الدراما العراقيَّة بين تعطش الجمهور وصعوبات الإنتاج

الجمعة 11 تشرين أول 2019 607

الدراما العراقيَّة بين تعطش الجمهور وصعوبات الإنتاج
بغداد / هيفاء القره غولي 
 
تخلف العراق، عن المنافسات الدرامية.. تلفزيونياً، مع نظيراته من الساحات الفنية العربية، على مدى خمس سنوات مضت، وسننفذ الى السادسة، في رمضان المقبل 2020 من دون ان تبرق في الفضاء لمحة أمل بانتشال الفن العراقي، من ركود الكسل الذي صدأ مفاصل عتلات الكاميرات ودواليب عدساتها، إقصاءً لأنفسنا.. من القلب الى حافة الهامش.
قال الفنان مازن محمد مصطفى: «تضافر جهد القطاع الحكومي، مع رأس المال الأهلي، بعيداً عن الفساد؛ كفيل بحل المعضلة بعصا سحرية» مؤكداً: «لكن.. نزف البكاء دموع عينك فاستعر.. عيناً لغيرك دمعها مدرار.. من ذا يعيرك عينه تبكي بها.. أرأيت عينا للبكاء تعار.. لا أذن تصغي، ولا أحد ملهوف على الفن سوى أهله، وأعني بهم.. الفنانين والمشاهدين».
دعا الفنان كريم الدفاعي، الى: «احتواء الشهر الكريم بأعمال تجذب المتلقي العراقي الى فضائياته الوطنية، من خلال مسلسلات.. مشوقة بالفائدة والتسلية» مضيفاً: «يتوجب على شركات الانتاج، الاستعانة بالبنوك؛ لتأمين أعمال يتسلمها مختصون.. غاية في الاحتراف؛ يمكنون المنتج من حسن التسويق؛ كي لا يعرض المسلسل في رمضان من قناة محلية، لا مشاهدين لها، ثم يركن على الرفوف، او يمسح الشريط ويسجل عليه، من دون احترام لجهد الفنانين والفنيين الذي سفحوا أرواحهم في إنضاج العمل، وهدر اموال المنتج، الذي لم يجنِ الحد الادنى من رأس ماله الذي وضعه في المسلسل؛ فأفلس او توقف حفاظاً على ما تبقى من ثروته».
وتابع الدفاعي: «هذه التداعيات الواقعية كلها، نزيف أحبط الفن التلفزيوني، ملحقاً به أضراراً جسيمة، لن يوقفه سوى تصنيع مسلسلات عراقية، بمواصفات تسويقية رائجة». مشيراً الى ان: «تلك مهمة ليست عسيرة على المعنيين، إنما لا أحد يستثمر ملكاتهم الابداعية، من كتاب سيناريو وممثلين ومخرجين وفنيين ومسوقين وسواهم».
وفضل المحامي طاهر فرج الله: «المسلسلات الجادة، على الهزلية، التي بلغ بها الاسفاف حد انفضاض المشاهدين من حول القنوات التي تبثها». مبيناً: «مسلسلات تؤدى بطريقة الهواة غير الموهوبين.. تطغى عليها الحركات العشوائية، التي يمجها العراقي، فكيف يشتري العربي تلك الاعمال؟».
وأوضح المصور التلفزيوني جواد اللامي: «إنتاج الدراما الراقية، من شأنه استقطاب الفضائيات، فهي تريد عملاً جاذباً للمشاهدين، إن وجدت في العراق ذلك.. أقدمت، لكن متى أنتج العراق مسلسلاً رمضانياً ذا حبكة تستوفي شروط المشاهدة غير العراقية» مواصلاً: «نجد العائلة العراقية غير متشوقة لمشاهدة عمل محلي، فكيف نشد غير العراقي لانتاجنا؟» مجيباً: «لا جدوى».
ويرى اللواء الركن د. فاروق العنبكي.. متخصص بالتاريخ القديم: «التركيز مراراً على الواقع، بلغة تلفزيونية جذابة، ذات طريقة أكاديمية مبنية على اسس وقواعد منهجية، في الفن؛ يعطي للدراما التلفزيونية المحلية سعة في آفاق التلقي.. عراقياً وعربياً». 
مختتماً بالسؤال: «لكن من يعنى بهذه التوليفة وتنظيم مقادير الخلطة عملياً؟» وأجاب: «لن نلحق بمن سبقونا، ما دمنا نتعذر بحر الصيف وبرد الشتاء».