الاختلاف في تقييم حدث محوري من التاريخ العراقي المعاصر بين كونه ثورة إسلاميَّة أو ثورة وطنيَّة أو ثورة قوميَّة.
 
في الكتب البريطانية
أبرز من كتب عن الثورة العراقيَّة من الناحية الوثائقيَّة وتعبيراً عن وجهة النظر البريطانيَّة، هما : السير أيلمر هولدين القائد العام للقوات البريطانية عند نشوب الثورة, وارنولد ولسن وكيل الحاكم الملكي العام، وكان هولدين المسؤول عن قمع الثورة والقضاء عليها بقوة السلاح, ويصف في كتابه الموسوم (ثورة العراق 1920), الذي ترجمه فؤاد جميل وصدر في العام 1965 في بغداد وقائع الثورة وميادينها ويشير الى الحركات العسكريَّة التي جرت بسببها والتداببر القمعيَّة التي اتخذت للقضاء عليها, ودافع في الكتاب عن نفسه, ووضع اللوم بدوره على إدارة الاحتلال المدنية وسوء تصرفها, ويعزو جانباً من التقصير الحاصل في إدارة البلاد الى الحكام السياسيين ورئيسهم ولسن, وكان معظمهم عديم الخبرة, صغير
السن.
ولذلك لم يكن القائد العام نفسه يعبأ
بآرائهم.
أما كتاب ارنولد ولسن وكيل الحاكم الملكي العام في عهد الاحتلال البريطاني الموسوم (الثورة العراقيَّة) الذي ترجمه وعلق عليه جعفر الخياط وصدر في بغداد العام 1971 فتطرق ولسن الى مقدمات الثورة وأسبابها ووقائعها وميادينها وجميع ما يختص بها بوصفه المسؤول الأول في البلاد حين
 وقوعها. 
ويلاحظ في فصول الكتاب دفاع ويلسن المستميت عن أعماله وتصرفاته ووضع اللوم في اندلاع الثورة وأعمال العنف وفي التقصير الذي حصل على عاتق غيره, فهو يتذمر أولاً من الأوضاع العامة التي تسود العراق يومذاك, ومن الإمكانات المحدودة للإدارة المدنيَّة, والبدء بتسريح الجيش عقب نهاية الحرب العالمية الأولى ويهاجم القائد العام, ويشير الى عجزه وتقدمه في السن والى إهماله كثيراً من الأمور, ويلوم دوائر وزارة الخارجيَّة البريطانيَّة ووزارة الهند لإهمالها البت في أمر الولايات
العراقيَّة.
ويؤكد على تأثير البلاشفة في الحركة الوطنية في العراق ويهاجم الضباط العراقيين في الجيش الشريفي وما فعلوه في دير الزور
 وتلعفر. 
ولم ينس أنْ يربط الصوم بأمزجة الحركة الوطنية العراقية خلال شهر رمضان المبارك.
 
بأقلام عراقيَّة
اعتقد بعض المؤرخين بالدور الريادي لعلماء الحوزة في تفجير الثورة واندلاعها, ويستشهدون بالفتوى التي أصدرها الشيرازي بعدم جواز إمارة غير المسلم على المسلم.
وأهم الكتب والرسائل والبحوث التي أكدت على دور رجال الدين في الثورة: (سليم الحسين, دور علماء الشيعة في مواجهة الاستعمار 1900-1920, عبدالحسين الحلي, شيخ الشريعة: وقيادته في الثورة العراقية الكبرى 1920 ووثائقه السياسيَّة تحقيق وتعليق كامل سلمان الجبوري, بيروت , 2005, إخلاص لفتة حريز, موقف الحوزة العلمية في النجف الأشرف من التطورات السياسيَّة في العراق, رسالة ماجستير غير منشورة, كلية التربية, الجامعة المستنصرية, 2005, عادل الياسري, جهاد السيد نور الياسري في ثورة العراق التحررية 1920 وصناعة الوطنية, الدار العربية للعلوم, ناشرون, علاء عباك نعجة, محمد تقي الشيرازي الحائري ودوره السياسي في مرحلة الاحتلال البريطاني للعراق 1918-1920, رسالة ماجستير غير منشورة, جامعة بابل, كلية التربية 2005, باسم أحمد هاشم الغانمي, دور علماء الدين الشيعة بأحداث العراق السياسيَّة: الثورة العراقية الكبرى 1920, كلية التربية, جامعة المدن وثورة العشرين في كتابات
 المؤرخين).
أولى العديد من المؤرخين أهمية خاصة لمدنهم في تغطية أخبار الثورة ومن أبرز تلك الكتب: (محمود العبطة, بغداد وثورة العشرين, بغداد, 1977, قاسم عبد الهادي, بغداد في ثورة العشرين, رسالة ماجستير غير منشورة, معهد التاريخ العربي, عبد الله حميد العتابي, دور البغداديين في ثورة العشرين, بحث منشور في مجلة الآثار والتراث, جامعة بغداد, كلية الآداب, كامل سلمان الجبوري, النجف الأشراف والثورة العراقيَّة الكبرى 1920: حقائق ومذكرات من تاريخ العراق السياسي لن ينشر بعضها من قبل, بيروت, 2005, محمد صادق بحر العلوم, دور النجف في الثورة العراقية الكبرى عام 1920, كامل سلمان الجبوري, الكوفة في ثورة العشرين, مطبعة العاني, 1972, سلمان هادي آل طعمة, كربلاء في ثورة العشرين, بيروت, 2000, كمال مظهر أحمد, دور الشعب الكردي في ثورة العشرين، بغداد, 1978, ستار نوري العبودي, دور الحليين في الثورة العراقية سنة 1920, مجلة مركز بابل, د.عبدالله كاظم عبد ومحمد حسين زبون الساعدي, أهالي لواء العمارة وثورة عام 1920: دراسة في ضوء نظرية التحدي والاستجابة, مجلة ميسان للدراسات الأكاديميَّة, كانون الأول, 2009, علي عباس, زعيم الثورة العراقية, بغداد
 1950).
 
كتب المذكرات
تعدُّ المذكرات مرجعاً أصيلاً للكتابة التاريخيَّة، لا سيما إذا ما عرفنا أنَّ كاتب تلك المذكرات عاصر تلك الأحداث وأسهم بها. 
وأبرز تلك الكتب: (محسن أبو طبيخ, على هامش الثورة العراقية الكبرى, بغداد , 1953, تحسين العسكري, مذكراتي عن الثورة العربيَّة والثورة العراقيَّة, النجف, 1938, محمد مهدي كبه, مذكراتي في صميم الأحداث 1918 - 1948, بيروت 1965, علي البازركان، الوقائع الحقيقيَّة في الثورة العراقيَّة, بغداد 1954, محمد علي كمال, معلومات ومشاهدات في الثورة العراقية لسنة 1920, بغداد, 1971, صفحات من مذكرات السيد سعيد كمال الدين: أحد رجال الثورة العراقية, تقديم وتعليق كامل سلمان الجبوري مطبعة العاني, بغداد 1987, مذكرات الحاج صلال الفاضل الموح, تقديم وتعليق كامل سلمان الجبوري, مطبعة العاني, بغداد 1986, كاظم الدجيلي, أحداث ثورة العشرين كما يرويها شاهد عيان, تحقيق حكمت رحماني, مطبعة الزمان, بغداد 1973, مذكرات الحاج عبد الرسول تويج: من رجال الثورة العراقية 1920, مطبعة العاني بغداد, 1987, محمد علي كمال الدين, ثورة العشرين في ذكراها الخمسين, مطبعة التضامن, بغداد 1971, كاطع العوادي, مذكرات كاطع العوادي: أحد رجال ثورة العشرين, تقديم وتعليق كامل سلمان الجبوري, مطبعة العاني, 1987, جعفر الخليلي, على الثورة الكبرى, بغداد
 1952).
 
رؤساء العشائر
كان لعشائر الفرات الأوسط ورؤسائها دورٌ لا يمكن نكرانه، وقد أرَّخَ البعض لتلك المواقف وأبرز تلك الكتب: (فريق مزهر الفرعون, الحقائق الناصعة في الثورة العراقية لسنة 1920 ونتائجها, بغداد 1952, عبد الشهيد الياسري, البطولة في ثورة العشرين, النجف 1966, كاظم المظفر, ثورة العراق التحرريَّة عام 1920, مطبعة الاداب, النجف 1972, هيفاء الهيمص, الدور الوطني لعشيرة البو سلطان في ثورة العشرين, رسالة ماجستير, جامعة بابل
 2014).
 
صحافة الثورة
كانت تجربة صحافة ثورة العشرين فريدة من نوعها, فعلى الرغم من محدوديَّة أعداد جرائد الثورة, لكنها نالت نصيباً كبيراً من الدراسة والتحليل، وأبرز تلك الدراسات: (يعقوب يوسف كوريا، صحافة ثورة العشرين, مطبعة السعدي, بغداد 1970, عبد الرسول حسين وعدنان حسين, صحافة ثورة العشرين وموقف صحف بغداد من الثورة, بغداد 1970, صالح عباس الطائي، ثورة العشرين في صحيفة نيويورك تايمز الأميركيَّة, فارس محمود الجبوري, وقائع ثورة العشرين في ضوء مواد صحيفة العراق, رسالة ماجستير غير منشورة, كلية التربية, جامعة تكريت
 2002).